رفض الامين العام لحزب الله حسن نصرالله القرار الاتهامي للمحكمة الدولية معتبرا اياه اميركيا اسرائيليا باعتباره ناتجا عن هذه المحكمة، مؤكدا انه لن يكون في الامكان توقيف المتهمين لا في 30 يوما او 30 سنة او 300 سنة. واعتبر ان ما يصدر عن هذه المحكمة هو عدوان على "المقاومة" لن يمر كما لن يجر لبنان الى الفتنة.
ورأى نصرالله في كلمة القاها اثر صدور القرار الاتهامي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ان هذا القرار خطوة في مسار طويل بدات تتضح معالمه في ما يتعلق بحزب الله بعد هزيمة اسرائيل في 2006 وبعد ايام قليلة من الانتصار في 19 آب 2006 بمقال في "دير شبيغل" تتحدث فيه ان التحقيق الدولي يسير باتجاه اتهام افراد من حزب الله.
وتناول نصرالله 3 عناوين في خطابه: التحقيق والمحققين واللجنة في مرحلتيها الاولى هي لجنة التحقيق الدولية والثانية بعد تشكيل المحكمة وتعيين بلمار واصبح التحقيق من مهام مدعي عام المحكمة، والعنوان الثاني هو المحكمة التي يرأسها القاضي انطونيو كاسيزي ، العنوان الثالث هو التعاطي مع القرار الاتهامي.
واعتبر ان التحقيق اتخذ مسارا واحدا بدءا بسوريا ثم الضباط الى ان اتى مسار حزب الله او كوادر كوادر وافراد منه، مذكرا انه "خلال العام الماضي قلنا ان هناك مسار او فرضية اسرائيل لم لا تتجهون اليها؟ عرضت قرائن ومعطيات تشير الى تورط اسرائيل من عملاء وشرائط والسؤال: هل اهتم بلمار او احد في المحكمة والعالم يدعي انه يريد العدالة؟ كلا لم يحركوا ساكنا بل اكتفوا بطلب نسخة عن هذه القرائن من ميرزا مع العلم ان كاسيزي وبلمار يحاولان الاستناد الى الادلة الظرفية في اثباتهم".
ولفت الى ان "الادلة الظرفية التي يتحدثون عنها لو طبقت على القرائن التي قدمناها لكانت كافية لتوجيه اتهام الى اسرائيل لكنهم لم يفعلوا ذلك ونحن راجعنا قضاة محليين ودوليين، لكنهم لم يسألوا الاسرائيليين شيئا وهذا طبيعي لان المحكمة اسست لهدف سياسي وليس مسموحا ان يحقق احد مع اسرائيل او اسرائيليين".
واضاف "ليس عملي ان نجري تحقيقا كاملا ونقدمه لبلمار، نحن قدمنا قرائن كافية للانطلاق بمسار لكن لم يتم الاهتمام به لان التحقيق والمحكمة مسيسان، بدل التحقيق مع الاسرائيلي تعاونوا معه واخذوا منه معلومات وهذا الامر يعترف به ميليس شخصيا في جواب لفيغارو عام 2005".
وفي محاولته ضرب مصداقية المحكمة، عرض نصرالله ما قال انها وثائق ومستندات تثبت عدم مهنية المحكمة وتطرح تساؤلات عن علاقتها باسرائيل، فذكر ان بعض تجهيزات المحكمة خرجت من المطار لكن "الكمبيوترات التابعة للجنة التحقيق الدولية، 97 كمبيوترا نقلت عن طريق الناقورة الى اسرائيل ولدينا وثيقة اسرائيلية تؤكد ذلك والسؤال لبلمار لماذا تنقل هذه الكمبيوترات عبر اسرائيل؟ ولماذا لم تخرج من مرفأ بيروت؟".
وعرض وثيقة للجمارك الاسرائيلية تقول ان هذه الكمبيوترات دخلت الى اسرائيل.
وقال "ان كان هناك تحقيق نزيه يجب الاعتماد على ضباط ومستشارين محايدين بالحد الادنى ولا عداوة لهم او موقف مسبق او خلفيات سلبية تجاه الجهة المتفرض انها متهمة ويريدون التحقيق معها لكن هذا التحقيق اعتماد على ضباط ومستشارين لهم خلفية سلبية تجاه الحركات المقاومة والاسلامية ومتصلين باجهزة الاستخبارات الاميركية والبريطانية بل احد المستشارين هو ضابط كبير في ال"سي آي ايه" كان يعمل على عماد مغنية وهو شريك عن جريمة بئر العبد في 1985".
وقد عرض تقرير عن مستشارين ومسؤولين في التحقيق الدولي يقول ان هؤلاء "مرتبطين باجهزة استخباراتية اميركية وبريطانية ومعروفين بعدائهم لحركات المقاومة".
وسأل "هل طاقم بلمار هو الذي يوصل الى الحقيقة وهل هو اصلا مؤهل ان يعمل على فرضة اغتيال اسرائيل للحريري؟".
وواصل نصرالله هجومه قائلا "نحن امام لجنة تحقيق من اشخاص فاسدين والنموذج هو غيرهارد ليمان الذي كان نائبا لميلس والفترة التي عاشاها في لبنان كانت فترة ذهبية في حياتهما خصوصا بمعايير الفساد. ليمان يبيع وثائق واعترافات وشهادات بنقود فاذا خان بالنقود افادات الشهود ولا مانع لدينا من الوثائق التي باعها ليمان فماذا يفعل بالمعطيات والحقائق؟".
واعتبر ان "ليمان بادر بالاتصال ببعض الجهات وقال انه يحتاج الى اموال مقابل اعطاء معلومات، طرحنا هذه المعلومات سابقا فهل تحرك احد في المحكمة؟". وتم عرض شريط فيديو يظهر ليمان يأخذ مبلغا من الاموال من يد احد الاشخاص في ما قال الشريط انه "قبض اموال مقابل تسليم وثائق".
ورأى كذلك ان "لجنة التحقيق متورطة مع الشهود الزور وما ورد في بعض المحطات التلفزيونية كاف ولدينا معلومات وادلة ان بلمار شخصيا عمل وتابع مهمة رفع المذكرة الحمراء عن محمد زهيرلا الصديق لدى الانتربول ووقف الملاحقة المتعلقة به وهذا يعني انهم متورطين ويريدون تأمين حماية له".
ولفت الى انه "من اهم شروط التحقيق هو السرية والكل يعرف ان هذا التحقيق لم يكن له اي سرية بل كان على صفحات الصحف وفي التلفزيونات، مشيرا الى ان " 14 آذار لديها نفوذ داخل لجنة التحقيق ويعطونها معلومات وهناك تسريب محدد من قبل لجنة التحقيق لان المطلوب هو تشويه صورة المقاومة". وقال ان "ابشع مظاهر التسريب هو ما حصل قبل ايام بعد صدور القرار الاتهامي، وفد المحكمة يلتقي ميرزا وهم جالسون بدأت تذاع الاسماء في وسائل الاعلام فمن سرب ويظهر بلمار بعد يوم ويقول ان الاسماء سرية فليتفضل ويقم بتحقيق اذن".
وذكر ان "الاسماء التي تم تسريبها مطابقة تماما لما ورد في دير شبيغل وسي بي سي هناك اسماء لم ترد الان في القرار الاتهامي لان بلمار يقول ان هناك قرارات جديدة ستأتي".
وتطرق الى ما قال انه "التوظيف السياسي"، فاورد ان "دير شبيغل نشرت معلوماتها في فترة الانتخابات في لبنان حيث تم صرف اكثر من مليار دولار، ومن فترة عندما سقطت الحكومة السابقة وذهبنا الى الاستشارات تم تحريك القرار الاتهامي، عشية تأمين الحشد لاحتفال 13 آذار تم تحريك القرار الاتهامي وآخرها قبل يومين فرأوا انه تم اصدار البيان الوزاري والهدف هو الثقة في مجلس النواب فتم اصدار هذا القرار لان المطلوب اسقاط حكومة ميقاتي بأي ثمن".
وفي العنوان الثاني المحكمة، قال نصرالله ان "هناك من يقول فليسلم المطلوبون انفسهم ويثبتوا براءتهم للمحكمة، لكن هناك ملاحظات كثيرة عن كيفية عمل المحكمة وقواعد الاثبات والتعديلات بها، لا انصاف لدى المحكمة والمدعي العام فهل انصفت المحكمة الضباط الاربعة؟ فجميل السيد لم يحصل على ابسط حقوقه بالاطلاع على الملفات التي ادت الى توقيفه سنوات".
واعتبر ان "رئيس المحكمة انطونيو كاسيزي المسؤول عن سير اعمالها هو صديق عظيم لاسرائيل بحسب شهادة اصدقائه الكبار الذي ادلى فيها في مؤتمر في اسرائيل".
ولفت الى ان "المطلوب منا الاحتكام لصديق كبير لاسرائيل وهو المفترض ان يكشف لنا الحقيقة وهو اكثر من ذلك يعتبر اعمال المقاومة ومنظماتها ارهابية ويعتبرنا مسبقا اراهبيين ونريد منه ان يحقق العدالة".
وعرض تقرير جاء فيه ان "هناك نص بيان وقعه كاسيزي بيده خاطب فيه اسرائيل شرح فيه جوانب من قانون الحرب وانتقد تجاوزات اسرائيل لكنه ذكرها من باب النصح ويعتبر فيه ان منظمات المقاومة هي ارهابية". وسأل "هل يمكن لمحكمة هذا تاريخها وقوانينها ورئيسها ان توصل الى حقيقة وتحقق عدالة؟"
وفي عنوان الوضع الحالي، توجه نصرالله الى "الناس" قائلا انه "لن تكون هناك فتنة بوعي اللبنانيين وقلت ذلك قبل سنتين ولن تكون حرب اهلية ولذلك على الناس والشعب في كل المناطق ان يكونوا مرتاحين وواثقين ومن جملة العناصر المهمة لوأد اي فتنة هو وجود حكومة مسؤولية وموثوقة وجاهزة لتتعامل بروح وطنية مع حدث بهذا الحجم وليس بروح كيدية وانتقام وثار وحكومة لم تكن في يوم من الايام جزءا من الحرب على المقاومة".
ولفت الى ان "كل الجهات الصادقة والمعنية على الوضع في لبنان حريصة ان يتم التعاطي مع هذا الحدث بوسائل سياسية قضائية ولكن من المفترض الحفاظ على البلد ومنع تحقيق احد اهداف اغتيال الحريري والتحقيق المزور والقرار الظني والمحكمة الصورية".
وتوجه لقوى 14 آذار قائلا "انتم تعتبرون نفسكم معارضة لحكومة ميقاتي ولا مشكلة بذلك واعرف انكم ستستفيدون من القرار لمواجهة الحكومة في البرلمان واللعبة الدولية تساعدكم ولدي نصيحتين لكم: لا تحملوا حكومة ميقاتي في هذا الملف ما لا يجوز ان تحملوها وما كان يمكن لحكومة الحريري ان تحمله واسأل ان كانت حكومة اخرى غير الموجودة حاليا وليست حكومة وحدة وطنية بل من فريقكم السياسي هل كانت هذه الحكومة تستطيع ان تعتقل هؤلاء الاشخاص وتنفذ مذكرات التوقيف هي لن تستطيع ان تفعل ذلك واقل من ذلك لا تفعله".
واعلن انه لن يكون في الامكان توقيف المتهمين لا في 30 يوما او 30 سنة او 300 سنة"، مضيفا "ستذهب الامور الى المحاكمة الغيابية والحكم صادر وخالص".
واردف "لا تطلبوا من ميقاتي ما قبل الحريري ان يتخلى عنه مقابل البقاء في السلطة"، مضيفا "لدي وثيقة وافق عليها الحريري كما قال الموفدين القطري والتركي واذا يريد نواب 14 آذار ساقول ما في الوثيقة وبالتالي لا تحملوا ميقاتي ما قبل الحريري ان يتخلى عنه ولو قبلنا بالحريري لكانت هذه الوثيقة وقّعت".
واوضح انه "على الاطراف التي التزمت بالتعامل بعقلانية مع القرار الاتهامي ان تظهر ذلك الان واقول لجمهورنا ان ما يجري هو جزء من الحرب التي نخوضها منذ قيام الكيان الغاصب".
واعتبر ان "هناك من سيحاول استفزازكم في الايام المقبلة وبعض القيادات السياسية تريد الفتنة بين الشيعة والسنة وبالحد الادنى بعض مسيحيي 14 آذار يحلمون بشيء من هذا النوع ولا تصغوا الى كل هذه الاستفزازات وهم يريدون منا الذهاب الى مواجهة داخلية ويجب ان نصبر على اي استفزاز".
وجدد القول ان "التحقيق والمحكمة انشئا لهدف سياسي مسار التحقيق لم يكن مهنيا يوما المحكمة وقوانينها ورئيسها اختيروا لخدمة الهدف نفسه والقرار الاتهامي خطوة في هذا المسار والمحكمة وما ينتج عنه اميركية واسرائيلية نرفضها وكل ما يصدر عنها من اتهامات واحكام باطلة ونعتبرها عدوانا علينا وظلما لشرفاء الامة ولن نسمح لها باضعافنا والنيل من كراماتنا وان تجر لبنان الى فتنة وهكذا سنتصرف".