#adsense

“المستقبل”: الخيارات الدولية مفتوحة إذا لم يتمكّن لبنان من تسليم المتهمين

حجم الخط

كتبت ثريا شاهين في صحيفة "المستقبل": تتجه الأنظار الداخلية والدولية معاً، الى الطريقة التي سيتعامل بها لبنان مع مذكرات التوقيف بحق اللبنانيين الأربعة، التي صدرت عن المحكمة الخاصة بلبنان، في ضوء القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، على الرغم من أن هذه المذكرات أخذت طريقها الى التنفيذ قضائياً. إذ إن هناك شكوكاً كبيرة بتسليم هؤلاء الى القضاء اللبناني تمهيداً لتسليمهم الى القضاء الدولي.

وتُجمع مصادر ديبلوماسية غربية وعربية، على استبعاد أن يتم تسليم المطلوبين الأربعة المتهمين بالجريمة. وهي تشير الى أن تنفيذ القرار الاتهامي فعلياً، من شأنه أن يخيف الأشخاص المعنيين بالجريمة ويخيف الجهات التي ينتمون اليها على حد سواء. لأن في التحقيقات والمحاكمة تبدأ الاتهامات على مستوى معين وقد تنتهي على مستوى آخر. وهذه النقطة في حد ذاتها، تمثل مخاطرة كبيرة للمحكمة، أي عدم تسليم المتهمين، وهي تكمن في إمكان أن تتوقف التحقيقات عند حد معين، لأنه قد يكون التحقيق وصل عند ما تضمنه القرار الاتهامي في تفاصيله والتي لم تُعلن. وقد يكون احتمال آخر، أن التحقيقات التي جرت طوال السنوات الماضية، توصلت الى كشف كامل خيوط الجريمة، ولن تتأثر في المعطيات لديها بعدم تسليم المتهمين.

وهذا يتوقف على المعطيات التي في حوزة المدعي العام، الأمر الذي لا يعود معه تأثير لعدم تسليم هؤلاء لسبب كفاية المعطيات.

لكن تخوف المتضررين من المحكمة، يكمن في مستوى الاتهام السياسي الذي قد يصل إليه التحقيق. ففي المحكمة الخاصة بيوغوسلافيا جرى اتهام أشخاص وجنود عاديين، ثم ما لبث التحقيق أن توصل الى اتهام الرئيس ميلوسيفيتش نفسه. الأمر الذي سيجعل تسليم المتهمين في المحكمة الخاصة بلبنان مسألة مستبعدة. على أن التوقعات الديبلوماسية تشير الى أن لبنان لن يُبلغ المحكمة أنه لن يتعاون، أو لن يقوم بتنفيذ مذكرات التوقيف.

بل على العكس، سيعمد الى تنفيذها كما هو حاصل حالياً، لكن سيبلغ المحكمة نتيجة عدم ايجاد هؤلاء، أنهم ليسوا في مكان سكنهم وأن القوى الأمنية لم تجدهم. ويُذكر أنه يُفترض بالسلطات اللبنانية الأمنية تبليغ هؤلاء وتوقيفهم، ومهلة التبليغ والتوقيف في المحكمة هي شهر، وقد يُصار بعدها الى محاكمات غيابية، والمحاكمة الغيابية ستفتقر الى حق الدفاع عن النفس الذي يتمتع به المتهم حتى تثبت إدانته.

وأول خطوة هي تقويم المحكمة لموقف لبنان في مثل هذه الحالة، وتقويمها لأدائه فقد لا تتهم لبنان بالتقصير لأن المذكرات أخذت طريقها الى التنفيذ ولم يقل لبنان إنه لن ينفذها، أو لن يتعاون مع المحكمة، بل على العكس. وهناك احتمال آخر بأن لا تتهمه المحكمة بعدم التعاون، لكنها قد تلجأ الى الضغوط عليه ومطالبته تكراراً، بوجوب معرفة مكان المطلوبين، وضرورة تسليمهم الى المحكمة.

وبعد شهر من تاريخ صدور المذكرات وعدم تسليم المطلوبين، ستقوم المحكمة بالإعلان في الصحف عن المتهمين، وإذا لم يسلموا أنفسهم، فتبدأ المحاكمات الغيابية على الفور.

وتفيد المصادر، أن اللجوء الى مجلس الأمن في هذه الحالة يتوقف على رأي المحكمة وتقويمها، على أن المدعي العام دانيال بلمار سيلجأ الى المجلس ويقدم إليه إحاطة عن وضع التحقيق وتطوراته وأوضاع المحكمة في كل فترة. لكن يعود للمجلس القيام بردّ فعل حول أي تطور أو عدمه.

ويعتمد ذلك على الظروف السياسية المحيطة بتطورات عمل المحكمة ومدى تشددها. لكن من المستبعد اتهام لبنان بالتقصير أو عدم التعاون مع المحكمة أو مع القرار 1757، لأنه قام بواجباته حيال المذكرات، إلا إذا اعتبرت المحكمة أن لبنان يقصد عدم تسليم المتهمين أو أنه لا يحتجزهم ويسلمهم، وهذا مستبعد. إذ ليس بسبب عدم ايجادهم في مكان إقامتهم يُتهم لبنان بعدم التعاون. لكن من الممكن أن يتم اللجوء الى المحاكمة الغيابية والى مجلس الأمن معاً.
والسؤال الذي ليس لدى أي جهة ديبلوماسية جواب عنه، هو "هل سيلتزم لبنان بتمويل حصته في موازنة المحكمة أم لا؟ وإذا رفض لبنان تسديد حصته البالغة 49 في المئة، هل سيؤدي ذلك الى إجراءات هذه في مجلس الأمن أم لا؟".

هناك احتمالان في هذا الإطار، الأول يقول بإمكان لجوء المحكمة الى المجلس لتخبره موقف لبنان، وهو بدوره يتخذ رد الفعل المناسب، كاعتباره غير متعاون مع المحكمة، ومع القرار 1757 ومع مذكرة التفاهم. والثاني أن يلجأ الى الطلب من المجتمع الدولي زيادة تبرعاته ومساهماته في موازنة المحكمة، لأن السبب المالي لن يُسمح له بأن يُسقط المحكمة.

كل الخيارات متاحة، لكن حسم أي خيار منها يتوقف على موقف المجلس، وهو كيان مستقل يمكنه إعطاء الفرص لتنفيذ قراراته. كما يمكنه عدم إعطائها واللجوء الى العقوبات بكل مندرجاته، لا سيما وأن القرار 1757 أنشئ تحت الفصل السابع، وفي وقت كانت الحكومة تتعاون، وهي طلبت إنشاء المحكمة، والخيار مرتبط بالوضع السياسي.

وتوجد عوامل عدة، ستحكم تكريس الخيار، في ضوء إبقاء الحكومة الحالية موقفها ملتبساً على المجتمع الدولي، بهدف تأخير إجراءات العقوبات، وتأخير مهمة المحكمة إذا أمكن ذلك، إن لم تكن قادرة على منعهما.

الدول أدركت هذا الموقف، وبالتالي خياراتها ستبقى مفتوحة في ردود فعلها حيال أداء لبنان الفعلي تجاه متطلبات التعاون. فهناك التشدد، أو إعطاء الفرص أو ما بينهما.

 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل