#adsense

غلبة العدالة في مواجهة غلبة الاغتيالات

حجم الخط

يُعتبر القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري أول خطوة عملية على طريق العدالة وإنهاء زمن القتلة ، وهذه لحظة تاريخية غير مسبوقة في التاريخ اللبناني المعاصر رغم كل محاولات الانقلاب على الحقيقة بالحديث عن تسييس من هنا أو مداخلات من هناك.

قد لا يكون صدور القرار الاتهامي محطة نهائية لوقف مسلسل الاغتيالات لكنه بالتأكيد محطة حاسمة لعدم إفلات المجرم بعد اليوم من العقاب، ولعدم تجرؤ مسلحين غير مقنّعين على ارتكاب جريمة اغتيال في وضح النهار كتلك التي استهدفت الوزير الواعد بيار الجميّل.وستكون الحكومة اللبنانية الجديدة امام اختبار التعاون مع المحكمة الدولية واحترام ما أوردته في بيانها الوزاري لجهة احقاق الحق ليس مبدئياً بل عملياً ، ونصرة الشهداء المظلومين وليس المجرمين الظالمين، والتخلي عن المعادلات الملتبسة التي تربط بين العدالة والاستقرار لجهة اعتبار العدالة سبيلاً وحيداً للاستقرار.

لكن على رغم كل المناشدات لا يتفاءل كثيرون بإمكانية الحسم الحكومي، حتى أن الاخراج الذي أعلن عنه وزير الداخلية العميد مروان شربل لجهة أن تقوم القوى الامنية بدهم أماكن وجود المتهمين لالقاء القبض عليهم خلال مهلة الشهر تنفيذاً لمذكرات التوقيف ومن ثم التبليغ بأنها أخفقت في العثور عليهم ، حتى هذا الاخراج الأقرب الى التمثيلية لاظهار لبنان متعاوناً مع المحكمة لا يجد قبولاً عند حزب الله الذي يعارض هذا السيناريو لأنه يوحي في رأيه بأن القرار الاتهامي مقبول وأن التهمة واقعية، ولو كان هذا السيناريو مقبولاً من جانب حزب الله لبقي سعد الحريري رئيساً للحكومة.ولا يستغرب أحد عدم تعاون قيادة الحزب مع المحكمة ما يعني اللجوء الى وسائل أخرى للتبليغ منها وسائل الاعلام قبل اصدار أحكام غيابية في حق المتهمين الذين ستطول لائحتهم ولن تقتصر على الاربعة فقط.

في المقابل، فإن فريق 14 آذار لوحظ أنه بعد القرار الاتهامي لم يخرج متوعداً ومهدداً بالويل والثبور وعظائم الامور بل تميّزت نبرة أقطابه بالهدوء والتحلي بالمسؤولية الوطنية حيث أكد معظم قادة هذا الفريق أولاً أن اتهام أفراد لا يعني اتهام حزب أو طائفة وأكدوا ثانياً أن الاتهام ليس حكماً وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وذلك خلافاً لما تصرّف به الفريق الآخر في سنوات سابقة مع القوات اللبنانية التي فتحت عليها ابواب الجحيم بعد تفجير كنيسة سيدة النجاة وجرى التصرف مع رئيسها سمير جعجع مسبقاً على أنه مذنب وليس على أنه بريء حتى تثبت إدانته.ثم إن الفريق المتحالف مع سوريا الذي يدين التسريب اليوم لأسماء المتهمين ولمضمون القرار الاتهامي يبدو أنه نسي فضائح التسريب للتحقيقات في الجرائم التي أدين بها زوراً الدكتور جعجع والذي خلافاً لما تصرّف معه سياسيون واعلاميون في حقبة الوصاية لم يشمت ولم يلجأ الى التشفي بل طلب من كل قواعد 14 آذار وكل المعنيين مباشرة بشكل شخصي أو سياسياً بالشهداء " أن يتصرفوا بكل حكمة ورويّة وسلام بعيداً عن أي تشنج وبعيداً عن ردات الفعل ومتابعة مسار المحكمة والعملية القضائية بهدوء لأننا لم نفكر يوماً من منطلق انتقامي او من منطلق حقد".

ولم يكن موقف رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل أقلّ تعبيراً عن حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق قيادات المعارضة رغم أنه أب الشهيد بيار الجميّل ومعني ايضاً بقضية إستشهاد النائب انطوان غانم. فالرئيس الجميّل الذي لم يخلع ربطة العنق السوداء منذ اغتيال نجله دعا بالامس الى ضبط النفس ولكن على اساس معرفة الحقيقة تماماً كما فعل في تلك الليلة الظلماء عندما خرج من مستشفى مار يوسف ليهدىء من توتّر وانفعالات شبان الكتائب نتيجة استشهاد بيار، ويعوّل كثيرون على دوره في إعادة وصل ما إنقطع بين المختارة وبيت الوسط.

اما الرئيس سعد الحريري فإن ما قام به هو خطوات جبارة عندما قرّر في اطار سياسة اليد الممدودة زيارة سوريا والضاحية الجنوبية للقاء كل من الرئيس السوري بشار الاسد والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله متجاوزاً جرحه ومتعالياً عن الصغائر السياسية في سبيل وحدة واستقرار لبنان، لكن الرد على اليد الممدودة سرعان ما جاء انقلاباً جديداً ومحاولة للاغتيال السياسي.

خبر عاجل