#adsense

البطريرك الراعي بدأ اليوم الثاني من زيارته للبترون: لبنان عنصر استقرار ولن نقبل بأن يتسلم أحد مصيرنا

حجم الخط

عاد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى أبرشية البترون مستكملا زيارته الراعوية التي بدأها السبت، ويواصل لقاءاته في دير مار يوحنا مارون ويزور الاديار والمزارات.

واستهل يومه الثاني بمحطة في دير كفيفان يرافقه المطران طانيوس الخوري، وكان في استقباله راعي أبرشية البترون المارونية المطران بولس اميل سعاده، الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الاباتي طنوس نعمة، المدبران العامان في الرهبانية الابوان طوني فخري وايوب شهوان، رئيس دير كفيفان الاب جان بول الحاج، معلم المبتدئين في الرهبانية اللبنانية الاب نجم شهوان، رئيسات ورؤساء أديار بالاضافة الى جمهور الدير والاخوة المبتدئين وزوار ومؤمنين.

بداية زار الراعي ضريحي القديس نعمة الله الحرديني والطوباوي الاخ اسطفان نعمه وصلى وانتقل الى كنيسة الدير حيث ألقى نعمة كلمة قال فيها: "ان مرورك الى دير كفيفان في هذا اليوم العظيم هو حدث كبير بالنسبة إلى هذا الدير وإلى الرهبانية وخصوصا بالنسبة إلى أبنائنا الاخوة المبتدئين الذين هم البذار المقدسة التي يزرعها الرب في كرم الرب في الرهبانية اللبنانية المارونية، رهبانية القديسين".

أضاف: "نحن أبناء الطائفة المارونية وتحديدا أبناء غبطتكم لأن ما يربطنا بكم هو علاقة بنوية وعلاقة صداقة ومحبة وعلاقة قديسين وخصوصا انك وخلال وجودك في لحفد بلدة الأخ اسطفان كنت تزور يوميا بيته وتصلي وتتأمل في حياته، وهنا يمكننا القول أنه ربما كان للأخ اسطفان اليد الطولى في أن نكون معا في هذه الايام في خدمة الطائفة المارونية. نحن وأبناؤنا مطيعون ضمن المحبة ومصلحة الكنيسة المقدسة ونحن نصلي لك كل يوم ونذكرك يوميا لكي تبقى النور المشع ولا سيما أن كل العالم في حاجة الى تغيير لكي ننتصر على الصليب الذي نحمله لتعود البهجة والفرح والقداسة الى الطائفة المارونية".

وختم: "نصلي لكي يعطيك الرب القدرة على تحمل ما تواجه الكنيسة والطائفة ولبنان من صعوبات".

ورد البطريرك بكلمة شكر فيها كل المشاركين في استقباله وقال: "بعد الزيارة التي قمنا بها أمس الى دير مار يوحنا مارون الذي يحتضن ذخائر القديس مارون وفيه نعيش كل تاريخنا الماروني وانطلاقة كنيستنا مع مار مارون منذ 1600 ومع مار يوحنا مارون منذ 1400 سنة، لا نستطيع الا ان نمر بدير كفيفان لان فيه قديسين رفعوا على المذابح وجسدوا التاريخ الذي سبقهم وجسدوا روحانية مار مارون ومار يوحنا مارون والروح النسكية والروح المسيحية العميقة وروح القداسة وروح الرسالة".

أضاف: "في هذا الدير تنشأ القديس شربل وتقدس على يد القديس نعمة الله وهنا ايضا تقدس الطوباوي الاخ اسطفان، وليس بعيدا من هنا القديسة رفقا في جربتا. واذا نظرنا الى أجيال كنيستنا المارونية نجد فيها محطات لا نستطيع الا أن نعيشها واحدة واحدة، محطات تفصل بينها مئات من السنين من مار مارون 1410 عام الى يوحنا مارون عام 600، كانت سنوات ولادة لكنيستنا التي تأسست على قمحة ماتت على جبل قورش بشخص مارون وتفرعت كنيسة مع يوحنا مارون، كنيسة بطريركية وانطلقت تحمل رسالتها عبر كل العصور، وفي زمن المماليك 1300 كان استشهاد احد بطاركتها البطريرك جبرايل عجولا حرقا في ساحة طرابلس وقبلها 1215 ارميا العمشيتي في روما في قداس امام البابا والمجمع وعندما كان يحتفل بالقداس ورفع القربان ارتسم في الجو وجه يسوع المسيح للدلالة على قدسية هذه الكنيسة وصولا الى 1600 مع مؤسسي الرهبانية واليوم الرهبانيتان المارونية والمريمية تسعيان للبدء بدعوى تطويب المؤسس عبدالله قراعلي وكانت انطلاقة الرهبانيات".

وتابع: "هذه المسيرة الطويلة وصلت الى البطريرك الياس الحويك، ابن البترون وأب الاستقلال اللبناني وأب لبنان الكبير وقبله كانت الكوكبة من القديسين في اطلالة 800 و900 ليذكرونا ان دعوتنا هي دعوة قداسة ودعوة نور في لبنان والشرق، دعوة قيم تنطلق من مار مارون الى يوحنا مارون وصولا الينا اليوم. وهذه المسيرة مستمرة ونشكر الرب اليوم أن هناك دعاوى قديسين قيد الدرس. ولا ننسى البطريرك الكبير المكرم اسطفان الدويهي ونحن ننتظر اعلان تطويبه الى جانب أبونا يعقوب الكبوشي 1900 الى جانب آخرين".

وقال: "هذه الزيارة لها كل هذه الابعاد وليست زيارة عابرة لكنها زيارة تندرج في تاريخ بلاد البترون حيث كتب الموارنة تاريخهم من هنا مع يوحنا مارون. نصلي لكي يبارك الله هذه المنطقة التي تشع قداسة وهي معطرة بأريج قديسيها وهذا يعطينا رجاء كبيرا في حياتنا ومستقبلنا ويساعدنا على مواجهة كل الصعوبات وحمل صليب يسوع المسيح الذي نحمله معا، وكلنا يعلم ان الصليب لم ينته يوم الجمعة لكنه وصل الى قيامة الاحد".

وتمنى الراعي لدير كفيفان "مزيدا من الاشعاع وهو الذي يحمل ميزة احتضانه ضريحي مار نعمة الله ومار اسطفان، فيطل الاشعاع الروحي منه ومن عند جارتنا القديسة رفقا، وأتمنى للاخوة المبتدئين تمييزا عميقا لدعوتهم الرهبانية وعيش جمال هويتهم المكرسة فيتهيأوا لمستقبلهم ويغرفوا من معين شربل ونعمة الله ورفقا والاخ اسطفان".

وبعد أن أعطى البركة الختامية، تسلم من نعمة والحاج لوحة تذكارية وهدية من منتوجات الدير.

وفي صورات أقيم له استقبال حاشد وتقدم الحضور كاهن رعية صورات رزق رزق والمونسنيور منير خيرالله والاب اندريه رزق الله والاب الياس الهاشم والاخ طوني فريحة ومختار البلدة جان فادي يعقوب الذي أهدى البطريرك قرصا مدمجا يتضمن صورا عن البلدة يعود تاريخها إلى حوالى 90 عاما بعدسة الخوري يوسف يعقوب ابن شقيق المطران عمانوئيل فارس.

وألقى يعقوب كلمة نوه فيها بزيارة الراعي، وعاهده "التجذر بالايمان وفي هذه الارض التي اعطت رجال دين ودنيا".

ورد الراعي بكلمة قال فيها: "يسعدني ان اكون في صورات التي تحمل تاريخا عريقا وتراثا، وقد اعطت للكنيسة وللبنان رجال دين ودنيا وكان لا بد عندما ندخل الى صورات من ان نذكر المثلث الرحمات عمانوئيل فارس وهو حي في قلوبنا وكذلك المؤسسة التربوية التي اسسها وتسلمتها العائلة المقدسة المارونيات، وان تكمل رسالتها بتوجهات صاحب السيادة المطران بولس اميل سعادة.

وتابع: "ان صورات عزيزة أيضا بكونها تحتضن دار الاجداد للآباء الكبوشيين، واختاروا صورات ليميزوا الدعوات ونتمنى لهم التوفيق ولأبناء صورات المؤمنة وللكنيسة وللبنان".

وشكر للمختار كلمته "لما فيها من محبة للكنيسة ولشخص البطريرك"، وختم: "علينا ان نلتمس بركة شفيع البلدة القديس ضومط ليكون دائما معكم وان تبقى صورات متألقة في الايمان المسيحي والمواطنية الرفيعة".

المحطة التالية كانت كنيسة السيدة في كفرشليمان حيث استقبله الكاهن الحالي للبلدة رزق رزق والسابق انطون رزق ومختارها نعيم الياس. فجال في الكنيسة ومعبدها الذي هو على اسم سيدة نايا وترجع الى القرن الرابع وتحتضن جدرانيات تعود الى القرن الثاني عشر.

وكانت كلمة ليوسف سركيس قبل أن يتحدث الراعي عن تراث البلدة، متذكرا البطريرك يوسف التيان الذي أقام في البلدة وعاش في ربوعها. وقد دون على السجل الذهبي للبلدة العبارات الآتية: "الى عناية امنا مريم العذراء سيدة نايا، ابناء وبنات رعية كفرشليمان بأن تسهر عليهم جميعا وتنعم عليهم الخيرات والنعم الروحية والزمنية بتوجيه سيادة راعي الابرشية المطران بولس اميل سعادة وكاهن الرعية الجزيل الاحترام، مع محبتي وصلاتي وبركتي الرسولية".

ولدى وصوله الى دير مار يوحنا مارون في كفرحي، عقد لقاء مع رابطة مختاري منطقة البترون، وألقى رئيس الرابطة جوزف فهيم ابي فاضل كلمة رحب فيها بالراعي "في هذا الصرح الذي يكتنز المارونية وتراثها وتجذرها بالارض"، وقال: "ان أبرشية البترون ببشرها وحجرها تفرح وتهلل بقدومكم لما فيه خير الطائفة والسلام للبنان والمحبة لجميع ابنائه ورفعتهم منذ انطلاق المارونية في لبنان رسالة وقداسة".

وأكد أن "لا خوف على لبنان وكنيسته ومسيحيي الشرق، وما زال لدينا صوت راع يجمع الخراف ويدافع عنها بصلابة وايمان ورباط تحت شعار "شركة ومحبة"، فلا حدود لهما عمقا وامتدادا".

بدوره قال الراعي: "نقوم نحن بدورنا في هذه القرى والبلدات والمدن كمورثة، وندعوكم الى إكمال المسيرة لهذا التاريخ المجيد الذي منذ دخول المطران سعادة الى الدير لم يتوقف مرة عن حضوره وأعماله سواء كان في الحجر ام في البشر، ناهيك عن ارض الكنيسة والكرسي في الزراعة، وقد جمع الى حراثة الارض عمله كمطران امين على الرسالة التي عمل من أجلها".

والتقى البطريرك رؤساء البلديات وتحدث باسمهم رئيس الاتحاد طنوس الفغالي الذي نوه بالبطريرك وأشار إلى أن "المنطقة تحتاج الى مشاريع تنموية".

وقال البطريرك: "نحن ندعم المشاريع، كتأمين المال وتمويله، وندعوكم الى تحضير مشاريع مدروسة من اصحاب الخبرة، في مجالات الزراعة والصناعة والاقتصاد".

بعد ذلك عقد لقاء في حضور النائب سامر سعادة وجورج حرب ممثلا النائب بطرس حرب ووجوه سياسية، فاستمع اليهم وكان حوار قال بعده: "نحن في حاجة الى ذهنية جديدة ورؤيا جديدة ولغة ديموقراطية، ولن نقبل بان يتسلم احد مصيرنا، وهناك الكثير من الذين سبقونا دفعوا ثمنا باهظا في المراحل المتتالية والطويلة".

وشدد على أن "قوة البطريرك بشعبه انطلاقا من البطريرك يوحنا مارون حتى يومنا هذا". وأكد ان "لبنان هو عنصر استقرار"، متوقفا عند "لبنان المشقف بين 8 و14"، داعيا الى "عقد اجتماعي انطلاقا من ميثاقنا الوطني".

بعد ذلك أولم المطران سعادة للراعي بمشاركة عدد كبير من الفاعليات السياسية والاجتماعية والكهنة والراهبات بالاضافةالى رؤساء البلديات والمخاتير والمسؤولين الامنيين.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل