#adsense

الخلاصات الفاصلة من حملة السيد على القرار الاتهامي

حجم الخط

في ضوء كلام السيد حسن بالامس بشأن فض الحزب للقرار الاتهامي واتهامه المحكمة والقضاة بالفساد والتأمر لمصلحة الولايات المتحدة واسرائيل ضد المقاومة، بات المشهد السياسي في لبنان متجها نحو المواجهة الداخلية المعكوسة خارجيا ومحورها المحكمة والتزام لبنان بها والتزام حكومة الرئيس ميقاتي بالتقيد بالشرعية الدولية.

وفي هذا الاطار نتوقف عند الخلاصات الاتية:

اولا: ان كلام السيد حسن يكاد يتوجه ضد حكومة الرئيس ميقاتي الذي يشارك "حزب الله" فيه – وبعبارة اوضح ان ما صرح به السيد بمثابة انقلاب سياسي من "حزب الله" على حكومته وبيانها الوزاري العتيد. وقد اطاح كلام السيد بالعبارات المنمقة والصيغة المبهمة التي تضمنها البيان المذكور بموضوع بند المحكمة – وابرز دليل على هذا الانقلاب تولي السيد حسن النصيحة للخصوم السياسيين بعدم تحميل "حكومة الرئيس ميقاتي اكثر من قدرتها على الاحتمال …"، اي محاولة واضحة ومكشوفة للقول ان محاسبة حكومة ميقاتي على تخلفها عن التقيد بقرارات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لن توصل الى مكان لان القرار الفعلي بخصوص هذا البند بيد الحزب وليس الحكومة.

ثانيا: ان كلام السيد حسن ثبت بوضوح وجود دولتين في لبنان وسياستين خارجيتين، وهما: الدولة اللبنانية الممثلة بحكومة بتراء وعرجاء رغم عمليات "البوتوكس" السياسي والتجميل – ودولة "حزب الله" التي تقوى على الاولى وتصادر قراراتها وتحتجزها وفقاً لمصالح الحزب وحلفائه الاقليميين – ما يعني وجود سياستين خارجية: سياسة تحاول جاهدة ولكن بفشل ذريع وبميوعة مثالية – طمأنة المجتمع الدولي الى تقيد لبنان بالتزاماته الدولية ولا سيما موضوع المحكمة الدولية وسياسة خارجية تعلن الحرب على كل ما هو دولي من محكمة وامم متحدة وقوانين واتفاقات واجهزة ومؤسسات … وهي سياسة "حزب الله". وفي هذا الاطار بات من الملح على قوى "14 اذار" توجيه السؤال والمساءلة المباشرة لحكومة الرئيس ميقاتي عن موقف حكومته من مواقف السيد حسن بالامس ليصار على ضوء الاجابة تنظيم حملة سياسية دولية تفضح حقيقة السياسة الحكومية تمهيدا لاسقاطها.

ثالثا: كلام السيد اعلان لعصيان فريق لبناني مشارك في الحكم وجزء من ما يعتبرها هو "اكثرية" على الحكومة والدولة من خلال رفضه التام التعاطي مع مذكرات التوقيف بحق بعض عناصر "الحزب" بقوله الصريح "… لن يكون توقيف للمتهمين لا في 30 يوما ولا في 30 سنة ولا في 300 سنة …"، في وقت كان فيه وزير الداخلية مروان شربل قد صرح بان التعليمات اعطيت للتقصي عن عناوين المتهمين تمهيدا لالقاء القبض عليهم وفي وقت ايضا صرح مدعي عام التمييز سعيد ميرزا بان الاجراءات اتخذت لتسلك المذكرات طريقها الى التنفيذ … بحيث لم يعد ممكنا وصف موقف السيد حسن بالامس من موضوع الموقوفين بغير قرار تمرد على الدولة والحكومة نفسها استكمالا للانقلاب السياسي عليها.

رابعا: مرة جديدة يتحاشى السيد حسن المرافعة والمدافعة عن موقف حزبه من المحكمة من داخل اطر القضاء الدولي ومن ضمن الاصول القانونية – وهو يعود ويطالع الرأي العام "بمعلومات ومعطيات" باتت جزءا من الحملة السياسية في مواجهة وقائع قانونية قد تنفع الحزب اكثر لو ادلي بها من قبل هيئة دفاع متماسك وصولا الى طلب تنحي القضاة الذين يتهمهم السيد حسن بالفساد والجاسوسية لاسرائيل والولايات المتحدة … فلماذا لا يطلب الحزب والسيد حسن مثلا تنحي القضاة ويقيم عليهم دعوى في المحكمة الدولية وفقا لاصول المحكمة واجراءاتها لاستبعاد القضاة الذين يكنون كما يدعي "عداء للحزب والمقاومة "؟

فان كان ثمة تسييس للقضية والمحكمة فهو لم يبدأ الا من "حزب الله" ومن مواقف السيد حسن لان الرد والدفاع في القضايا القانونية لا يكون الا بالقانون وليس بالسياسة والمنابر الاعلامية والاتهامات الموزعة شمالا ويمينا…
خامسا: كلام السيد حسن بالامس كشف عن اشياء اعمق من مجرد موقف واتهام للمحكمة والقضاة – فهو بالتأكيد كشف عن مأزق "حزب الله" السياسي الكبير نتيجة محاصرة نفسه بالعلاقات مع النظامين السوري والايراني واقفاله على الباقي – وقد بات الحزب اسير استراتيجيته وتقوقعه، لا بل "انعزاليته" الجديدة لدرجة انه بات يعاني ويعيش ازمة ثقة ووجود تجاه كل ما هو غربي وكل ما يخرج عن النظامين السوري والايراني – فالمأزق كبير لدى الحزب لانه لم يعد قادرا على المراهنة على النظامين كما كان يراهن من قبل – وفي الوقت عينه لا يستطيع ان يثق باي شيء يأتيه من الغرب … وهنا ربما جوهر هذا المأزق … ولهذا ربما حاول الحزب وسيحاول مجددا أخذ لبنان الى اماكن اخرى في الايام والاسابيع المقبلة ما يؤدي الى ضرب ما تبقى من بعض مصداقية حكومة الرئيس ميقاتي – على قاعدة انفضاح واقع الحزب وتوليه امر العمليات مجدداً تحت شعار " حماية المقاومة"…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل