#dfp #adsense

فشلت في كل شيء منذ 1986: جهات مسيحية لم تستوعب بعد أن الشيعة لا يمكن رميهم في البحر

حجم الخط

كتب جاد ابو جودة على موقع العونيين: لعلّ أكثر ما يغيظ أولئك الذين ادَّعوا زمناً طويلاً احتكار الدفاع عن اللبنانيين المسيحيين، قيام جهة مسيحية أخرى بفضح ما يعتري خطابهم السياسي من شوائب، ومقابلته بخطاب بديل، يسعى هو الآخر إلى الحفاظ على الوجود اللبناني المسيحي الفاعل.

إن أولئك الذين ادَّعوا احتكار الدفاع عن اللبنانيين المسيحيين ردحاً طويلاً، منذ انقلابهم على رفاق سلاحهم في 15 كانون الثاني 1986، يوم رفعوا المزايدة في الحرص على استقلال لبنان من سوريا شعاراً لخوض معركة مع مسيحيين آخرين، مروراً بحرب التنازل عن صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي الماروني في 31 كانون الثاني 1990 وما تلاها من لقاءات مع مسؤولين سوريين على رأسهم الرئيس الراحل حافظ الأسد عام 1994، ووصولاً إلى الانخراط الكامل في مشروع الحريرية السياسية بعد عام 2005، الذي يعدُّ قصر معراب من "أشهى" ثماره المقطوفة… إن أولئك الأفرقاء فشلوا في كل سياساتهم الداخلية، إضافة إلى الرهانات المتنقلة بين دول المنطقة والعالم، العدوة والصديقة على حد سواء.

وتماماً كما لم يستوعبوا خلال حرب 1975- 1990 أن المسلمين لبنانيون، لم يفهموا بعد- خصوصاً في المرحلة الراهنة- أن المسلمين الشيعة في لبنان لا يمكن رميهم في البحر، فهم جزء جوهري من المجتمع، شأنهم في ذلك شأن المسيحيين والسنة والدروز وسواهم.

مدعو الاحتكار المسيحي المذكورون لم يقبلوا بعد أن العيش مع اللبنانيين الشيعة في وطن واحد ليس مسألة خيار، فهو واقع تاريخي وديموغرافي لا مفرّ منه، ولا بد من التعامل معه بما يحفظ للوجود المسيحي اللبناني انعتاقه من أي ذمية سياسية محتملة، تماماً مثلما يفترض التعاطي مع سائر المكونات المجتمعية اللبنانية.
وعلى عكس أولئك الأفرقاء، يكرر التيار الوطني الحر مثلاً- بالفعل قبل القول- أنه لا يرضى أن يعيش اللبنانيون المسيحيون تحت سيطرة المسلمين، تماماً كما لا يقبل أن يحيا المسلمون تحت سيطرة المسيحيين، أو أي مذهب مسلم أو مسيحي تحت رحمة مذهب مسلم أو مسيحي آخر، مكرراً أن الحل الأمثل للإشكالية الطائفية- المذهبية على المدى البعيد هو في الدولة المدنية، القائمة على العلمنة المؤمنة لكل نواحي الحياة اللبنانية، وإلا فالبقاء على نظام الطائفية السياسية القائم راهناً، الذي يؤمن الحدَّ الأدنى من المشاركة المقبولة في إدارة الدولة اللبنانية.

أما أن تقتات بعض الفئات الوصولية سياسياً من الفتات المتساقط عن موائد السطحية السياسية السائدة لدى شريحة صغيرة نسبياً من المسيحيين، فهذا ما لا يمكن السماح به، بل يجب أن يقاوم بكل قوة فكرية وإعلامية متاحة حتى يسقط نهائياً، أو يضعف إلى أقصى حد في الحدِّ الأدنى، لأنه أمر لا يقرّه عقل، ولا يرضى به منطق، وهو لا يتوافق بالتأكيد مع مصلحة المسيحيين في وجه خاص، واللبنانيين في شكل عام.

لقد تعب المسيحيون من المتاجرة بالقضية- التي هي في الأساس قضية وجود سياسي حرّ، وأرهقهم استغلال الشهداء تحت لواء شعارات لا تعنيهم، وأضنتهم المراهنة على نمو سياسي يربو نتيجة ردود فعل طائفية- مذهبية شعبية، تسعى جهات معروفة إلى اجتراحها باستمرار، وآن لهم أن يقابلوا كل دعوة مماثلة برد فعل يتغلب على الغريزة، ويحكّم العقل، فيقوون ويقوى معهم لبنان، لأن قوته من قوتهم وضعفه من ضعفهم، وكل ما زاد على ذلك فهو من الشرير.

لقراءة مقال: دونكيشوت والراعي والقطيع…

المصدر:
موقع التيار الالكتروني

خبر عاجل