#dfp #adsense

دونكيشوت والراعي والقطيع…

حجم الخط

يجمع خبراء علم الاجتماع على أن علّة العلل لدى مجموعة بشرية ما تكمن في أن تصبح كقطيع ماعز يلحق براعيه، والكارثة تحصل عندما يكون "الراعي" المفترض غير متّزن فيودي بقطيعه الى الهلاك.
هكذا أصبحت الحالة العونية المرضية. مهما يقول عون يلحقه "القطيع". ساعة تكون سوريا نظاما بعثيا ديكتاتوريا يقوم بكل الشرور في لبنان و"حزب الله" حزبا إرهابيا تستعمله سوريا كأداة ويتحمّل مسؤولية كل التفجيرات في لبنان، وساعة تصبح سوريا وإيران مرتعا للديموقراطية ويصبح "حزب الله" قوة للبنان لا يمكن المساومة عليها!

هذه هي الحالة العونية. والمصيبة تكمن في أن العونيين يعمدون الى إسقاط حالتهم المرضية على غيرهم، في ظاهرة معتادة يعرفها علماء النفس. هكذا تصبح انتفاضة 15 كانون الثاني 1986 التي قامت بها "القوات اللبنانية" بقيادة الدكتور سمير جعجع لإسقاط الاتفاق الثلاثي، اتفاق الإذعان لسوريا، والذي كشف الراحل إيلي حبيقة في أكثر من كتاب أن قائد الجيش اللبناني آنذاك أشرف على الشق العسكري فيه، تصبح هذه الانتفاضة المجيدة "انقلابا على رفاق السلاح"! أما انقلاب عون على كل المبادئ وتناسيه لكل الشهداء والمعتقلين في السجون السورية، وعدد كبير منهم من جنود جيشه وضباطه، فهذا يأتي في إطار البعد المشرقي لمسيحية عون!!! وشن حرب على "القوات اللبنانية" على دفعتين عامي 1989 و1990 وإيقاع أكثر من ألفي شهيد وأكثر من 900 ألف مهاجر مسيحي تحت شعار "لن نقبل بأي بندقية خارج إطار الشرعية" أمر ضروري كان لا بدّ منه من أجل محاولة فاشلة لتأمين وصول ميشال عون الى قصر بعبدا، تماما كما أصبحت الحال اليوم مع الدفاع المستميت عن سلاح ميليشيا "حزب الله" بعد 21 عاما على انتهاء الحرب اللبنانية وتغطية تغلغل هذه الميليشيا في عمق المناطق المسيحية باتت حاجة وطنية لدى الحالم الأبدي بكرسي بعبدا!!! لا همّ فالقطيع سائر ويردّد كالببغاء حجج عون الواهية!

ساعة نرفع شعار "هز المسمار السوري" وساعة نعمل على دقّ هذا المسمار مجددا في الجسد اللبناني بعد الانسحاب السوري الذليل من لبنان. وساعة نرفع شعار "تكسير رأس حافظ الأسد" وساعة أخرى نصبح قاطعي تذاكر دائمة على متن الطائرة الرئاسية السورية! لا همّ فالقطيع سائر!

حالة الانفصام العونية تستمرّ فصولا. فجأة نستفيق على رفع شعار "إعادة صلاحيات رئيس الجمهورية" وبعدها نصرّ على حرمان الرئيس من حقه في تسمية وزراء، وهو الحق الذي أبقاه له حكما الدستور بفعل توقيعه الالزامي على مراسيم تشكيل الحكومات في لبنان.

أما الفساد فهو ما لا بدّ منه لـ"امرأة قيصر" التي لم تقبل أن تغادر قصر بعبدا في 13 تشرين الأول 1990 قبل أن تحوّل عشرات ملايين الدولارات الى حساباتها الخاصة في الخارج. ولأن الحاجة تكبر يوما بعد يوم مع الأصهرة والأحفاد، كان لا بدّ من "مال طاهر وشريف" يؤمّن الحاجات المتعاظمة للعائلة المالكة. هكذا انهالت صناديق الأموال ليتحوّل الصهر في ليلة ظلماء من مهندس مغمور الى صاحب ثروات فارسية المصدر لا تحرقها النيران. ولأن مفعول الأموال يكون ذمّيا بالمطلق، تصبح تأدية الطاعة واجبة عند كل صباح ومساء وبعد ظهر كل ثلثاء عقب كل اجتماع أسبوعي حيث يكون دونكيشوت رأس حربة الدفاع المستميت عن "السلاح المقدّس" في زمن الدولة المفترضة، لا بل إنه يجهز بإشارة من "المنار" لتبجيل "السلطان" ومرشد الثورة فور الانتهاء من إطلالته العصماء في اتصال هاتفي فوري.

نعم، لقد سئم المسيحيون من حصان طروادة يدخل الميليشيات الفارسية الى قراهم وبلداتهم، كما سئموا المعارك الوهمية لدونكيشوت الذي يطمح حصرا لإرضاء أسياده وأولياء نعمته من حارة حريك الى قصر المهاجرين…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل