لم يكن اكثر وضوحا من السيد حسن نصرالله في الحكم على المحكمة الدولية بوصفها اسرائيلية واميركية، سوى رئيس كتلته النيابية النائب محمد رعد الذي ذهب الى ذروة الهدف المركزي للحزب، وهو جعْل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تعمر حتى الانتخابات النيابية في سنة 2013. هنا تماما تكمن المعادلة الجديدة على نار القرار الاتهامي. الحزب حظي بالحكومة وعبرها بالدولة برمتها، والمعارضة حظيت بالقرار الاتهامي. وهذا هــو تـــوازن القوى الجديد الذي سيسيِّر لبنان سنتين يخلق الله فيهما ما لا يعلمه بشري.
مفاد هذه المعادلة ان اي حكومة في اي حقبة سابقة، لم تكن بذاتها خط التماس الناري ولو "في السياسة"، كما ستكون عليه الحكومة الحالية. كانت الصراعات سابقا تتفشى وتوزع انصابها على سائر المؤسسات والاجهزة، ناهيك عن الشارع. هذه المرة تبدو محصورة ومقننة بالحكومة. حين تَمْثُل الحكومة امام المجلس غدا ستكون امام قطوعها الثالث بعد التأليف والبيان الوزاري. ولا يمكن الكلام عن "قدر" وضعها امام درب محفوف بالقطوعات ما دام المكتوب مقروءاً من عنوانه اصلا. فاولها قرار اتهامي وآخرها محكمة وما بينهما جرى ويجري تغيير قواعد اللعبة وقوانين الصراع. بين موقف السيد نصرالله من المحكمة وقرارها الاتهامي في خلاصته العريضة وموقف قوى 14 آذار في مؤتمر البريستول وقبله وبعده، باتت الحكومة في سرعة قياسية خط تماس موصوفا بل كيس الرمل المرفوع بين المعسكرين. قوى 8 آذار ترفع كيس الرمل في وجه الداخل المعارض والخارج المتحفز على وقع استنفار المواجهة التي اعلنها السيد نصرالله مع المحكمة. وقوى 14 آذار لن تسلط نيرانها الا على الخاصرة الرخوة في الحكومة، اي رئيسها خصوصا، لتحميله تبعة كلفة "حكم حزب الله"، ولم تكن وقفة عابرة ان يسدي السيد نصرالله قوى 14 آذار "نصيحتين" لحمايــــة الحكومـــة، فهــــو اكثر العالمين بما تعنيه كلفة المواجهة مع المحكمة في ارتداداتها على الحكومة.
كلا المعسكرين اعد العدة الكاملة للإبحار نحو صراع مديد متبدل بظروفه الخارجية والداخلية. وحدها الحكومة لا تملك حتى الآن سوى هذا البيان الاشبه بحالها وتركيبتها. لكأنها امام قدر العد العكسي من لحظة الولادة. والاهم الاهم موعدها مع القرار الاتهامي الذي دهمت نفسها او دهمها في غرة العمر، لا فرق.
هي حكومة ولا كل الحكومات فعلا. يراد لها ان تعمر سنتين، وعدها العكسي او واقعها كواقع البلاد "مياوم" يوما بيوم. فمَن غير "البصارات "يعلمنا بالآتي بعد 30 يوما؟