#adsense

البيان الوزاري تحت مجهر جلسات الثقة: قراءات متناقضة للأكثرية والمعارضة… ضبابي من دون التزامات واضحة وطموح لحكومة رهينة الاستحقاقات السياسية

حجم الخط

كتبت سابين عويس في "النهار": صحيح أن صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري قد سرق الضوء من البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي والتي ستبدأ جلسات مناقشته اعتبارا من يوم غد في مجلس النواب لكن طيف هذا القرار سيلازم الحكومة خلال مثولها أمام النواب ولا سيما المنضوين تحت لواء قوى الرابع عشر من آذار.

فالبيان الذي احتاج الى سبع جلسات متتالية للتوافق على بنوده "التوافقية"، لم يحتج الى جلسة ثامنة يعرض صيغة البند الخلافي المتمثل في موضوع المحكمة الدولية، باعتبار ان هذا البند اضيف لاحقا الى المسوّدة بعدما تمت صياغته من خارج اللجنة وعلى مستوى ارفع شارك فيه رئيس المجلس نبيه بري الذي يفتح غدا باب البرلمان لمناقشته ومناقشة البند الذي كان له الفضل في صياغته.

ورغم ان بند المحكمة والتزام لبنان قرارات انشائها ومتابعة مسارها يشكلان العنوان الابرز الذي سيحكم المشهد السياسي خلال جلسات الثقة كما في المرحلة المقبلة كما سيحكم اداء الحكومة الجديدة انطلاقا من مدى قدرتها على تأمين مقومات التعاون مع المحكمة، فان جلسات لجنة صياغة البيان الوزاري لم تخل من النقاش في السياسات الاقتصادية والمالية التي ستلتزمها الحكومة.

وقد بدا من خلال قراءة الشق الاقتصادي أن الفريق الاقتصادي لرئيس الحكومة نجح في ضبط ايقاع النقاش وعدم أخذه في الاتجاهات المغايرة التي عكف وزير الاتصالات السابق شربل نحاس على اعتمادها في الحكومة الماضية، وان تكن هذه التوجهات قد لا تبدو قابلة للترجمة العملية انطلاقا من تجربة بند "اوجيرو" الذي خضع للتصويت داخل مجلس الوزراء وأبقي على صيغته المقترحة في البيان الوزاري.

ولفتت مصادر وزارية " النهار" الى أن اهم ما ورد في البيان في الشق الاقتصادي التزامه اموراً ثلاثة:
– خفض الدين واعادة هيكلته وضبط العجز وضبط الانفاق ووضع حدود للاستدانة ( بعدما كان النقاش داخل اللجنة يهدف الى فتح هذا الباب من دون ضوابط ) وتحسين الايرادات عبر اعادة توزيعها على اسس تصحيح العجز وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية.

– التزام إنجاز مشروع قانون الموازنة للسنة المقبلة وانجاز قطع الحسابات العالقة (ما كان مثار جدل وسجال سياسيين بين وزارة المال ولجنة المال والموازنة على مدى العام المنصرم).
– الاستعانة بالقطاع الخاص ضمن مشروع الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ مشاريع البنى التحتية والاستثمارية والتزام القوانين المرعية والهيئات الناظمة للقطاعات المعنية (والمقصود تفعيل الهيئة الناظمة للاتصالات واستعادة استقلاليتها وصلاحياتها وانشاء الهيئة الناظمة للكهرباء).

في القراءة المقابلة، وصفت مصادر في المعارضة البيان "بالضبابي في السياسة كما في الاقتصاد، وهو خال من أي التزامات واضحة بحيث لم يخرج عن الاطار الكلاسيكي بما ان كتابته لم تخرج عن النسق التقليدي الذي يتبنى كل التحديات ضمن العناوين العريضة من دون تحديد آليات العمل واستراتيجياته والاجندة الزمنية للتنفيذ، في حين كان يؤمل من الحكومة بمكوناتها التي تتولى السلطة وحدها من دون شريك، ان تخرج عن التقليد وتلتزم بيانا أكثر جرأة وعلى مستوى التحديات المطروحة يعكس على الاقل كل الشعارات الطنانة التي شكلت البرنامج الانتخابي للقوى الاساسية المكونة لها ولا سيما التيار الوطني الحر الذي يحظى بأكبر كتلة وزارية”.
ولعل الايجابية الوحيدة التي تسجلها المعارضة في هذا المجال والتي ستشكل تحديا للحكومة على مستوى التنفيذ، تتمثل في أن البيان بما يمثله من مكونات اقتصادية معارضة للنهج الاقتصادي الحريري لم يأت مناقضاً للتوجهات الاقتصادية للحكومات الحريرية التي كانت موضع استهداف واضح خلال الفترة الماضية.

لا شك ان التزام اقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص سيشكل تحديا اساسيا لحكومة ميقاتي بعدما عجزت حكومة الحريري عن اقرار هذا القانون، كما أن التزام خفض الانفاق سيشكل بدوره تحديا مماثلا في ظل شهية مفتوحة لدى عدد من الوزراء ولا سيما في المرافق الخدماتية الاساسية.

ولعل أول ردة فعل تسجل على البيان انه طموح ومبرمج على مدى طويل لحكومة عمرها مرهون بمتغيرات سياسية غير واضحة معالمها، ولا سيما بعد خطاب الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله الذي حدد مهمة الحكومة ودور رئيسها في ملف المحكمة انطلاقا من ثوابت الحزب، وهو لم يتوان عن اعلان "الامر لي" بالنسبة الى نظرته الى الدولة وعمل المؤسسات، وهذا دور يتناقض كليا مع ما سبق أن أعلنه ميقاتي في كلمته الى اللبنانيين حين أكد تعاون حكومته مع المحكمة.

وتسأل مصادر المعارضة ماذا بعد البيان الوزاري؟ وكيف تنجح الحكومة في المواءمة بين الاستحقاقات السياسية والتحديات الاقتصادية والمالية والاجتماعية ضمن مدرستين متناقضتين؟ وهل التوافق المبدئي الذي حصل ضمن البيان الوزاري تمهيدا لقيام الحكومة، سينجح على مستوى التطبيق وخصوصا عندما يبدأ البحث الجدي في السياسات المالية والضريبية والاجتماعية؟
وتخلص الى سؤال آخر عن مدى القدرة الاحتوائية لرئيس الحكومة في استيعاب التناقضات داخل حكومة موضوعة على فوهة بركان القرار الظني.

المصدر:
النهار

خبر عاجل