ذكرت صحيفة "الجمهورية" انه استنادا إلى معلومات مؤكّدة عن مصادر قياديّة في 14 آذار، فإنّ قوى الأقلّية فوجئت باستعجال النائب وليد جنبلاط وإطلاقه مواقف تحذيريّة من أنّ "توجيه الاتّهام إلى أفراد كما حصل، لا يمكن أن يوجّه إلى جهة أو حزب أو طائفة، لأنّ ذلك سيكون بمثابة منزلق خطير يضرب ليس السلم الأهلي والوحدة، بل يهدّد كلّ أسُس الوحدة الإسلاميّة من لبنان إلى كلّ المنطقة"، داعيا إلى "تلازم حتمي بين الاستقرار والعدالة والحوار".
وذكّرت المصادر جنبلاط، بأنّه كان الأب الروحي و رأس الحربة، والمسؤول الأوّل والأخير عن قيام المحكمة الدوليّة، وأنّه عندما أقرّت هذه المحكمة زار ضريح والده كمال جنبلاط ووضع زهرة وقال: "هلّق ارتحت وارتاح كمال جنبلاط حيث هو".
وأبدت المصادر استياءها من حديثه عن "التزامُن المريب" لصدور القرار الاتّهامي، موحيا بأنّه يشكّك بصدقيّة القرار الاتّهامي، لا سيّما لجهة التوقيت، لافتة إلى أنّ مثل هذا التشكيك أتى بمثابة خدمة كبيرة لقوى الثامن من آذار توازي انقلابه الأخير على حلفائه السابقين في قوى الرابع عشر من آذار، وتجييره الأكثرية لصالح 8 آذار.
وكشفت المصادر مؤكّدة، أنّ النائب جنبلاط هو من القيادات القليلة التي تملك معلومات دقيقة ومفصّلة عن حيثيات عملية الاغتيال التي استهدفت النائب مروان حماده، وأين فخّخت السيارة التي استهدفته، كما يملك معلومات مهمّة عن عمليّات اغتيال أخرى كان تحدّث عنها في بعض مجالسه الخاصة، والبعض منها طرحها علَنا في الإعلام.
وردّت المصادر القيادية في 14 آذار الموقف الجنبلاطي المستعجل والمستهجَن، إلى عوامل عدّة، هذه أبرزها:
1 – إنفصاله الكلّي عن قوى 14 آذار واصطفافه الجديد إلى جانب قوى 8 آذار، على خلاف ما حاول تسويقه أنّه في الوسط.
2 – فشل كلّ المحاولات التي حصلت في الأيّام القليلة الماضية بدءا من مأدبة الغداء التي جمعته بالرئيس الأسبق للحكومة فؤاد السنيورة، ومن ثمّ لقائه مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو في محاولة لإصلاح ذات البين مع الرئيس سعد الحريري، ومردّ فشل هذه المحاولات "زعَل" جنبلاطي من الحملات التخوينية التي يتعرّض لها من نوّاب وقيادات في تيار "المستقبل".
3 – ثبات العلاقة بين جنبلاط والعاصمة السوريّة، خصوصا بعد لقائه الأخير مع الرئيس بشّار الأسد، والتي أثمرت تظاهرات مؤيّدة للنظام السوري في مدينتي السويداء والشهباء ذات الأكثريّة الدرزيّة.
4 – إخفاق كلّ المساعي التي هدفت إلى إعادة المياه إلى مجاريها ما بين جنبلاط والعربية السعودية.