علمت "الجمهورية" أن منظمة الشرطة الدولية "الإنتربول"، لم تتسلّم بعد أسماء المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبالتالي لا يمكن ان تعمل من دون طلب رسمي واستنادا الى ما صدر في وسائل الإعلام".
وأكدت مصادر مطّلعة لـ "الجمهورية"، أن "الإنتربول" لا يمكنه "الطلب من الدول الأعضاء اعتقال المتهمين أو وضع أسمائهم على لائحة منع السفر أو منع فرارهم، إلّا بعد طلب المحكمة ذلك".
مصادر قانونية أوضحت لـ "الجمهورية" انه، وبعد انقضاء ثلاثين يوما على تبليغ القرار الاتهامي للسلطات اللبنانية، تستفهم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من الحكومة اللبنانية عن الإجراءات التي اتخذتها لمعرفة مكان المتهمين، أو توقيفهم. وإن تمنّعت الحكومة عن تقديم المعلومات أو تسليم المتهمين لأي سبب، تلجأ المحكمة فورا الى مجلس الأمن لاستشارته بالخطوة المقبلة، بعدها تُصدر مذكرات بحث وجلب بحق المتهمين وتبلّغها الى "الانتربول" الذي يصدر قرارا يعمّم على فروعه في جميع الدول المنتسبة اليه.
ويتجلى التعاون بين المحكمة و"الإنتربول" في الاتفاقية الموقعة بينهما، والملحق التابع لها. وكجزء من التعاون، يكون للمحكمة السلطة في الحصول على المعلومات الخاصة بالمتهمين والواردة في قاعدة بياناته.
كما لدى المحكمة السلطة للطلب من "الانتربول" عدم الإفصاح عن المعلومات سوى لأجهزة الشرطة في الدول الأعضاء المنتسبة اليه، البالغ عددها 188.
وكان "الانتربول" تساءل في بيان عقب تصديق القرار الاتهامي، "لماذا لا يسمح قلم المحكمة الخاصة بلبنان الإفصاح للدول الأعضاء عن أسماء وتواريخ ميلاد وصُوَر الأشخاص المطلوب توقيفهم من قبل المحكمة الخاصة بلبنان في قضية اغتيال رفيق الحريري". واستند الى تصريح الأمين العام لـ "الانتربول" رونالد ك. نوبل في مناسبات عدّة أن "الفشل في إدراج أسماء وسبل التعريف عن الأشخاص المطلوب القبض عليهم في قاعدة بيانات "الانتربول"، يزيد من قدرتهم على عبور الحدود الدولية من دون إمكانية التعرّف أو القبض عليهم".
بموجب الاتفاق الموقّع بين المحكمة الخاصة بلبنان و"الانتربول"، وافق الطرفان على التبادل الكامل والفوري للمعلومات والوثائق المتعلّقة بالقضايا ذات الاهتمام المشترك. في وقت يخضع عمل "الانتربول" للقوانين الخاصة به.
وفيما يصدر "الانتربول" سبعة أنواع من البطاقات، فهو يصدر ما يعرف بالبطاقة الحمراء، بناء لمذكرة توقيف قضائية أو حكم قضائي، تمهيدا لتوقيف المتهم أو المحكوم توقيفا احتياطيا، وتسليمه الى الجهة المختصة.
وينشر "الانتربول" المعلومات المتعلّقة بالمتهمين على موقعه الإلكتروني، تسهيلا للقبض عليهم، كما يقوم بإضافة هذه المعلومات الى قاعدة بياناته.
وتتضمن البطاقات نوعين من المعلومات، الأول معلومات شخصية وتشمل تفصيلا عن بيانات قيد المتهمين، وأوصافهم الشكلية، وصورهم وبصمات أيديهم، ومعلومات أخرى مثل الوظائف التي شغلوها أو المهمات التي أنيطت بهم، واللغات التي ينطقون بها، وأرقام الوثائق الشخصية المتعلقة بهم (جواز السفر، الهوية…).
أما النوع الثاني، فهو معلومات قضائية، وتشمل نوع الجرم المنسوب الى المتهمين، والنصوص القانونية المطبّقة (الإسناد القانوني)، والحد الأقصى للعقوبة، فضلا عن رقم مذكرة التوقيف.
الى ذلك يبلّغ "الانتربول" هذه المعلومات الى الدول الأعضاء التي سبق أن وقّعت معه اتفاقيات تعاون ثنائية أو جماعية. كما يطلب من كل شخص لديه معلومات عن المتهمين بتقديمها، ويكفي أن يتصل هؤلاء الأشخاص بمكاتب الانتربول أو الشرطة المحلية المتعاونة معها في البلد الذي رصد فيه المطلوب، لتزويدها المعلومات.
وتنشر الأمانة العامة لـ "الانتربول" البطاقة الحمراء من تلقاء ذاتها، أو بناء لطلب المكاتب المحلية لها، أو لطلب المنظمة أو الهيئة أو الدولة المعنية، والتي سبق أن وقعت اتفاقيات تعاون معها.
وتساعد الأمانة العامة الدول الأعضاء، على توقيف المتهمين، بتزويدها المعلومات والأجوبة التي تملكها عنهم.
ولا تعد البطاقة الحمراء مذكرة توقيف دولية، وإنما هي بمثابة نشرة تهدف للمساعدة في تحديد هوية المتهم أو الكشف عن مكانه سَعيا لتسليمه، وهي بذاتها لا تمنع المطلوب من التحرّك. وإنما تعطي إشعارا للبلدان الأعضاء بوجوب توقيف المتهم وتسليمه. وتعد البطاقة الحمراء، كافية بالنسبة الى الدول لإجراء التوقيف.
وإذا كان على المحكمة تزويد "الانتربول" المعلومات المتعلّقة بالمتهمين، إلا أن السريّة التي يتصف بها القرار الاتهامي في الوقت الحاضر، تحتّم عدم البوح بما يتضمنه من معلومات.
ولكن إذا فشلت السلطات اللبنانية في توقيف المتهمين، فإن القرار الاتهامي سيصبح علنيا. وبالتالي، يمكن أن تطلب المحكمة من "الانتربول" نشر المعلومات واتخاذ الإجراءات المعتادة، وإذا لم يتم توقيفهم، وتمّت إدانتهم في محاكمة غيابية في حال ثبوت التهم في حقهم، عندها يمكن للمحكمة الطلب من "الانتربول" البحث عنهم مجددا. ويشكل الحكم مستندا آخر يمكّن "الانتربول" من إصدار البطاقات الحمراء في حق المتهمين.
من جهة اخرى، علّق مرجع قانوني بارز على الكلام الأخير للأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصر الله قائلا لـ"الجمهورية":
اولا: في علم القانون الجزائي، وظيفة النيابة العامة ان تكون محامية عن المجتمع، لذا، تُعتبر بمثابة خصم لكل مشتبه لتستخلص الحقيقة. اذا، لا يحق لمتهم ان يطعن بعدم صدقية المدعي العام او المحقق لأنهما من البداية خصوم له.
ثانيا: في مسألة أجهزة الكمبيوترالـ97 التي زعم السيد نصر الله انها هُرّبت الى اسرائيل من طريق الناقورة وعرضه وثيقة شحن، قال إنها تثبت نقلها عبر إسرائيل، فالأمر مفضوح بأنها وثيقة خاصة بهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة وعبارة UNTSO ظاهرة جليا. والأمر متعلق كله بأمن الحدود في ما بين لبنان واسرائيل، ولا يظنن أحد ان السيد نصرالله فاته هذا الامر، وهو يعلم به حتما، وعلى رغم ذلك استعمله للتأثير في جماهيره المقتنعة اصلا بصدقية كل ما يقول.
ثالثا: في قضية المحققين، المحققون تابعون لمدع عام وموقفهم يجب ان يكون حتما كموقفه، وفي جريمة كبرى مثل هذه الجرائم المتتالية لا بد من محققين دوليين خبراء فلا يعيبهم قطعا انهم من CIA او من اجهزة مخابراتية في العالم، لأنهم على مستوى التحقيق في مثل هذه الجرائم المقترفة.
وفي هذه الحال، نرى ان السيد نصر الله لا يطمئنه اي محقق الا اذا كان من ايران ومن جماعة ولاية الفقيه.
اما القول إن نائب رئيس لجنة التحقيق الدولية غيرهارد ليمان ارتشى في غاية بيع مستندات تتعلق بالتحقيق، فلم يفصح السيد نصر الله عن اسم الراشي، فالموضوع يبقى موضع شك: هل ان الراشي هو من جهة أهل الشهداء أم انه من جهة المتهمين؟ والمرجّح ان يُظنّ انه من جهة المتهمين لأن الصورة هي في حوزة هؤلاء. ومع هذا، فإنّ الأمر لا يعيب التحقيق بشيء من الوجهة القانونية.
فإنّ أيا كان يستخلص من حديث السيد نصرالله ان كل البراهين التي قدمها ليس فيها امر واحد يدعو الى امكان شك في صدقية المحكمة وقرارها النهائي.