لأكثر من 40 سنة ارتبط اسمه بالهيئات الاقتصادية. من بيروت الى لبنان فالعالم العربي، ذاع اسمه حاميا ومدافعا عن الاقتصاد، فكان الارتباط وثيقا: الهيئات والاقتصاد. قراءة في الاوضاع مع رئيس مجلس ادارة فرنسبنك ورئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق عدنان القصار.
ما كان تأثير تأليف الحكومة على الوضع الاقتصادي؟
المفاعيل الايجابية برزت في تنفيس احتقان نتيجة الترقب والانتظار في فترة الفراغ الحكومي، اذ نالت التجاذبات السياسية من المكتسبات الاقتصادية المحققة رغم الأزمة المالية وتأثيرها في مؤشرات حيوية، ولا سيما النمو والتجارة والسياحة والطلب المحلي، فيما المواطن يعاني تفاقم الأمور المعيشية.
لكن من المبكر قياس التأثير قبل انطلاقة الحكومة للتعامل مع المهمات والاستحقاقات. وستدرس الهيئات البيان الوزاري لتبني موقفها منه، لانها تهتم بأن يحمل رؤية اقتصادية تعزز عوامل الثقة وتتلاءم والحاجات الموضوعية لتنفيذ الإصلاحات ومعالجة المعوقات الهيكلية (الدين والعجز والكهرباء وترهل البنية التحتية والقضايا المعيشية).
بعد تباطؤ النصف الأول، هل أنتم متفائلون بتحسن في النصف الثاني؟
قد يبلغ تباطؤ النمو في الفصل الأول 2% وفي الفصل الثاني 2,5% مقارنة بمعدلات نمو سنوية بلغت 9% عام 2009 و7% عام 2010. الهيئات متفائلة بحصول انطلاقة جديدة وستتابع الأداء الحكومي للقيام بما يلزم بالسرعة المطلوبة لاختصار فترة الترقب وعودة مؤشرات النمو إلى الارتفاع. نحن على أبواب موسم سياحي واعد، كما أن قطاع العقار ينشط عادة في فصل الصيف. نأمل ان تمسك الحكومة الملف الاقتصادي بحزم، وتنأى بالاقتصاد عن أي تجاذبات مضرة. نحتاج إلى نمو بين 6 و7% لنواكب متطلبات التنمية الشاملة ونوفر فرص العمل ولنتدارك تبعات التطورات الإقليمية، ولنستمر تاليا في المنحى التصاعدي لتكبير حجم الاقتصاد وخفض الدين وأعبائه.
نريد توفير الظروف المناسبة لتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية، علما ان ثمة حاجة لإقرار قوانين لفتح آفاق جديدة وتعزيز تنافسية الاقتصاد منها قوانين النفط والمنافسة، وتنظيم الأسواق المالية والمعلوماتية والشراكة التي تمهّد لاستقطاب قدرات القطاع الخاص العربي والأجنبي للاستثمار في مشروعات البنية التحتية بما ينعكس على المالية العامة والنمو.
إلى إي مدى يؤثر وضع الأسواق الإقليمية على الاقتصاد وخصوصا التصدير؟
لا يزال التأثير محدودا لان الفراغ الحكومي كان أكثر ضررا، ولا سيما في مجال التبادل التجاري والاستثمارات في دول الاضطرابات. ما يجري يشكل عوامل ضغط جديدة علينا، ونتأثر اكثر بالتطورات السورية للعلاقات الاقتصادية بيننا وهي تمثل شريانا بريا رئيسا للتجارة وحركة الترانزيت عبرها إلى البلاد العربية. في احصاءات الفصل الاول، زيادة الصادرات 3,9% سنويا بسبب طلبات وعقود أبرمت أواخر 2010. ونرجح تراجع التصدير والاستيراد على الحدود البرية في الفصل الثاني تزامنا مع ارتفاع أسعار الشحن باكثر من 30% لارتفاع أسعار النفط العالمية. والتأثيرات تتفاوت بين المناطق والقطاعات، اذ كان البقاع والزراعة الأكثر تأثرا (-35%)، وبنسبة أقل الصناعة والسياحة البرية عبر سوريا والإيرادات المالية في المصنع مع خفض عدد القوافل والشاحنات والبرادات 33% من 120 إلى 80.
الجميع ينتظر قيام الحكومة بواجباتها في إطار الإصلاح. فالتحولات التاريخية عربيا يجب ألا تنسينا الحاجة الملحة الى إصلاحات بنيوية تمكننا من جبه التحديات الاقتصادية والتنموية.
القطاع المصرفي هو الوحيد الذي حافظ على إيجابية في الأداء. كيف تفسرون ما يتعرض له من هجمة خارجية؟
لا أعتقد بوجود هجمة خارجية بل تضخيم إعلامي، اذ تحصل أحيانا إشكالات تضبط بسرعة وحرفية عالية. أؤكد قدرة مصرف لبنان والقطاع المصرفي في السيطرة على أي طارئ بفضل المناعة وعدم صحة او مبرر أي خشية على القطاع، فضلا عن الكفاية العالية للحاكم رياض سلامة في إدارة الأمور. وادعو السياسيين والاعلاميين الى توخي الدقة والمهنية وخصوصا بتجنب التسبب بضغوط نفسية يمكن أن تتفاعل سلبا من دون أساس حقيقي. القطاع المصرفي هو الأكثر كفاية وهو العمود الفقري للاقتصاد والسور المنيع تجاه المخاطر والصدمات. مشكلاتنا الحقيقية موجودة في مجالات أخرى، وعلينا التركيز عليها.
يكثر الكلام عن التجديد لحاكم مصرف لبنان، وثمة من يطلق شعار "تداول السلطة". فما رأيكم؟
إن التأخير في تجديد ولاية الحاكم كان بسبب الفراغ الحكومي. وننتظر إعادة تعيينه قريبا، وخصوصا انها من الأمور الملحة المطروحة على الحكومة. وثمة إجماع مصرفي واقتصادي ووطني واسع بفضل الدور الرائد للحاكم في ما بلغناه من تألق ومناعة مصرفية واستقرار الليرة، ولبراعته المشهودة في وضع نظم التحديث والتشريع والرقابة والهندسة المالية والتي نجحت في تحييد لبنان عن تداعيات الأزمة المالية وغيرها.
اذا كان شعار "تداول السلطة" ضروريا في المبدأ، فلا لزوم له اليوم لأن سلامة حاكم استثنائي استطاع إدارة السياسة النقدية والمصرفية بحكمة على مدى 18 سنة، فيما الظروف العالمية والإقليمية وتداعياتها تستدعي عدم المخاطرة بذرائع وشعارات شكلية.
هل رئيس الهيئات الاقتصادية راض عن دورها في ظل أزمة تعطل الطموحات؟
قامت الهيئات بواجباتها وحذّرت من مغبة التمادي في الفراغ الحكومي، ودعت إلى تغليب المصلحة العليا على المصالح الأخرى، رافضة استمرار الاقتصاد والمواطن في دفع أثمان باهظة لخدمة اصطفافات ضيقة. نفخر بأن الهيئات بقيت موحدة رغم الظروف والتجاذبات السياسية واستمرت على مسافة واحدة من الجميع.
وانا واثق بأن لا شيء قادر على تعطيل دور الهيئات وطموحاتها بتعزيز الدور الرائد للقطاع الخاص في الاقتصاد مهما حصل من أزمات. أمامنا برنامج عمل حافل للمتابعة مع الحكومة والأطراف الفاعلة لتعويض ما فات من فرص، والمضي في تنفيذ الإصلاحات والالتفات إلى القضايا الهيكلية والحيوية بما يفعّل دورنا في الاستثمار والبناء.
أصبحت الشراكة مع القطاع الخاص مرتكزا لأي أجندة تنموية، لذلك أؤكد أهمية تفعيل مسيرة الإصلاح الشامل لتستطيع هذه الشراكة أن تأخذ مداها وفاعليتها.