#adsense

دبلوماسيون غربيون لـ”اللواء”: حكومة ميقاتي تحت المجهر ووقف التعاون مع المحكمة ليس في مصلحة لبنان

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": تمثل حكومة الرئيس ميقاتي بدءاً من اليوم وعلى مدى ثلاثة أيام أمام المجلس النيابي لنيل الثقة، على وقع حملة شرسة من جانب قوى "14 آذار" أطلقتها في لقاء "البريستول" بهدف إسقاطها إذا لم يؤكد رئيسها في كلمته أمام النواب الالتزام الصريح بالمحكمة، بالتوازي مع حملة دبلوماسية ستتولاها قوى المعارضة باتجاه الدول العربية والأجنبية للمساعدة على تنفيذ ما تضمنه لقاء "البريستول"، في الوقت الذي تكثر فيه التساؤلات عن طبيعة الموقف الأوروبي المتوقع من الحكومة، في ضوء بيانها الوزاري، سيما في ما يتعلق بالمحكمة والقرارات الدولية.

ويكشف في هذا الإطار مصدر نيابي في قوى "14 آذار" لـ"اللواء" عن زيارات سيقوم بها عدد من نواب المعارضة إلى السفارات العربية والغربية في لبنان لتسليمها مذكرات باسم قوى "14 آذار" تطالب دولها بعدم التعامل مع الحكومة اللبنانية التي انقلبت على المحكمة الدولية، بالنظر إلى التداعيات السلبية لهذه الخطوة على كشف الحقيقة وإحقاق العدالة التي يطالب بها اللبنانيون، واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" من مصادر دبلوماسية غربية في بيروت أن الاتحاد الأوروبي وضع حكومة ميقاتي منذ تشكيلها تحت المجهر لاختبار نواياها وطريقة تعاملها مع المحكمة وقرارات الشرعية الدولية في المرحلة اللاحقة، إذ أنه ليس المطلوب أن تعلن الحكومة اللبنانية احترامها القرارات الدولية ومن بينها ما يتعلق بالقرار 1757 المتعلق بالمحكمة، وإنما ينبغي أن يقترن القول بالفعل، بمعنى أن تثبت الحكومة أنها حريصة فعلاً على أن تستكمل المحكمة عملها دون عراقيل وبما يساعد على كشف الحقيقة كاملة، خاصة وأن المجتمع الدولي ملتزم دعم المحكمة بكل إمكاناته، ولن يكون مسروراً تجاه أي خطوة سلبية قد تقدم عليها حكومة ميقاتي تجاه المحكمة، كوقف تمويلها أو سحب القضاة اللبنانيين وإلغاء مذكرة التفاهم بين لبنان والمحكمة، نظراً للمخاطر الكبيرة التي ستتأتى عن هذه الخطوة، كونها ستظهر هذه الحكومة بمظهر المعرقل للمحكمة التي أنشأتها الأمم المتحدة والمدعومة من المجتمع الدولي، وهذا ما يفرض على الحكومة اللبنانية ألا تسلك هذا الطريق لأنه ليس في مصلحتها.

وقالت المصادر إن دول الاتحاد الأوروبي معنية بمواصلة المحكمة لعملها لكي تنجز مهمتها على أكمل وجه ولكي يتم الاقتصاص من القتلة الذين ارتكبوا جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، كما هي الحال بالنسبة إلى سائر الجرائم التي حصلت، والذي هو مطلب لبناني لا يمكن تجاهله، وبالتالي ينبغي أن تعي الحكومة أهمية مطلب العدالة لوقف مسلسل الاغتيالات بشكلٍ نهائي ومعاقبة المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجرائم.

وأشارت إلى أن الرئيس ميقاتي كان واضحاً خلال لقائه سفراء الاتحاد الأوروبي قبل إنجاز البيان الوزاري لحكومته بأنه حريص على الالتزام بالقرارات الدولية وبأن لبنان لا يمكنه تجاهل المحكمة كونها صادرة عن مجلس الأمن الدولي، ولبنان لا يمكنه الإقدام على إلغاء بند المحكمة من جانب واحد، ما يعني بوضوح أن لبنان ومن خلال هذا الكلام لرئيس وزرائه قد أكد استمرار تعاونه مع المحكمة، الأمر الذي يتطلب من الحكومة الجديدة أن تسير في هذا الاتجاه، بالتزامن بين تحقيق العدالة وتعزيز الاستقرار الداخلي، لأنه من غير المعقول أن تكون هناك مساومة ما بين العدالة والاستقرار، كونهما مطلب جميع اللبنانيين.

وأكدت المصادر الدبلوماسية أنه ليس هناك أي مصلحة للبنان بأن يكون في مواجهة مع أحد، في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي يواجهها، وهذا يستدعي من المسؤولين اللبنانيين أن يتجنبوا الإقدام على أي خطوة تشكل تراجعاً عن التعهدات الخارجية تجاه الأمم المتحدة، في ملف المحكمة، أو القرارات الدولية وفي مقدمها القرار 1701، ولا بد أن لحكومة الرئيس ميقاتي أن تظهر كل تجاوب مع هذه الالتزامات، لأنه مخطئ من يعتقد أن تمنع لبنان عن دفع حصته من تمويل المحكمة سيعرقل عملها، لأن مصادر التمويل إذا ما أقدمت حكومة ميقاتي على هذه الخطوة ستكون متوافرة ولن يكون هناك أي شيء يمنع المحكمة عن أداء وظيفتها حتى النهاية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل