كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": تقف الحكومة اليوم وجهاً لوجه مع نواب الرابع عشر من آذار تحت قبة البرلمان في جلسة عامة لمناقشة بيانها الوزاري تؤكد المعطيات والوقائع بأنها ستتحول الى منازلة كبرى مفتوحة نتائجها على كل الاحتمالات، سيما وان الوقائع التي سبقت انعقاد الجلسة والمواقف التي اطلقت من "البريستول" وردود السراي الكبير عليها اتسمت بالنبرة الحادة والخطاب الناري الذي رسم من دون ادنى شك معالم جلسة اليوم.
فعلى المستوى اللوجستي والتقني فقد انجزت دوائر المجلس كل الاستعدادات لمواكبة هذا الحدث الذي سيكون له ميّزة خاصة كونه يأتي في ظروف سياسية شديدة التعقيد والتأزم فرضتها المرحلة التي جاءت بالحكومة الحالية وأفضت الى استقالة الحكومة السابقة، هذا عدا عن التطورات التي تعصف بالمنطقة على أكثر من صعيد.
وبالتأكيد فإن المداخلات النيابية سيغلب عليها طابع الصخب والحدّة، وأن المناقشات ربما تنحرف عن مسارها الديموقراطي ما لم ينجح رئيس المجلس نبيه بري المعروف بحكمته وحنكته في تدوير الزوايا وضبط الايقاع والامساك بالعصا من النصف من ابقاء هذه المناقشات تحت السيطرة وضمن اللعبة الديموقراطية التي يعرف اصولها كل شريك في الندوة البرلمانية.
وما من شك فإن نقل وقائع جلسة مناقشة البيان الوزاري التي ستستمر ثلاثة ايام نهاراً مساءً على الهواء مباشرة سيفتح شهية النواب على الكلام، وهو ما سيحمل الرئيس بري كما في كل جلسة مماثلة التمني على النواب إختصار كلماتهم والالتزام بالوقت الذي يحدّده النظام الداخلي اي ساعة واحدة لمن يريد ان يرتجل ونصف ساعة لمن يكون خطابه مكتوباً، ووفق مصادر مجلسية فإن عدد طالبي الكلام قد تجاوز الخمسين حتى ليل امس وهو قابل للازدياد وغالبيتهم من نواب المعارضة الجديدة الذي وفق المعلومات سيصبون جام غضبهم على الحكومة من باب البند المتعلق بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وكان اول من سجل اسمه على لائحة طالبي الكلام نائب "القوات اللبنانية" انطوان زهرا.
وتؤكّد مصادر نيابية في المقلب الآخر ان نواب الاكثرية الجديدة سيقتصرون قدر الامكان من كلماتهم تجاوباً مع الرئيس بري الذي يؤكد امام زواره انه مع النقاش البناء مهما طال الوقت لكنه سيرفض اي عبارات تجريح او انتقاد لاذع لان هناك مخاوف من ان ينعكس ما سيجري تحت قبة البرلمان على الشارع الذي يحتاج الى التهدئة اليوم اكثر من أي وقت مضى.
وتقول هذه المصادر انه في حال كان خطاب المعارضة هادئاً سيقابل بالمثل، واذا علا الصراخ سيواجهون بالمثل على امل ان يكون هناك إلتزام بروحية النظام الداخلي للمجلس، وان يكون هناك مراعاة للظرف الدقيق التي يمر فيه لبنان.
ولا تخفي المصادر ان يكون مناخ جلسة اليوم ساخناً جداً، وانه يخشى ان تتحول المناقشات الى تراشق كلامي على جبهتي الموالاة والمعارضة سيما وان الفريقين سيدخلان القاعة العامة في أجواء مشحونة عبرت عنها المواقف السياسية التي صدرت قبل ساعات من انعقاد الجلسة، واصفة موقف البريستول بأنه استفزازي الى درجة يبعث على الاعتقاد بأن نواب المعارضة سينزلون الى البرلمان متخذين قراراً مسبقاً بافتعال المشكل، اما نواب الاكثرية فسيتخذون الموقف وفق الظروف التي ستحكم وقائع الجلسة.
وأوضحت هذه المصادر ان أي خروج للمناقشات عن الاطار البرلماني والديموقراطي لن يكون لصالح اي طرف سيما وان المرحلة تتطلب المزيد من الهدوء وعلى المعارضة ان تسلم بالواقع وتراقب عمل الحكومة فهي إن أخطأت تصوب عليها وان نجحت عليه لما فيه مصلحة البلد.
مشددة على ان المناقشات يجب ان يغلب عليها الطابع الموضوعي وتمت سقف القانون، لأن عكس ذلك سيكون له ارتداداته على الشارع الذي لا ينقصه المزيد من الاحقاد والتوتر.
وما من شك فإن القرار الظني والقرارات الدولية سيكونان العنوان الابرز لوقائع الجلسة حيث سيركز نواب المعارضة على ضرورة الالتزام بالقرارات الدولية وتنفيذ الحكومة لمضامين القرار الظني، في حين سينبري نواب الاكثرية وفي طليعتهم نواب "حزب الله" بالرد على اي كلام يُشتم منه توجيه اصابع الاتهام الى عناصر من الحزب، وهو ما سيؤدي الى توتير الأجواء التي سيعمل الرئيس بري بكل جهد على اطفاء أي حريق يندلع هناك أو هناك.