#adsense

ظلم القتلة وجبن الجبناء

حجم الخط

اليوم تمثل "حكومة المطلوبين" برئاسة نجيب ميقاتي امام مجلس النواب لمناقشة بيانها الوزاري، ونيل الثقة. وليس ثمة ما يشير الى انها ستتعثر في المجلس لكونها ستحصل على اصوات كافية لعبور هذا الاستحقاق لتنطلق في مهماتها التي حددت قيامها: محاربة القرار الاتهامي ومحاولة عرقلة المحكمة الخاصة بلبنان، وربط الساحة اللبنانية بالقرار السياسي للنظام في سوريا ولمحور طهران – دمشق. وكل كلام غير هذا يدخل في باب النفاق السياسي الذي اعتدناه، ولا يعكس حقيقة دامغة مفادها ان لبنان يدخل السجن العربي الكبير في الوقت الذي تتحرر فيه الشعوب العربية، وفي مقدمها الشعب السوري من الستالينيات العربية، وتقدم مئات الشهداء لا بل الآلاف على مذبح الحرية والكرامة. ولعل من المؤسف حقا ان يكون بعض حاملي ارث الحرية والكرامة والثورة على الظلم في لبنان اول رافضي الانعتاق واكثر مستطيبي العيش في السجن الذي واجهه اول الشهداء كمال جنبلاط فجرى قتله برصاصات "الغدر العربي". تمثل "حكومة المطلوبين" برئاسة ميقاتي مسارا انحداريا نحو تسليم مقدرات البلاد لـ"حزب الله"، فالسلطة يمسك بها الحزب والنظام في سوريا، ودور ميقاتي والبعض معه لا يتعدى فعل التغطية وتأمين الواجهة لحكم "حزب الله" الفعلي للبلاد لقاء المنصب والشعور الزائف بالسلطة. لم يعد في زمن "حكومة المطلوبين" دفاعات في وجه الاندفاعة الكبيرة لـ"حزب الله" لاستكمال سيطرته على القرار السياسي بكل وجوهه في لبنان. فوزراء ما يسمّى بـ"الوسطية"، معظمهم، بمن فيهم ميقاتي نفسه، لا يمثل واقعا سياسيا او شعبيا صلبا. وحده تمثيل وليد جنبلاط يعتد به، لكن اذعان الاخير الذي لا قعر له يعطل وسيعطل كل امكان للحد من سياسة وضع "حزب الله" اليد على الدولة بكل مفاصلها. من هنا خطورة هذه الحكومة التي لا تكتفي ورئيسها بالتغطية على القتلة، بل تمارس حالة من التبعية السياسية لقتلة الاستقلاليين في لبنان، ولقتلة الاطفال والنساء في سوريا. فالى أين؟

لقد قلنا منذ البداية ان هذه الحكومة جاءت من اجل حماية القتلة في لبنان وسوريا. وقتلة الاستقلاليين في لبنان ليسوا مقاومين او ابطالاً. انهم قتلة لا اكثر ولا اقل، تماما مثل قتلة الاطفال والنساء في سوريا. ونجيب ميقاتي يتحمل مسؤولية سياسية، معنوية واخلاقية لكونه ارتضى هذا الدور. ولكن هذا خياره ووحده سيتحمل تبعات ونتائج قراراته. فهو لم يأت كما يزعم منقذا للبلاد من الفتنة بل اتى نتاجاً للفتنة نفسها التي بدأت عندما جرى قتل رفيق الحريري ورفاقه وسائر شهداء الاستقلال. ومن يرَ كيف يخاطب السيد حسن نصرالله اللبنانيين وكأنه فوق البشر يدرك تماما معنى ان تتطلب مرحلة الانحدار نحو سجن "حزب الله" شخصية مثل نجيب ميقاتي لا طعم لها ولا لون. في الخلاصة، المعركة لانقاذ لبنان من زمن القتلة طويلة. وكما أن في سوريا شعباً عظيماً يواجه ببطولة نادرة اعتى آلة قتل في المنطقة ولا يتراجع، فإننا في لبنان مدعوون الى مواجهة ظلم القتلة وجبن الجبناء على حد سواء… ولا تراجع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل