استقال وزراء "حزب الله" وحركة "أمل" الخمسة من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، قبل يومين من جلسة مناقشة مشروع المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين بقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فصارت"فاقدة للشرعية الدستورية" و"بتراء"، حسبما استنبط الرئيس نبيه بري، وانبرت "فوهات" 8 آذار لترداد "لادستورية لما يناقض ميثاق العيش المشترك".
لكن الميثاق لا يٌحترم بعدد الوزراء، أو بأي عدد. فسنده الأساسي هو مساحة القيم المشتركة التي تجمع اللبنانيين والمفاهيم الكبرى التي يلتقون عليها. في المعنى الأول يصبح العيش المشترك إقتساما للسلطة وتقاسما للمكاسب والمصالح، بينما هو في الثاني بحث عن مساحة قيمية واحدة يبذل الجميع لأجلها كل الامكانات من دون انتظار مردود شخصي أو طائفي.
اليوم، تنقض حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أحد أسس ترميم العيش المشترك التي أجمعت عليها طاولة الحوار الوطني، ولا يرفّ جفن لوزير فيها، أو لأحد من أولياء أمرها. على العكس، يتواقح بيان الثقة بالتحايل على البند الاجماعي الأول على طاولة الحوار الوطني، وهو المحكمة الدولية.
تنقض هذه الحكومة الميثاق مرتين. أولى، في المبنى،حين تقلص عدد مقاعد وزراء الطائفة الشيعية، وثانية فى المعنى حين تقضم أحد أعمدة العيش المشترك، وهو العدالة لشهداء لبنان، كما أقرت طاولة الحوار.
لا يفيد تخفيف ذلك قول "الحاكم بأمر الولي الفقيه" إن حكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري لن تفعل أكثر مما ستفعله الحكومة الجديدة، أو محاولته الإيحاء بتنازلات خفية تعهدها. والملاحظة التي تتبادر إلى الذهن، أن من يخطئ – أو يتعمد- نسب رسالة متخيلة من صحافي إلى وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية السابق هنري كيسنجر، ومن يُحل لجنة التحقيق الدولية محل جهة أخرى أممية في امتلاك أجهزة كومبيوتر نقلت عبر الكيان الصهيوني، يمكن أن ينسب – خطأ أو عمدا- الى الرئيس سعد الحريري التزاما لم يقدمه.
في أسوأ التصورات، إذا كان هناك من التزام، فإنه يستند إلى مفهوم مختلف لما يراد لهذه الحكومة أن تنفذه. فرعاية السين – سين كانت مظلة لمتواز يواجه المحكمة بمصارحة ومسامحة ومصالحة تؤدي إلى إرساء الدولة القوية التي لا يحكمها سلاح خارج الشرعية، ولا تتحكم مقاومة سابقة في حاضرها ومستقبلها بحجة خوف من اعتداء يمكن الجيش اللبناني القوي، أن يردعه. عندها يكون لاستخدام البعض اليوم عبارة الرئيس الشهيد "لا أحد أكبر من بلده "معنى،ويكون لدمائه ثمن عال هو الاستقلال والسيادة الفعليين.
حكومة السنيورة كانت بتراء في عرف من بترها بإرادته، فما القول في حكومة تبتر ميثاق العيش المشترك من قبل أن تولد ومن قبل أن تضع بيانها الوزاري؟