مثلما قالها الأمين العام لـ "حزب الله"، كرّرها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من دون زيادة ولا نقصان، تجنّباً للشطط ربما!
والخبريّة تتعلّق بـ "اتهام" الرئيس سعد الحريري بأنّه سعى إلى تسوية من أجل الاحتفاظ بالسلطة، والبقاء رئيساً للحكومة.
في خانة التزوير المرافق للافتراء، والمرافق للانقلاب المسلّح يوضع ذلك الكلام.. وفي "التوضيح" يُقال، إنّ الرئيس الحريري لم يأتِ إلى رئاسة الحكومة بمكرُمة من نظام الوصاية عن بُعد، ولا بتنازل من "حزب الله"، ولا باتفاق من تحت الطاولات وخلف الظهور وفي الليل والعتم، إنما نتيجة انتخابات نيابية مباشرة فاز بها وبأكبر تكتل نيابي في تاريخ لبنان الحديث.. وفاز بالمليان بعد أن عُيِّر على مدى أربع سنوات بأنّه "سرق" الأكثرية النيابية من خلال تحالفه في العام 2005 مع "حزب الله"، وأنّ تلك الأكثرية النيابية في مكان والأكثرية الشعبيّة في مكان آخر.. إلى أن جاء الرد بالجملة وليس بالمفرّق في انتخابات عام 2009 حيث أكّدت القوى السيادية والاستقلالية أنّها الأكثريّة الفعلية والحقيقية في لبنان، وأنّ فوزها لم يكن كرم أخلاق من فريق الممانعة بل غصباً عن ذلك الفريق.
لذلك، لم يبحث سعد الحريري عمّا يُبقيه في رئاسة الحكومة، عندما خاض تلك المفاوضات الماراتونية بحثاً عن تسوية تليق بوصفها واسمها، بل ذهب إلى ما ذهب إليه في السياسة والجغرافيا، لأنّه أراد كما الفريق الاستقلالي كله، الوصول إلى ما يُخرج لبنان واللبنانيين من السواد الذي وضعتهم فيه قوى الممانعة أولاً وأخيراً.
منذ اللحظة الأولى، وبعد إعلان نتائج انتخابات العام 2009 خرج ومدّ يده إلى الفريق الآخر، داعياً إلى لقاء على منصّة واحدة تسمح لوطن الأرز وأهله، بأن يتطلّعوا إلى الأمام، وأن يتلاقوا على المشتركات لوأد انقساماتهم وتشظيهم، قبل أن يتبيّن أنّ الفريق الممانع في محل آخر تماماً، ولا يبحث إلاّ عن استسلام صافٍ مغطى بعنوان التسوية!
.. حتى هذه المكرمة النبيلة يحاول فريق الممانعة، فريق الانقلاب المسلّح، أن يجعلها مذمّة في حق الرئيس سعد الحريري.. ثم يدخل الوافد حديثاً إلى تلك المدرسة على الخط لمحاولة تبرير سقطته الأولى والأساسية: القبول بدور طربوش الانقلاب، وبتغطية عملية سياسية كبيرة تتعلق "ببيت الحريري" من أساسه!
تلك هي بداية القصة وليست نهايتها. ومن هناك بدأ المشوار مع رئيس حكومة الانقلاب، وليس بعد ذلك. ويُفترض به ألاّ يكثر البحث عن مبرّرات للمواقف الصادرة في حقّه من قِبَل قوى 14 آذار! فكل شيء إضافي لن يغطّي "الفعلة" الأولى والارتكاب الأفظع!
ثم بعد ذلك، نعم. لا يحتكر المجتمعون في "البريستول" وحدهم حصرية تمثيل اللبنانيين، لكنهم على الأقل لا يمثّلون على اللبنانيين! ولا يغدرون بالوكالة المعطاة لهم نيابياً! ولا يدّعون عكس ما يضمرون! أو يفعلون عكس ما يقولون! أو يلحسون وعودهم وعهودهم خدمة لطموحات مريضة!
نعم.. "المعارضة حق مشروع لكن التخريب على الوطن جريمة". لكن عن أي تخريب يتحدّث رئيس حكومة الانقلاب؟ وهل من تخريب أكبر من الذي تمّ بالانقلاب و"القمصان السود"؟ وهل من تخريب أخطر من دكّ أسس النظام والدستور بالأرض من خلال تعطيل مفاعيل الانتخابات بالشارع والقوة سواء بسواء؟ وهل من تخريب أخطر وأكبر من جعل الدولة بكل مستوياتها ومؤسساتها دولة ملتبسة بفعل السلاح غير الشرعي وما يفرزه من ممارسات؟ وهل من تخريب أمرّ وأقسى من رفض "تسوية" فعلية خدمة لمشروع أحادي يُعادي ثلاثة أرباع الكرة الأرضية؟
.. ثم هناك الحكي عن "تضليل الرأي العام". ولكن أليست قمّة التضليل أنّ الانقلاب المسلّح صار اسمه "حكومة"؟، وأنّ القفز من مكان سياسي إلى آخر والقبول بأداء يخوّن أكثر من نصف الشعب اللبناني يعني "وسطية"؟
فعلاً صدق مَنْ قال "مَنْ استحى مات".