قوى 14 آذار تقول كلمتها ولا تمشي:
إما المحكمة وإما فلترحل الحكومة
قوى 14 آذار قالت كلمتها لكنها لم تمشِ ولن تمشي. كبير هو الموقف الذي اتخذته إثر اجتماعها في البريستول، لم تمشِ بين النقاط ولم تكتب بين السطور بل اتخذت موقفاً في غاية الوضوح بشكلٍ لا لبس فيه، فأعلنت بكل جزمٍ وحزم وحسم انها تطالب الرئيس نجيب ميقاتي بإعلان التزامه القرار 1757، الذي أنشأ المحكمة الدولية، بشكلٍ صريح، وإلا فليرحل هو وحكومته.
لم تكتفِ قوى 14 آذار بذلك بل دعت إلى إطلاق حملة سياسية عربية وعالمية للمطالبة بقمع السلاح والطلب إلى المجتمع الدولي مقاطعة الحكومة ما لم تلتزم تطبيق القرار 1757.
قوى 14 آذار إخترقت كل السقوف السياسية حين أعلنت أن موجات الإغتيالات ما كانت لتحصل بهذا العنف لولا توفير بيئة مناسبة لها من سلاح غير شرعي.
ان التمعن في هذا المقطع الأخير يعني، أول ما يعنيه، ان قوى 14 آذار أعلنت إلتزامها المطلق بما صدر عن المحكمة الدولية، في مقابل الرفض المطلق للمحكمة والذي صدر عن حزب الله واستطراداً قوى الثامن من آذار.
من هنا إلى أين في السياسة؟
كما ان ما بعد القرار الظني غير ما قبله، وكما ان ما بعد الخطاب المسهب الرافض كلية الاقرار الاتهامي وتسليم الاربعة غير ما قبله، فإن ما بعد بيان قوى الرابع عشر من آذار ليس كما قبله، وذلك للأسباب التالية:
لم يعد هناك خط رجعة بين قوى 14 آذار ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فحملة إرحل بدأت باكراً حتى قبل أن تنال الحكومة الثقة، في هذه الحال ماذا يمكن أن يحدث؟
الجواب، في هذه العجالة، لا يكون إلا بمزيدٍ من الأسئلة، وفي مقدمها:
كيف ستواصل المحكمة عملها من دون الأخذ بعين الإعتبار ما أعلنه الأمين العام لحزب الله وبالتالي ٨ من اذار؟
كيف سيُقلِّع الرئيس نجيب ميقاتي في حكومته من دون الأخذ بعين الإعتبار ما أعلنته قوى الرابع عشر من آذار؟
ماذا بقي من مهلة الشهر أمام المحكمة الدولية لتُحدِّد خياراتها في حال لم يتجاوب لبنان مع طلباتها؟
على طريقة ان المكتوب يُقرأ من عنوانه، فإن على المحكمة أن تباشر من الآن التعاطي مع الملف على أن لبنان الرسمي، المتمثل بسلطته الرسمية، سواء أكان على رأسها رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، يرفض التعاون مع المحكمة، فما هي الإجراءات التي ستتخذها المحكمة في هذه الحال؟
تقنياً، الجواب معروف، لكن سياسياً فإن التداعيات ستكون كبيرة، فكيف سيستطيع الرئيس ميقاتي أن يتحملها؟
إن استراتيجية الإنتظار وتحيُّن الظروف، لا تنفع في كل مرة وظرف. والنجيب من الإشارة يفهم.