#adsense

مستقبل لبنان ينتظر المنازلة في سوريا

حجم الخط

عزّزت تطوّرات الأيام المنصرمة من الترابط بين احتقان الساح اللبنانية والأزمات في المنطقة، ولا سيّما في سوريا بحيث أصبح الفرقاء الداخليّون يراهنون من جهة على صمود نظام الرئيس بشّار الأسد ونجاح نظامه في وأد الحركة الاحتجاجية وتحويلها اعتراضا لعدد من الشخصيات في الداخل، وبالتالي تثبيت الحكومة اللبنانية الحالية بسياستها الداعية الى وضع استقرار لبنان في صدارة شعاراتها للتفلت من مفاعيل القرار الاتّهامي وامتصاص ردود الفعل الدولية على عدم القدرة على تطبيق مذكّرات التوقيف الصادرة بحق كوادر من حزب الله. ومن جهة ثانية تأمل المعارضة في تواصل التظاهرات في الداخل السوري وتوسّعها بحيث تشمل تحرّكات تهزّ أسس النظام واستقراره تزامُنا مع قيادتها حملة داخليّة عربية ودولية تهدف الى تطويق حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بهدف عزلها تمهيدا لإسقاطها.

وفي حين بدا الشارع اللبناني ممسوكا إلى حدود عالية بفعل تداخل عوامل داخلية وإقليمية تحرص على إبقاء الصراع في أطُره الإعلامية والسياسية، من المرجّح أن يكون الاستقرار في لبنان مصلحة سعودية – إيرانية مشتركة على رغم انقطاع التواصل. فالجميع يستفيد، وكلّ على طريقته، من الحوافز التي يقدّمها هذا البلد الصغير بنظامه المصرفي السرّي والمتماسك، ومن الأرضية الخصبة لاستيعاب هذا الكمّ الكبير من الجهد المعلوماتي والأمني وفي أكثر من اتّجاه ولأكثر من غاية، وغالبا لأهداف متناقضة.

وهنا لفت مراقبون الى أنّ، وعلى عكس ما يشاع بأنّ تحرّكات وشيكة قد تحدث من جانب تركيا أو إسرائيل أو من الطرف الأقوى على الأرض في لبنان لحسم المنازلة في اتّجاه أو في آخر، الصراع الأكبر هو في ما يبدو على الفوز بمعركة الاستحواذ على الرأي العام الداخلي والإقليمي للاحتفاظ بالشرعيّة الشعبية، كلّ ضمن جماهيره. فحركة الرابع عشر من آذار أمام تحدّي رصّ صفوفها والإبقاء على جهوزيّتها الشعبيّة دعما" للعدالة الدوليّة على رغم المحاذير والتداعيات الداخلية، فيما يخوض حزب الله وحلفاؤه معركة التشكيك في عمل المحكمة وتصويرها بأنّها تضمّ تجمّعا" لأجهزة استخبارات دولية تسعى الى تحقيق مصالحها على حساب "الحقيقة".

فهل نجح السيّد حسن نصرالله في زرع الشكّ في عمل لجان التحقيق الدولية من خلال ما قدّمه من وثائق ومعلومات؟ أم أنّ الاصطفاف الحادّ يمنع أيّ تخاطب عابر للساحات بجماهيرها المتأهّبة؟

دوائر أميركية اعتبرت أن لا مصلحة لأحد في تفجير الساح اللبنانية في هذه اللحظة الإقليمية الحسّاسة، مشدّدة على انّ الأولويّة الآن هي لمواكبة الحدث السوري الساخن، والدفع في تحقيق أكبر مقدار ممكن من الإصلاحات لمشاركة الشخصيّات المعارضة في السلطة مع التشديد على ضرورة سحب وحدات الجيش من المدن ووقف عمليات القتل والقمع. وتشير هذه الدوائر الى أنّ واشنطن تلقّت عددا من الإشارات التي تدعوها الى الاعتقاد بأنّ عملية الإصلاح في سوريا ستسير على وقع استمرار التظاهرات وتوسعها، وأنّ الضغط الاميركي والاوروبي والعربي والتركي سيتواصل للوصول الى جدول زمني واضح يفتح الباب أمام انتخابات عامّة وحرّة.

وفي انتظار تظهير صورة الواقع الجديد في بلاد الشام، سيبقى لبنان أسير تجاذبات وتوتّرات مضبوطة الإيقاع ترقّبا لخطوات الحكومة الجديدة لناحية ممارسة السلطة والتعيينات والتعاطي مع ملفّات المحكمة الدولية الداهمة، وطبعا تتّسم في المقابل ردود فعل قوى المعارضة بالأهمّية نظرا إلى الاحتقان الكبير على أرض الأزمة المتشعّبة والمتداخلة. في انتظار مفاجأة من هنا أو من هناك، لا يتصرّف حزب الله كأنّه في موقع "المحاصر" على رغم حساسيّة الاتّهام الدولي المدعّم إقليميّا .. والجميع سينتظر ردّة الفعل الدولية التي ستطبخها واشنطن مع باريس، والتي تبدو ناشطة على جبهة المحكمة الدولية، فيما ستتولّى لندن تقديم كلّ أنواع الدعم والمواكبة، وبالطبع تحت رعاية سعودية مباشرة ولصيقة.

فهل يمرّ تمّوز ومعه مهلة الثلاثين يوما ليأتي شهر رمضان بخصوصيّاته التي قد تؤشّر الى مستقبل "الثورة السورية" وبالتالي موازين القوى في الداخل اللبناني؟ أم أنّ قنابل جديدة يمكن تفجيرها من خلال تسريب تفاصيل القرار الاتّهامي قد تستتبع بملاحق تخرق حدود لبنان لتزيد من ترابط بلاد الأرز بمحيطها المشتعل؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل