ردّ ميقاتي على 14 آذار لم ينجح في تلميع الصيغة الملتبسة للمحكمة الدولية في البيان الوزاري
تجاهل متعمد لشريحة كبيرة من اللبنانيين وانصياع مكشوف لسياسة حلفاء سوريا وإيران
?الصيغة المتعلقة بالمحكمة الدولية أعطت المعارضة الذريعة لحثّ الرأي العام على انتقاد البيان الوزاري والإعتراض عليه؟
لم يفلح الرئيس نجيب ميقاتي في رده <الهجومي> المضاد على بيان تحالف قوى 14 آذار الصادر عن اجتماع البريستول يوم الأحد الماضي، في تبديد صورة السطحية والاستخفاف التي تضمنها البيان الوزاري عن المحكمة الدولية، بالرغم من تدعيم هذا الرد بتوصيفات إستلحاقية عن مواقف سابقة ولاحقة لرئيس الحكومة من هذه المسألة التي تهم شريحة كبيرة من اللبنانيين، في حين لوحظ بوضوح خلو الرد المذكور من أي نص أو عبارة محددة تؤكد بما لا يقبل الشك والإلتباس بإلتزام الحكومة الجديدة الجدي بهذه القضية وتعهدها القاطع بتنفيذ الاتفاقيات التي وقعتها الحكومات السابقة مع المحكمة الدولية في محاولة مكشوفة للدوران والتهرب من كل الموجبات التي يمكن أن تلقى على عاتق الحكومة طوال مرحلة تسلمها المسؤولية، وهو ما عزز كل ما تردد وقيل بأن مهمة الحكومة الحالية او التي على أساسها تمت تسمية الرئيس ميقاتي رئيساً لها، إسقاط المحكمة الدولية ووقف التعاون معها وقطع كل صلات الدولة اللبنانية بها من أجل تجهيل ومنع ملاحقة المتهمين بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري·
فرئيس الحكومة الذي حاول الظهور بموقف الرافض للانصياع لضغوط <حزب الله> وحلفاء سوريا اثناء بحث صيغة المحكمة الدولية في البيان الوزاري وأوهم الرأي العام بتشبثه بصيغة معقولة ومقبولة عن المحكمة ترضي كل اللبنانيين على حدٍ سواء وتعمد اطالة جلسات اللجنة الوزارية المكلفة ببحث ومناقشة البيان، لم يلبث أن أسقط كل تحفظاته المعلنة فجأة كما فعل تماماً في مرحلة الاستشارات لتأليف الحكومة مع النائب ميشال عون، ووافق على الصيغة السطحية والملتبسة التي تتناسب مع تطلعات <حزب الله> وحلفائه للتنصل من المحكمة وموجباتها من دون بروز اي اعتراض جدي وفاعل لتعديل هذه الصيغة بما يتلاءم مع ما كان يعلنه الرئيس ميقاتي من مواقف تجاه هذه المسألة البالغة الحساسية والتعقيد وخصوصاً امام وسائل الاعلام·
ولا شك ان تضمين البيان الوزاري لهذه الصيغة التي تقلل كثيراً من أهميتها وتعطي مؤشرات ملموسة ومشكوك فيها عن نوايا الحكومة الجديدة في كيفية التعاطي معها، اعطى انطباعاً واضحاً للبنانيين الذين يدعمون ويؤيدون استمرار الدولة اللبنانية بتنفيذ كل التزاماتها مع المحكمة الدولية دون لبس أو غموض لكشف المتهمين في جرائم الاغتيال السياسي التي نفذت في لبنان مؤخراً ومحاكمتهم، بالتجاهل المتعمد من قبل الحكومة الحالية لمشاعرهم وتوجهاتهم بهذا الخصوص، والانصياع للرغبات التي تتلاءم مع مصالح وطموحات حلفاء سوريا وايران الرافضين لمبدأ قيام المحكمة الدولية واستمرارها في مهماتها حتى النهاية·
كما أدى موقف الرئيس ميقاتي تحديداً على الصيغة المذكورة الى اعطاء المعارضة الذريعة الملائمة والسبب الوجيه والمقنع لدى الرأي العام، للانطلاق في حملة الانتقاد والاعتراض على البيان الوزاري للحكومة من هذه المسألة الحساسة بالتحديد، في حين كان يمكن تجنب توفير مثل هذه الذريعة لو تجنب رئيس الحكومة الموافقة على هذه الصيغة وأصر على تبني صيغة مشابهة او مماثلة للصيغة التي وردت في بيان الحكومة السابقة بهذا الخصوص وقلل كثيراً من فاعلية حملات المعارضة على حكومته·
فكما وافق على استعارة صيغة الشعب والجيش والمقاومة التي وردت في البيان الوزاري للحكومة السابقة، بالرغم من التحفظات العديدة وعدم إجماع الشعب اللبناني على هذه الصيغة كما هو ظاهر حالياً في مواقف العديد من الأطراف اللبنانيين، لأن اعتماد مثل هذه الصيغة في السابق كان مشروطاً باحالة موضوع سلاح <حزب الله> على طاولة الحوار التي عطلها عمداً الحزب وحليفه النائب ميشال عون، كان بالإمكان اعتماد صيغة مماثلة للمحكمة الدولية كذلك لمنع التداعيات السياسية المحتملة ووقف حالة الانقسام السياسي والشعبي التي تسود لبنان في الوقت الحاضر·
ولكن يبدو جلياً أن تمرير صيغة المحكمة في نص البيان الوزاري للحكومة الجديدة بالكلمات القليلة المبهمة، تعطي دليلاً اضافياً للرأي العام بأن سلطة القرار في الحكومة منذ البداية هي بيد الذين انقلبوا على حكومة الوحدة الوطنية، وسموا الرئيس ميقاتي رئيساً للحكومة الحالية، في حين كل ما يقال خلاف ذلك هو ذر للرماد في العيون وطمس الحقائق على الأرض·