#adsense

مسؤول يحكي وعاقل يفهم

حجم الخط

ليس سرا ان فريقا كبيرا من المسيحيين، في انتفاضة "14 آذار"، أو بين المستقلين، أو حتى ضمن مسيحيي "8 آذار"، لم يعد مؤمنا بجدوى النظام القائم ولا بصيغة العيش الواحد كما هي اليوم. وهذا الإقتناع ليس وليد اللحظة، ولا هو ردة فعل على حدث معين، بل هو نتاج تراكمات بدأت مع تباشير نشوب الحرب اللبنانية، وتضخمت بدءا من بداية تسعينات القرن الماضي، وطفح كيلهم منذ العام 2005 مع المجازر التي ارتُكبت بحق عدد من كبار رجالاتهم في الفكر والصحافة والسياسة والتي أعقبت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأصبحت كابوسا لا يطاق في إصرار فريق من اللبنانيين على التمسك بسلاحه خلافا لباقي الفئات من الشعب اللبناني.

هذا السلاح، كان يمكن ان يكون نقطة جمع بين اللبنانيين وليس كما هو الواقع الآن، لو ان حامليه نزّهوه عن الإنغماس في مشاكل الداخل وانفتحت صدورهم على حوار جدي ينتج توافقا بين الجميع على استراتيجية تحفظ كرامة الدولة وسيادتها، فتتوجه كل البنادق باتجاه العدو الإسرائيلي الذي كان الأشرس والأعنف والأكثرا تآمرا ضد المسيحيين على مساحة الوطن كله، فوصلوا الى ما وصلوا إليه اليوم من تهجير وهجرة إضافة الى آلاف الشهداء الذي سقطوا بأيدي جهلة كانوا ينفذون ما تخطط له إسرائيل بعلم او من دون علم، ولكن ما العمل إزاء إصرار أصحاب السلاح على التمسك به الى أن تزول إسرائيل أو ربما حتى تزول أميركا، وإعلان السيد حسن نصرالله منذ أيام ان لا هذه الحكومة ولا حكومة الوحدة الوطنية، ولا حكومة من تكتل "14 آذار"، قادرة أو تستطيع أن تلاحق المتهمين باغتيال الرئيس الحريري، لا اليوم ولا غدا ولا بعد سنة أو 300 سنة ما يعني ان "حزب الله" هو الدولة وهو الجيش وهو القوى الأمنية وهو القضاء الى سنوات عدة مقبلة، يضاف الى ما سبق ان السيد حسن أطلق كلاما بالغ الخطورة عندما اتهم قادة مسيحيين في "14 آذار" بتغذية الفتنة بين السنة والشيعة، وأنا بصفتي مسيحيا منتميا الى "14 آذار"، تعمد السيد حسن ان يوجه الكلام إلينا، اعتبر ان كلام السيد يعنيني كما يعني عشرات ألوف المسيحيين غيري، ولذلك فمن حقنا ان نطلب من السيد نصرالله ان يكشف لنا من وأين وكيف قبض على هؤلاء بالجرم المشهود وهم ينفخون في نار الفتنة بين السنة والشيعة حتى نأخذ نحن موقفا منهم، لأن ما نسمعه من القادة المسيحيين ضمن جدران أربعة وفي العلن هو حرصهم الشديد على الوحدة الوطنية وعدم الإنزلاق الى أي رد فعل يسبب شرخا في العيش المشترك الذي يحرصون عليه، ويخالفون الفريق المسيحي الذي يدعو الى اللامركزية الإدارية الموسعة والكلام الذي صدر عن الرئيس أمين الجميل وعن الدكتور سمير جعجع، وعن الأمانة العامة لـ "14 آذار" وعن غيرهم، كان صريحا وواضحا بالدعوة الى الهدوء، والنظام والتمسك بالعمل الديمقراطي الصرف.

بعد حديث السيد حسن نصرالله يوم السبت، لم يعد مقبولا من أحد في الحكومة وخارجها الحكي عن وسطية ووسطيين، فهذه الحكومة الممسوكة من قوى "8 آذار" مارست سياسة الإنحياز في بيانها الوزاري، فأبقت على بند ثلاثية المقاومة والجيش والشعب وطيّرت ما جاءت به حكومة الوفاق الوطني بشأن المحكمة الدولية، وبالتالي لا ضرورة لانتظار الأفعال لأن المكتوب يُقرأ من عنوانه، خصوصا أن عددا من الوزراء يزرع البحر "بلاط" عند كلامه عن الإنجازات، في حين ان صحراء الحكي غير الواقعي تأكل البحر واليابسة معا، فوزير الداخلية مثلا يعتبر ان الأمن في أحسن حال، وهو لم يسمع على ما يبدو أصوات الرصاص والمتفجرات ابتهاجا بنصرالله، ولا يعرف ان موظفي الدولة الاداريين والامنيين لا يستطيعون دخول مناطق معينة، وان الكسارات والمحافر تأكل الغابات على عين قوى الأمن وحمايتهم وان المعارك بين الأفراد والعائلات تحدث بالرشاشات الثقيلة والقذائف الصاروخية. كما ان بعض رؤساء الكتل الكبيرة الممثلين في الحكومة بعدد وافر من الوزراء، يتهمون خصومهم ويحاكمونهم ويدينونهم وينفذون بحقهم الأحكام وهم يرفعون شعارات النصر في مأدبة عشاء وليس أمام قوس المحكمة أو امام مجلس النواب.

ضجت السماء والأرض لمدة سنة بأصوات وزراء ونواب وقادة "8 آذار" وهم يتحدثون عن الشراكة وينظّرون في الديمقراطية التوافقية وعندما انقلب وليد جنبلاط ونجيب ميقاتي على أصوات من انتخبهم وتحولت الأقلية الى أكثرية، بلع هؤلاء ألسنتهم، ولم يعد هاك حكي ولا كلام ولا سلام.

هذه الحكومة غير الميثاقية وغير الموثوقة، تحمل بذور موتها في جسمها والآتي قريب…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل