إنطلاق جلسات مناقشة البيان الوزاري… ميقاتي: الحكومة ستتابع مسار المحكمة التي انشئت “مبدئياً” لإحقاق الحق والعدالة بعيداً عن أي تسييس او انتقام

تلا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بيان حكومته الوزاري في افتتاح الجلسة الأولى لمناقشة البيان، فأشار إلى ان الحكومة وانطلاقاً من احترامها القرارات الدولية، تؤكد حرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، لافة إلى أنها ستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي انشئت "مبدئياً" لإحقاق الحق والعدالة "بعيداً عن أي تسييس او انتقام وبما لا ينعكس سلباً على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي".

كما اكّد البيان الوزاري إلتزام الحكومة احترام القرارات الدولية، وتصميمها على تفعيل الحضور اللبناني في الأمم المتحدة، وفي مجلس الأمن الدولي في ظل العضوية غير الدائمة المستمرة طوال هذه السنة، "ما سيمكن لبنان من الدفاع عن القضايا المحقة والعادلة وفي مقدمها قضية فلسطين في مواجهة الممارسات العدوانية الاسرائيلية واستمرارها في احتلال أراضٍ لبنانية وسورية وانتهاكها مبادئ القانون الدولي"، مشدّدا على مطالبة الأمم المتحدة بوضع حد للانتهاكات والتهديدات الاسرائيلية الدائمة للسيادة اللبنانية بما يؤمن التطبيق الكامل للقرار والانتقال من مرحلة وقف الاعمال العدائية إلى وقف دائم لإطلاق النار. وأضاف: "تشدّد الحكومة على التعاون الدائم بين الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب في المهام الموكلة إليها، إضافة إلى العلاقة الايجابية واحتضان المواطنين الجنوبيين لهذه القوات والتقدير العالي لتضحياتها من قبل جميع اللبنانيين"، متمسكة باتفاقية الهدنة حسبما جاء في اتفاق الطائف وستواصل المطالبة بالتعويض على لبنان عن الأضرار التي ألحقها به العدوان الاسرائيلي المتمادي.

أما في موضوع السلاح غير الشرعي، فقد أورد البيان الوزاري المعادلة الثلاثيّة "الشعب والجيش والمقاومة" بنفس الصيغة التي وردت في بيان الحكومات السابقة.

نص البيان الوزاري كاملا:

تمثل حكومتنا امام مجلسكم الكريم وكلها أمل في أن تعمل، من خلال الثقة التي تتطلع إلى الحصول عليها من ممثلي الشعب اللبناني، كفريق واحد متضامن لجعل لبنان قادراً على الاستمرار في مواجهة التحديات المتنوعة الماثلة أمامه، على نحو يحفظ وحدته وأمنه واستقراره. الا ان استمرار هذه القدرة على المواجهة يتطلب عملا وطنيا جماعيا في مختلف الميادين، انطلاقا من الشعار الذي رفعته حكومتنا "كلنا للوطن… كلنا للعمل"، وتلتزم امام مجلسكم الكريم بالسعي إلى تحقيقه.

إن حكومتنا التي تلتزم تطبيق الدستور، واستكمال تنفيذ اتفاق الطائف تنفيذا كاملا، ترى ان اعادة الثقة والالفة والتضامن بين اللبنانيين، مهمة جليلة تحصن الوحدة الوطنية والعيش الواحد، وتمكن الدولة من النهوض من خلال مؤسساتها الدستورية كافة التي عليها ان تتعاون في ما بينها للقيام بدورها كاملا ضمن القوانين المرعية الاجراء.

ولأن حكومتنا مؤمنة بأهمية المشاركة الوطنية التي ترى فيها أيضا مساواة في الحقوق والواجبات، فإنها تلتزم العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية والانماء المتوازن في كل المناطق، من خلال إعداد خطط انمائية واقتصادية شاملة وبرامج تنفيذية وتأمين تمويلها، لأننا نعتبر ان هذا الانماء يعزز الوفاق الوطني ويحميه، ويسقط أي تمييز بين اللبنانيين إلى أي فئة انتموا، ويرفع بذلك الحرمان عن مناطق تكاد تتحول إلى بؤر أمنية مضطربة يستغلها المتضررون تحقيقاً لمآربهم وممارساتهم المسيئة للاستقرار الأمني.

1ـ ان حكومتنا تشدد امام مجلسكم الكريم (على أن لا بديل عن وحدة الدولة وسلطتها) ومرجعيتها في كل القضايا المرتبطة بالسياسة العامة للبلاد، لأن في ذلك ما يضمن المحافظة على لبنان وحمايته ويصون سيادته الوطنية. وهذه المبادئ مضافة إلى احكام الدستور ومضامين خطاب القسم وتوجهاته، هي القواعد التي ستعمل حكومتنا في هديها لتعزيز السلم الأهلي ومنع أي عبث فيه، وهي مهمة تتولاها القوى العسكرية والأمنية الشرعية، ولا يشاركها فيها أي سلاح آخر غير سلاحها الشرعي. والحكومة تؤكد التزامها توفير الإمكانات الضرورية لها، عديدا وعدة، وحمايتها من التدخلات من أي جهة أتت، كي تحقق الامان والاستقرار، وتكافح الارهاب والجريمة والتخريب… كل ذلك ضمن المحافظة على الحريات التي كفلها الدستور.

2ـ تؤكد الحكومة العمل على إنهاء الاحتلال الاسرائيلي لما تبقى من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الممارسات العدوانية وعمليات التجسس الاسرائيلية التي تنتهك سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه. وهي تتمسك بحق لبنان، شعباً وجيشاً ومقاومة، في تحرير واسترجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية والجزء اللبناني من بلدة الغجر، والدفاع عن لبنان ضد أي اعتداء يتعرض له وذلك بكل الوسائل المشروعة والمتاحة. كما تتمسّك بحق لبنان في مياهه وثروته النفطية وتثبيت حدوده البحرية. وسيظل العمل لتوحيد موقف اللبنانيين على استراتيجية وطنية شاملة لحماية لبنان والدفاع عنه، موضع متابعة الحكومة التي تأمل من خلال الحوار الوطني استكمال البحث فيه.

3ـ تؤكد الحكومة التزامها تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 بكل مندرجاته، وتشدّد على مطالبة الأمم المتحدة بوضع حد للانتهاكات والتهديدات الاسرائيلية الدائمة للسيادة اللبنانية بما يؤمن التطبيق الكامل للقرار والانتقال من مرحلة وقف الاعمال العدائية إلى وقف دائم لإطلاق النار. كما تشدّد الحكومة على التعاون الدائم بين الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب في المهام الموكلة إليها، إضافة إلى العلاقة الايجابية واحتضان المواطنين الجنوبيين لهذه القوات والتقدير العالي لتضحياتها من قبل جميع اللبنانيين. كما تتمسك الحكومة باتفاقية الهدنة حسبما جاء في اتفاق الطائف وستواصل المطالبة بالتعويض على لبنان عن الأضرار التي ألحقها به العدوان الاسرائيلي المتمادي.

4ـ وفيما تلتزم الحكومة التضامن العربي بعيداً عن سياسة المحاور، تؤكد عزمها على تعزيز العلاقات مع الاشقاء العرب وتفعيل العمل العربي المشترك عبر جامعة الدول العربية، لا سيما في ظل التطورات التي شهدتها دول شقيقة برزت فيها ارادات مواطنيها في التغيير والتجدد والاصلاح. والحكومة التي تدرك أهمية الدعم الاخوي للبنان وانعكاساته الايجابية، تتطلع إلى استمرار هذا الدعم سياسياً واقتصادياً وانمائياً من خلال استكمال المشاريع الممولة من دول شقيقة وصناديق مالية عربية.

5ـ ان الحكومة اذ تسجل التطور الذي تحقق في العلاقات اللبنانية ـ السورية من خلال التمثيل الديبلوماسي بين البلدين، تؤكد التزامها تطبيق اتفاق الطائف الذي يصر على اقامة علاقات مميزة بين لبنان وسوريا، وهي ستعمل على أن تصل هذه العلاقات الى الموقع الذي يجسد عمق الروابط التاريخية والمصالح المشتركة بين الشعبين في اطار من الثقة والمساواة والاحترام المتبادل بينهما. ولهذه الغاية، فإن الحكومة ستعمل على استكمال تطبيق الاتفاقات المعقودة بين البلدين، ودرس المواضيع المشتركة التي لم تجد حلولاً بعد على رغم ارادة البلدين في بتها وتذليل العقبات امامها.

6ـ ان الحكومة عازمة على متابعة ملف المفقودين والمعتقلين اللبنانيين، سياسياً وقانونياً مع الحكومة السورية، وذلك لجلاء مصيرهم والوصول إلى نتائج تنهي هذه القضية الانسانية بامتياز وتضع حداً لمعاناة ذويهم.

7ـ ان الحكومة ستولي مسألة تسهيل عودة اللبنانيين الموجودين في اسرائيل، اهتمامها بما يتوافق مع القوانين المرعية الإجراء.

8ـ ستعمل الحكومة على انضمام لبنان إلى معاهدة حماية الأشخاص من الاختفاء القسري التي أقرتها الأمم المتحدة، وستهتمّ بمسألة المخفيين قسرياً في لبنان وخارجه لاستكمال الكشف عن مصائرهم والعمل على تنقية الذاكرة، وذلك تعزيزاً للمصالحة الوطنية، واحتراماً لحق ذويهم في المعرفة. وستنظر الحكومة في إنشاء هيئة وطنية تعنى بقضية ضحايا الاختفاء القسري من جوانبها كافة.

9ـ وستولي الحكومة اهتماما بمتابعة الاجراءات القضائية المتصلة بقضية تغييب الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ حسن يعقوب والصحافي عباس بدر الدين التي ينظر فيها المجلس العدلي وحثه للإسراع في انجاز عمله، وستضاعف الحكومة جهودها من أجل التوصل إلى تحريرهم، وتأمين سلامتهم وعودتهم ومحاسبة المسؤولين عن جريمة إخفائهم ومنفذيها والمتورطين فيها.

10ـ كذلك فإن الحكومة عازمة على تعزيز علاقاتها مع الدول الصديقة والتجمعات الدولية ولا سيما منها الاتحاد الاوروبي، والمؤسسات والهيئات الدولية، في إطار الانفتاح والتعاون والاحترام المتبادل، مؤكدة العزم على مواصلة تطبيق الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الاطراف وبرامج التعاون بين لبنان وهذه الدول والمؤسسات والهيئات الدولية، بما يخدم المصالح العليا للبنان وفقاً للقواعد الدستورية.

11ـ والحكومة، الملتزمة احترام القرارات الدولية، مصممة على تفعيل الحضور اللبناني في الأمم المتحدة، وفي مجلس الأمن الدولي في ظل العضوية غير الدائمة المستمرة طوال هذه السنة، ما سيمكن لبنان من الدفاع عن القضايا المحقة والعادلة وفي مقدمها قضية فلسطين في مواجهة الممارسات العدوانية الاسرائيلية واستمرارها في احتلال أراضٍ لبنانية وسورية وانتهاكها مبادئ القانون الدولي.

12ـ ان الحكومة إذ تجدد المطالبة بتطبيق القرارات الدولية التي تحفظ للشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره والعودة إلى أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، تؤكد دعمها حق العودة ورفضها للتوطين بكل أشكاله. كما تؤكد تمسك لبنان بمبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت في العام 2002، بما يحفظ الحقوق العربية وحقوق الشعب الفلسطيني. وإلى ان تتحقق العودة الكاملة، فإن الحكومة ستعمل على توفير الحقوق الانسانية والاجتماعية للفلسطينيين المقيمين على الأراضي اللبنانية، وتطبيق القوانين التي أقرّها مجلسكم الكريم، والاهتمام بالمخيمات ولا سيما مخيم نهر البارد لاستكمال اعادة بنائه بعد توفير المال اللازم لذلك من المساهمات العربية والدولية. وستطلب الحكومة تعزيز موازنة وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الاونروا" لتمكين الوكالة من اداء دورها الانساني تجاه الشعب الفلسطيني كما كان في السابق.

13ـ والحكومة ترى أهمية الابقاء على الحوار الوطني كحاجة لحل النزاعات السياسية وتنمية ثقافة الحوار لدى اللبنانيين، وهي معنية ايضاً بتنفيذ مقررات الحوار الوطني الخاصة بانهاء وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ومعالجة الامن والسلاح داخلها، مع التشديد على ان حماية هذه المخيمات وأمن الفلسطينيين الساكنين فيها، هي مسؤولية الدولة وحدها.

14ـ ان الحكومة انطلاقاً من احترامها القرارات الدولية، تؤكد حرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي انشئت مبدئياً لإحقاق الحق والعدالة بعيداً عن أي تسييس او انتقام وبما لا ينعكس سلباً على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي.

15ـ سيكون من أولويات الحكومة اطلاق ورشة وطنية لاعداد قانون جديد للانتخابات النيابية يتناسب وتطلعات اللبنانيين الى تحقيق تمثيل سياسي صحيح وعادل. ولهذا، فإن المشاريع الاصلاحية التي قدمت سابقاً والتي تضمنت مختلف الخيارات والاصلاحات لا سيما نظام التمثيل النسبي، ستحظى بدراسة معمقة، وسوف تعمل الحكومة على تسريع الاجراءات الواجب اعتمادها بما يفسح المجال ليكون القانون نافذاً قبل سنة على الاقل من موعد الانتخابات النيابية في العام 2013.

16ـ ان الحكومة ستعمل على تفعيل العمل الديبلوماسي في الخارج لجهة التواصل مع المغتربين والعمل على تنظيم الهيئات الاغترابية وتوحيدها وستتابع الحكومة تنفيذ القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس شورى الدولية المتعلقة بالجنسية، كما تدعم الحكومة التوجه لاستعادتها. وفي سياق متصل، ستقوم الحكومة بالاجراءات والتسهيلات اللازمة لحث ابناء لبنان المنتشرين في العالم على تسجيل وقوعاتهم في السفارات والقنصليات اللبنانية والدوائر الرسمية.

17ـ والحكومة ملتزمة وضع مشروع قانون اللامركزية الادارية الموسعة الذي يطور المناطق اللبنانية كافة وينميها اقتصاديا واجتماعيا وستعمل الحكومة على تصويب وضع حساب الصندوق البلدي المستقل وايجاد الحلول المناسبة لعائدات البلديات المستحقة لها.

18ـ ان حكومتنا تعتبر ان السلطة القضائية المستقلة هي التي تحمي جميع المواطنين، لذلك فهي حريصة على اعادة ثقة الجسم القضائي بنفسه، وثقة المواطنين به، وهي تلتزم التنسيق مع المجلس النيابي الكريم من اجل تعزيز الاوضاع المادية للقضاة، وحث التفتيش القضائي على تفعيل عمله وكذلك المجلس التأديبي للقضاة وللمساعدين القضائيين، والعمل على وقف التدخلات المختلفة في عمل القضاة، وعلى قيام القضاء بدوره في ملاحقة الفاسدين والعمل على ضبط عمل الضابطة العدلية، ومتابعة تحديث معهد الدروس القضائية، وزيادة عدد القضاة، والحث على الاسراع في بتّ الدعاوى وتقصير مدة التوقيف الاحتياطي، ومتابعة تنفيذ الخطة الخمسية الموضوعة لنقل مسؤولية السجون الى وزارة العدل، والاهتمام بأبنية قصور العدل ومكننة دوائرها.

19ـ ان الحكومة ستولي الاهتمام البالغ للشأن الاجتماعي وستعطي لمشاريع الرعاية الاجتماعية حيزا كبيرا من اهتمامها بما يكرس الوظيفة الاجتماعية للدولة ويثبت منظومة الحقوق الاجتماعية للمواطنين لا سيما اصحاب الدخل المحدود، وهي ستطلق في هذا المجال "مشروع استهداف الاسر الفقيرة" في أقرب وقت ممكن. كما ستعنى الحكومة بحاجات الاشخاص ذوي الاعاقة وضمان حقوقهم عبر جملة خطوات من ضمنها اصدار المراسيم التطبيقية للقانون 220/2000 والتأكد من تطبيقه في كل مجالاته وتصديق لبنان على المعاهدة الدولية للاشخاص ذوي الاعاقات.

20ـ اما في المجال الصحي، فان الحكومة تلتزم المضي في خطة الاصلاح الصحي وتطبيق نظام البطاقة الصحية وتعزيز قطاع الاستشفاء الحكومي وتفعيل دور مراكز الرعاية الصحية في المناطق، وغيرها من المشاريع التي ستتولى وزارة الصحة وضعها موضع التنفيذ بهدف التغطية الصحية لغير المضمونين من اللبنانيين وفقاً للقوانين والانظمة.

21ـ كذلك فإن حكومتنا تلتزم تفعيل عمل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ليتمكن من لعب دوره كاملاً.

22ـ ان الحكومة تدرك الحاجة الملحة لإعادة بناء الادارة وتحديثها وفقا لمتطلبات النمو وتشجيع الاستثمار وتسهيل معاملات المواطنين وتنفيذ القانون وتمكين الحكومة من وضع السياسات والخطط وتنفيذها واعتماد التقنيات الحديثة، وهي ستعمل على ملء الشواغر من خلال استكمال تطبيق آلية التعيين التي اعتمدت سابقا في مجلس الوزراء (لا سيما في وظائف الفئة الأولى) والتي تراعي قواعد الجدارة والكفاءة وتلتزم المناصفة والتقيد بما نصت عليه الانظمة والقوانين المرعية الاجراء، والعمل على تطوير وتحديث انظمة الوظيفة. كذلك ستعمل على مكافحة الفساد وتعزيز وتطوير هيئات الرقابة ولا سيما منها ديوان المحاسبة وهيئة التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية والهيئة العليا للتأديب، وذلك لتمكينها من القيام بمهامها في المحاسبة والمساءلة والمراقبة، وتسريع اقرار رزمة مشاريع منها مشروع تعديل قانون الاثراء غير المشروع. كما ستعمل الحكومة على تحسين خدمات الادارة العامة وتفعيل استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات للانتقال إلى المعاملات الالكترونية واعتماد مشروع الحكومة الالكترونية، واعتماد الرقم الوطني الموحد وانشاء الشباك الموحد في الادارات. كذلك تلتزم الحكومة برنامج استراتيجية الاصلاح الاداري التي تعدها وزارة شؤون التنمية الادارية.

23ـ انطلاقا من اهتمام الحكومة بالشأن التربوي لأنه يعنى بالجيل الشاب الذي يتطلع الى المساهمة في بناء مستقبل وطنه من خلال ما يحصله من علم ومعرفة واختصاصات لا نريدها ان تكون جسر عبور إلى الهجرة، فان حكومتنا ستعمد إلى احداث قفزة نوعية عبر تطوير البرامج والابحاث والمناهج التعليمية لتواكب التقدم السريع والتطور الهائل في الميادين العلمية المختلفة، فضلاً عن دعم الهيئة الوطنية لضمان الجودة في قطاعي التعليم العالي، الخاص والعام، حفاظا على المستوى العلمي الرفيع الذي يتميز به لبنان ومن أجل تلبية الحاجات الملحة لسوق العمل. وسوف تكون المدرسة الرسمية والجامعة الوطنية محل اهتمام خاص على الصعد الاكاديمية والادارية والمالية بما يؤمن تطور الجامعة اللبنانية ويحفظ استقلاليتها وموقعها كمساحة مشتركة للشباب اللبناني وسيكون تشكيل مجلس الجامعة وتعزيز موازنتها من اولويات هذه الحكومة، اضافة إلى إيلاء التعليم المهني والتقني الاهتمام اللازم لجهة تطويره وتعزيزه وربطه بسوق العمل وحاجاته.

24ـ اما في المجال الثقافي، فإن الحكومة ستعمل على انجاز مشروع النهوض بالمكتبة الوطنية ومتابعة انشاء المكتبات العامة ومتابعة انشاء دور الثقافة والفنون وتشجيع المبدعين في الميادين الثقافية وحماية حقوقهم وتحفيزهم وتكريمهم، والمحافظة على التراث المعماري في لبنان، والعمل على حماية وتعزيز تنوع اشكال التعبير الثقافي ودعم الصناعات الثقافية، ونشر ثقافة السياحة الاثرية والتاريخية والتراثية، وحماية الممتلكات الثقافية المتنوعة من السرقات والتعديات ومكافحة الاتجار غير المشروع بها، والنهوض بشؤون التراث الثقافي.

25ـ ان الشباب الذين نعلق عليهم الكثير من الآمال، لهم في حكومتنا المكان البارز فهم الشركاء الاساسيون في عملية التنمية الشاملة والعادلة. لذلك ستعمل الحكومة على تطبيق سياسة شبابية وطنية تحاكي حاجات الشباب وتطلعاتهم، وتعنى بتأمين الخدمات والرعاية للشباب في مختلف المجالات. وستدعم الحكومة نشاطات التوعية من مضار المخدرات بالتزامن مع مكافحتها ومعاقبة المروّجين لها والمتاجرين بها.

26ـ وإلى جانب الاهتمام بالشباب، ستسعى حكومتنا إلى تحقيق الحاجات الضرورية للرياضة والرياضيين من خلال الاهتمام بالمنشآت الرياضية القائمة او تلك المنوي انشاءها في كل المناطق اللبنانية، والعمل على تفعيل مشاركة ذوي الحاجات الخاصة في الحياة الرياضية.

27ـ اما ملف المهجرين، فإن حكومتنا تأمل بانجازه من خلال تأمين الاموال اللازمة لإقفال الملفات العالقة وإتمام المصالحات وتثبيت العودة والاسهام في تنمية المناطق المعنية وتأمين فرص العمل، كما ستعمل الحكومة على استكمال دفع التعويضات لمتضرري عدوان تموز 2006.

28ـ بعد ان أدت التطورات الاقتصادية العالمية والاوضاع الاقليمية الى انحسار نسبي لتوقعات النمو الاقتصادي في لبنان، وضمن عملية التصحيح الضرورية للنمط الاقتصادي القائم، اصبح من الاولويات تأمين عوامل تحفيز النمو التي انتظرها لبنان طويلاً، بالاضافة إلى ضبط مستويات العجز في المالية العامة.

وسوف تعمل الحكومة على اعتماد ضباط النفقات ذات المردودية الضئيلة، وتحسين ايرادات الدولة واعادة توزيع اعبائها بشكل يؤمن تصحيح العجز البنيوي المتمادي ويحقق عدالة اقتصادية واجتماعية افضل، ويعيد الاعتبار إلى مداخيل الانتاج مقارنة مع مداخيل الريع، مع التأكيد على ان المالية العامة السليمة هي مرتكز أساسي لنمو اقتصادي متين ومستدام. وسوف تنظر الحكومة في اعادة توزيع الاعباء هذه بشكل يراعي اوضاع ذوي الدخل المحدود.

وستلجأ الحكومة الى وسائل عدة اجرائية وتشريعية لتحفيز النشاط الاقتصادي، لا سيما استثمارات القطاع الخاص، بشكل يؤمن مكونات النمو الأساسية.

وفي مجال المالية العامة تحديداً، تضع وزارة المالية بين اولوياتها:

1ـ انجاز قانون موازنة العام 2012 محترمة الاسس القانونية التي ترعى الموازنة.

2ـ انجاز قطع حساب السنوات التي لم يقطع حسابها، والعمل على تدقيق حسابات الدولة المالية بحسب الاصول.

3ـ تخفيض عبء الدين العام على الاقتصاد وضبط خدمته وحجمه نسبة إلى الايرادات نظراً لاهمية هذه النسبة كمؤشر لإرث الدين العام.

4ـ الافادة من موارد البلاد وممتلكاتها كالنفط والمياه والاملاك العامة والبحرية والنهرية.

5ـ ادخال اصلاحات بنيوية في النظام الضريبي.

6ـ بناء قدرات الادارة المالية وتحسين ادائها. وبشكل خاص، سوف يبدأ العمل بفعالية بمديرية الدين العام في وزارة المالية. وسوف يتم العمل ايضاً على تفعيل الاجهزة الرقابية وعلى تطوير الوظيفة العامة بشكل يؤمن لها استقطاب الكفاءات ومعالجة الاوضاع غير النظامية في بنيتها وعملها، بالاضافة إلى تطوير المؤسسات العامة المنتجة وتشركة التجاري منها.

وسوف تعمل الحكومة على تحقيق الاصلاحات الاساسية التي تؤدي إلى تصحيح الاختلالات البنيوية في الاقتصاد اللبناني والعوائق التي تحد من قدرة الاقتصاد على تحقيق مستويات نمو مرتفعة ومستدامة. وفي هذا السياق سوف تعمل على مراجعة وتحديث القوانين والانظمة ذات الصلة من اجل وضع برنامج اقتصادي يلبي طموحات اللبنانيين.

وبما ان ضعف البنية المادية التحتية هو من أهم العوائق المذكورة، ونظراً لضرورة تأهيلها وتطويرها، وتحسين بنية اسعارها وكلفة خدمتها، فان الحكومة سوف تعمل جاهدة على صعيد اطلاق برنامج الانفاق الاستثماري في قطاعات اساسية كالكهرباء والمياه والنقل العام، آخذة بالاعتبار الخطة الشاملة لترتيب الاراضي، وتأمين التمويل الاستثماري المطلوب، لا سيما عبر الاستعانة بالقطاع الخاص للافادة من قدراته في الادارة والتمويل، وتالياً عبر انجاز مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل على اقراره في مجلس النواب بشكل يؤمن تنظيم الشراكة على أسس المفاضلة السليمة.

ان الحكومة ستنطلق في مقاربتها المواضيع المندرجة في هذا البيان والتي تتناول مختلف القطاعات والمرافق العامة، من مسؤوليتها في تطبيق القوانين والأنظمة المرعية الاجراء التي ترعى عمل هذه القطاعات، وكذلك من خطة ترتيب الاراضي التي تشكل الركيزة الاساسية لسياسة التنظيم المدني من جهة، والمرجع الجغرافي الموحد لكافة الجهات الناشطة في المشاريع الانمائية واستعمالات الاراضي بدءا من الادارات الرسمية والمؤسسات العامة، من جهة أخرى، وعليه:

29ـ فإن حكومتنا ستولي قطاع الكهرباء الأولوية اللازمة وستعمل على متابعة تنفيذ "ورقة سياسة قطاع الكهرباء" المعتمدة في العام 2010 بغية اصلاح القطاع وتأمين التغذية والاستقرار الكهربائي (24/24) والتوازن المالي لمؤسسة كهرباء لبنان بعد إقدارها ماديا وبشريا وتحقيق الوفر المادي على الاقتصاد الوطني والمواطنين.

30ـ اما في قطاع المياه، فإن حكومتنا ستعمل على وضع واقرار وتنفيذ "الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه" القائمة على مبدأ الادارة المتكاملة والمعدة من قبل وزارة الطاقة والمياه، ومن ضمنها تنفيذ خطة الصرف الصحي وخطة السدود والبحيرات الجبلية وإطلاق عدد منها في العام 2011 وإقدار الوزارة ومؤسسات المياه بشريا وماديا، تشريعيا وتنظيميا، على مواكبة هذه الاستراتيجية تأمينا لشروط الاستدامة.

31ـ وفي قطاع النفط، ستعتمد حكومتنا سياسة نفطية لتحويل لبنان من بلد مستهلك للمحروقات ومثقل بأكلافها إلى بلد منتج لها ومتنوع بمصادرها، بدءا باطلاق دورات تراخيص الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية في نهاية 2011 بعد اصدار المراسيم اللازمة لها واستكمال اجراءات التنقيب عن النفط براً وتثبيت حدود لبنان البحرية، مروراً باعتماد خطة تخزين النفط واطلاق المرحلة الاولى منها في العام 2011 كما وتكرير النفط وربط لبنان داخلياً وخارجيا بشبكات النفط والغاز عبر البدء بانشاء خط الغاز الطبيعي الساحلي ومحطة الغاز السائل البحري المرتبطة به خلال العام 2011، وصولا الى اعتماد كافة البدائل المتاحة ـ لا سيما الغاز ـ في مجالات النقل والصناعة والكهرباء والاستعمال المنزلي لخفض الكلفة.

32ـ وفي المجال الزراعي، فان الحكومة تتعهد الاستمرار في العمل على النهوض بالقطاع الزراعي كأحد القطاعات الاقتصادية الأساسية تأمينا لفرص العمل ومصادر العيش الكريم للمواطنين في المناطق الريفية وتوفيرا للأمن الغذائي وسلامة الغذاء والتوازن البيئي. وستستمر الحكومة بالعمل على تطوير القطاع الزراعي والبنى التحتية، وتفعيل الارشاد والرقابة واتخاذ الاجراءات الآيلة لتعزيز الصادرات الزراعية وتطوير الغرف والمؤسسات الزراعية والحفاظ على الموارد الطبيعية لا سيما الغابات والمياه وتطوير البنى اللازمة للتسليف الزراعي ومعالجة ملف الاضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية.

33ـ ستعمل الحكومة على السير بهيكلة قطاع الاتصالات من خلال وضع قواعد تنظيمه وفق القانون 431، بما يعزز إسهامه في نمو الاقتصاد ويوجه الاستثمارات العامة والتجارية الى المجالات الأكثر ملاءمة لخصوصيات السوق اللبنانية والاسواق العالمية، والتطورات التكنولوجية، بعيداً من منطق الريوع، وبما يرسم أدواراً مستقرة ومتوازنة لمختلف الاطراف المعنية ويظهر دوراً واضحاً ومجدياً للهيئة المنظمة للاتصالات وهيئة أوجيرو. وسوف تعمل الوزارة على حل تنازع الصلاحيات والنزاعات القائمة وإلى إرساء قواعد واضحة لضبط آليات العمل، وتوضيح النصوص التنظيمية وتحديثها. وستسعى الحكومة الى تأهيل العنصر البشري عددا وكفاءة في الوزارة وفي هيئة "اجيرو" والى ارساء قواعد واضحة لضبط آليات العمل بين الوزارة والهيئة بحيث يعملان كجسم واحد لاستيعاب الاستثمارات والتقنيات الجديدة ولحماية سلامة الشبكات اللبنانية والامن الوطني.

وسوف تستكمل مشاريع النهوض بالبنى التحتية للاتصالات وتجهيزاتها وبرمجياتها، وتشرع بتوفير الشروط المادية والفنية والمؤسسية خدمة لقطاع الإعلام المرئي والمسموع.

وستسعى الحكومة إلى تحديث قانون "صون حرية التخابر" لمجاراة التطورات التقنية، ووضع مركز الاعتراض الشرعي في العمل، وستتابع الحكومة ادانة الاتحاد الدولي للاتصالات للخروق الإسرائيلية والقيام بالأعمال الفنية والمؤسسية والديبلوماسية اللازمة.

34ـ ان الحكومة عازمة على إعطاء القطاع الصناعي الاهتمام الكافي والرعاية المناسبة، وذلك عبر تحديث القوانين والانظمة لدعم ومساندة القطاع الصناعي، واستحداث هيئة إنشاء وادارة مراكز التجمع الصناعي وايجاد مناطق ومدن صناعية حديثة ببناها التحتية وخدماتها المتطورة، والعمل الحثيث على تأمين مصادر الطاقة البديلة، وتأمين المواد الاولية اللازمة للانتاج الصناعي بأكلاف منخفضة من الخارج وضبط تصدير المواد ذات المنشأ الوطني، والعمل على تأمين التمويل اللازم لانشاء وتطوير الصناعات اللبنانية، وستشجع الحكومة اقامة المعارض للانتاج اللبناني، وتعمل على ربط البرامج الاكاديمية والمهنية باحتياجات السوق الصناعية.

35ـ الحكومة ستولي قطاع النقل عناية مميزة من خلال تحقيق خطوات عدة في مجال النقل البري ابرزها استكمال مناقشة سياسة قطاع النقل البري واقرارها، واستكمال مشروع تأهيل الطرق وتنفيذ مشاريع طرق جديدة في مختلف المناطق، وتأمين خدمة النقل العام للركاب بشكل منتظم ومستدام إلى المناطق اللبنانية كافة يتشارك في ادائها القطاعان العام والخاص، واعادة دور شبكة السكك الحديد بعد اعادة تأهيلها. وتتعهد الحكومة باجراء مراجعة معمقة لكل الدراسات والخطط المتعلقة باختناقات السير وأزمته من اجل وضع مخطط توجيهي للبنى التحتية الخاصة بالنقل بما فيها النقل الحضري، آخذين في الاعتبار التوصيات الواردة في الخطة الشاملة لترتيب الاراضي. (AMENAGEMENT DU TERRITOIRE) على هذا الصعيد.

وفي مجال النقل البحري ستعمل الحكومة على تحديث وتطوير البنى التحتية في المرافئ التجارية بما يضمن تأمين افضل الخدمات المرفئية ويحقق متطلبات القطاع الخاص لاستخدام المرافئ اللبنانية مدخلا للخدمات اللوجستية ومركز انطلاق الى العمق العربي والاوروبي. وفي هذا السياق تلتزم الحكومة استكمال توسيع مرفأ طرابلس وتطويره ليصبح قادرا على استيعاب المزيد من حركة السفن التجارية والمعدة للشحن. كذلك ستعمل الحكومة على تفعيل السياحة البحرية على الشاطئ اللبناني وبين المرافئ اللبنانية والمرافئ الاقليمية من خلال انشاء وتجهيز المرافئ السياحية المناسبة، ومعالجة التعديات على الاملاك العامة البحرية، واستكمال انشاء وتجهيز المعهد البحري المتخصص في مجال التعليم والتدريب.

وفي مجال النقل الجوي فإن الحكومة ستعمل على تشغيل مطار رينيه معوض في القليعات وتعيين الهيئة الناظمة للطيران المدني وتحديث وتطوير العمل في مطار رفيق الحريري الدولي في المجالات كافة (خدمة المسافرين والشحن والطيران الخاص).

36ـ ان الحكومة ستعمل على رفع نوعية الخدمات في المؤسسات التي تعنى بتوفير الضمانات الصحية والاجتماعية وتعويضات حوادث العمل، وعلى اتخاذ كل الإجراءات لضبط الكلفة ووقف الهدر، ودرس امكانية اعتماد او استحداث صيغ جديدة توفر التغطية الصحية الاساسية للمواطنين جميعاً. وفي هذا الاطار ستعمل الحكومة على رفع مستوى كفاءة واداء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وتنوي الحكومة السعي للاسراع في اقرار مشروع قانون "التقاعد والحماية الاجتماعية" بعد ادخال التعديلات اللازمة عليه، لا سيما لجهة تحصين امواله ضد أي مخاطر محتملة.

37ـ ان الحكومة حريصة على تفعيل دور وزارة البيئة واعادة النظر بصلاحياتها لتطبيق عادل وشامل للقوانين والانظمة التي تحمي البيئة. وستعمل الحكومة على اعتماد الثقافة البيئية، والتشدد في الحفاظ على ثروات لبنان الطبيعية وادارة المخاطر البيئية وقاية وعلاجاً. وستعمل الحكومة على تدعيم الشراكة المؤسساتية مع الهيئات غير الحكومية والمؤسسات الاقليمية والهيئات الدولية للبيئة والتنمية، وتوطيد العلاقات مع الشركات الدولية لتحفيز الاستثمار في قطاع البيئة. كذلك ستعمل الحكومة على تنفيذ السياسات والخطط المقررة المتعلقة بالنفايات الصلبة، والمخطط التوجيهي للمقالع والكسارات وعلى توسيع رقعة لبنان الخضراء من خلال تفعيل الاستراتيجية الوطنية لإدارة حرائق الغابات ومتابعة اعمال التحريج وتنشيط الادارة البيئية للاحواض والاهتمام بالمحميات الطبيعية.

38ـ ان الحكومة تعتبر ان القطاع السياحي هو احد القطاعات الاساسية في عملية التنمية الاقتصادية المستدامة وبالتالي ستبذل كافة الجهود لتنمية قطاع الصناعة السياحية، وهي ستعمل على تحديث وزارة السياحة وتعزيز صلاحياتها وتطوير النشاط السياحي على مستوى المناطق كافة، والعمل على تنشيط انواع السياحات المنتجة كافة، وتشجيع سياحة المؤتمرات في لبنان عبر انشاء مراكز للمعارض والمؤتمرات، والعمل على استقطاب فئات جديدة من السياح، وتنمية الموارد البشرية في القطاع السياحي عن طريق التأهيل والتدريب، وتفعيل دور الشرطة السياحية، وتفعيل المجلس الوطني لإنماء السياحة والهيئة العليا للسياحة، وانشاء مراكز استراحات على الحدود البرية، وتوفير خدمات بأسعار تنافسية لتشجيع استقطاب السياح وخاصة في مجالي النقل الجوي والبحري، والعمل على انجاز مرفأ جونيه لاستقبال السفن السياحية.

39ـ ان حكومتنا التي تحرص على احترام حرية التعبير ستولي الشأن الاعلامي اهتماماً خاصاً من خلال اعادة النظر بالقوانين التي ترعاه، سواء لجهة الاعلام المكتوب او المسموع او المرئي، وذلك كي تصبح هذه القوانين اكثر تطوراً ومواكبة للتقنيات الحديثة. كذلك لا بد من وضع خطة للنهوض بوسائل الاعلام الرسمية، وتفعيل عمل المجلس الوطني للإعلام بعد تعديل نظامه.

40ـ ان حكومتنا تلتزم العمل على تعزيز دور المرأة في الحياة العامة بالتعاون مع الهيئات النسائية المعنية، انطلاقاً من مضامين الاتفاقيات الدولية لا سيما منها اتفاقية القضاء على كل انواع التمييز ضد المرأة من خلال التشريعات المناسبة. وستعمل حكومتنا على تعزيز حضور المرأة في الإدارات والمؤسسات الرسمية لا سيما في المواقع القيادية.

41ـ تؤكد الحكومة انها ستتعاون مع المنظمات والهيئات غير الحكومية في كل مكوناتها لتعزيز مشاركتها في الحوار الوطني المنشود حول السياسة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان.

42ـ والحكومة حريصة ايضاً على التعاون مع الهيئات النقابية والاتحاد العمالي العام في معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية في اطار من الشراكة تريدها الحكومة نموذجية، وصولاً إلى تحقيق الأمن الاجتماعي الذي نعتبره موازياً للاستقرار الأمني والسياسي. وستلقى الدراسات والاقتراحات المقدمة من هذه الهيئات النقابية والاتحاد العمالي العام، كل اهتمام من الحكومة للاستفادة منها.

43ـ ان الحكومة في كل ما تقدّم، تتطلع إلى إرساء افضل قواعد التعاون مع السلطة التشريعية وستقوم وزارة الدولة لشؤون مجلس النواب بدورها في متابعة هذا التوجه ضمن اطار فصل السلطات وتعاونها وتوازنها الذي نص عليه الدستور ووثيقة الوفاق الوطني.

إن اللبنانيين سئموا اقوالاً ويريدون أفعالاً، وهذا ما نعد به اليوم مجلسكم الكريم الذي نتطلع إلى التعاون معه في الحقلين التشريعي والرقابي. فهذه الحكومة هي فريق عمل وطني تتجاوز في سبيل إنجاز مهمتها، كل ما يفرق، وتلتقي على كل ما يجمع، وهي في مواجهة التحدي، تعاهد اللبنانيين أن تكون وفية لتطلعاتهم، عاملة على تحقيق آمالهم، ساعية دائماً إلى أن تكون جديرة بالثقة الغالية التي تطلبها اليوم من ممثليهم في الندوة البرلمانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل