طالب النائب مروان حمادة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي التخلي فورا عن الصيغة المعتمدة في البيان الوزاري بشأن المحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان والعودة الى تسوية الدولة والميثاق الوطني، مشيرا إلى أنه يجب أن يحل التعاون محل المتابعة وتحزف نهائيا عبارة "مبدئياً". وأضاف: "أسأل لماذا هذه الشراسة في معارضة المحكمة فهل هي فعلا فاسدة وأميركية وإسرائيلية أم تحت إبط أحد مسلة في لبنان ومحيطه؟ ولماذا كل ما صدر عنها رواية بفضولية صحافية تقوم الدنيا ولا تقعد وتسقط حكومات ويحصل تماديا في التهديد والتخوين وصولا الى الضغط على رئيس الجمهورية ويتخلى عن موقعه الوسطي وخياره التوافقي"، لافتا إلى أن "14 آذار" لا تقبل ان يقال ان كل الناس قتلة إلا فلان.
حمادة، وفي كلمته في جلسة مناقشة البيان الوزاري، توجّه إلى الرئيس ميقاتي قائلا: "لا يا ميقاتي، صديقك الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم يستشهد مبدئياً، لقد اغتيال فعليا بطنّين من المتفجرات ومعه كوكبة من زملائك ومواطنيك"، مشيرا إلى أن أبشع مسلسل لأبشع الجرائم في تاريخ لبنان يوشك بعد ثلاثين عاما ونيف من اللامبالاة واللاتحقيق واللاعقاب أن ينكشف بمنفذيه وبمقرريه. وأضاف: "نحن لسنا هنا لمساءلة أحد سوى الحكومة، برؤسائها الظاهرين والفعليين. نحن لم نأت هنا لتحريك مقصلة القضاء الدولي الخاص"، موضحا أن قوى "14 آذار" بالكاد تقوّم حكومة بل تواجه سيطرة تتسلل منها الى لبنان أنماط قوى تتهاوى عند أشقائنا.
وردا على كلام أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله الأخير عن أنه لا يمكن اعتقال المتهمين لا في 30 يوما ولا في 30 عاما ولا حتى في 300 عاما، قال: "لا نتهم هنا أحدا ولا نعمم قرارا ظنيا، لكننا نريد ونصر أن نعلم وبالتأكيد قبل مهلة الـ 300 عام من قتل الحريري وسائر الشهداء"، مشيرا إلى أن الشعب اللبناني لن ينتظر 300 عام لكشف منفذي اغتيال كل الشهداء. وأضاف: "يا سيد نصرالله، كل ما نتطلع إليه ان ننشئ سويا محكمة خاصة بفلسطين وكل أراضينا المحتلة في لبنان وسوريا لاستعادتها".
وتابع: "المحكمة ليست عدوة أحد، إنها حليفتكم لإخراج لبنان من براثم الجريمة المنطقة والطليقة اليدين. وأشعر يا دولة الرئيس بري، أنت الذي أطلقتها على طاولة الحوار، انها تحميك اليوم، وأنت يا دولة الرئيس ميقاتي الذي أسست للجنة التحقيق الدوليّة مشكوراً، أتمنى ان لا تحتاج حكومتك يوما الى هكذا جهاز لردع أي مسيء"، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي الذي يسيء له عون قام بحمايته وأنقذه عام 1990. وأضاف: "إلى صديق العمر النائب وليد جنبلاط أقول إن المحكمة هذه حمتك عندما كنت على رأس لائحة المطلوبين".
وتوجه حمادة إلى المواطنين "الأعزاء" "آسفاً آسفاً آسفاً". وقال: "آسف للمشهد، حيث في مقاعد الحكومة بعض الضمائر الحية التي تربطني بها أواصر الصداقة والوفاء ومشاعر المودة والإحترام". سأئلا أولائك بالرغم من تثمينه لكل واحد منهم اعتراضه على أكثر البنود دقة في البيان الوزاري: "أليس للعدالة مكان لليوم حيال الشهداء الذين هم شهداؤهم رؤساء كانوا أو زملاء أم رفاق أم مواطنين؟".
وتابع: "آلا تنتظرون من المحكمة التي يتنكر لها مبدئياً بيانكم الوزاري جواباً على أسئلتكم؟ آسف ثانياً للمنطق الذي يسود هنا في مناقشة حكومة وتمحيص بيان سبقتهما إطلالات جليلة كبلت فريق الحكومة ورئيسها".
وأكّد حمادة أن له مع الحكومة بظاهرها وخفيها حساب ثقيل وباهظ بشأن المبدئية وخفاياها، مشيرا إلى أن مآخذ "14 آذار" على الحكومة قد تنطلق من طريقة تشكيلها ولا تنتهي في البيان الوزاري. وأضاف: "تحفظنا ليس على بعض أعضائها وما تقدمت به لمجلسنا، إنما قلقنا على لبنان واللبنانيين وصيغة لبنان الأساسية وصيغته التأسيسية وطبيعته التعددية"، آسفا لأخذ لبنان الى حيث يعود منه العرب، الى حكم الحزب الواحد، حزب السلاح، ولنظام شمولي تناضل الشعوب العربية وعلى رأسه الشعب السوري "البطل" للتحرر منه.
وختم حمادة: "أقول للحكومة لا تتحولي من حكومة "كلنا للوطن كلنا للعمل" إلى حكومة "كلنا للعمل ضد الوطن".