يا أحرار الأرض!
صرخة تمخّضت بها الجبال فولّدت الانعتاق، وهتفت بها الأمواج، فتوهّجت الثّورة من رحم التّاريخ.
يا أحرار الأرض!
هبّوا من كهوف الصّمت وانفضوا عن وجوهكم غبار الاستسلام، هبّوا ومزّقوا الصّورة الّتي صنعها خنوعكم وخضوعكم، وزيّنها خوفكم وسكوتكم فجعل الطّغاة عمالقة.
هبّوا وانتصروا للحقّ من أعماق النّبض والصّوت والضّمير، فيرتفعَ الانسان فوق سياط الجلادين.
يا أحرار الأرض!
أخلوا ساحات الظّلم وافتحوا نوافذكم، شرّعوا أبوابكم وأفكاركم، أطلقوا عجلات الزّمن الآتي، أديروا العقارب في اتّجاه النّور، أديروا ظهوركم للاختناق واكتبوا تاريخكم، اصنعوا الغدّ وارقصوا فالرّياحين والأقمار لا تتفتّح الاّ بعد العواصف العاتية.
وإن خانتكم الذّاكرة، وفرغت مصابيحُكم من زيت الإيمان، فقفوا هنيهةً واذكروا ذلك المارد الّذي غيّبوا عنه نور الشّمس إحدى عشرة سنة، فأشرق إيمانه بالحقّ وغلب ظلامهم. تذكّروا حكايته، فيقوى إيمانكم!