كلمة عضو كتلة "المستقبل" النائب محمد قباني في جلسة نقاش البيان الوزاري الأولى:
1951 استشهاد بطل الاستقلال رياض الصلح، 1977 استشهاد القائد الوطني كمال جنبلاط، 2005 استشهاد باني لبنان الحديث الرئيس رفيق الحريري، يجمع بين العمالقة الثلاثة أن كلاً منهم كان يمارس دوراً عربياً ودولياً يتجاوز حدود الوطن الصغير، وأن كلاً منهم كان عابراً للمذاهب والطوائف في دور وطني جامع يتحدى الطائفية والعصبيات المذهبية. في الحرب الاهلية كرت السبحة، بعد كمال جنبلاط كان طوني فرنجية ورياض طه وبشير الجميل وصبحي الصالح والرئيسان رشيد كرامي ورنيه معوض وناظم القادري والمفتي حسن خالد وحليم تقي الدين وداني شمعون وآخرون، جرائم مرت دون حساب او عقاب ولا محاكمات جدية بل ان الجرائم وصلت الى القضاء نفسه فاغتيل قضاة كبار أربعة وهم يجلسون الى قوس المحكمة ويقال أن القاتل معروف الهوية ولا من يحاكم.
كرت السبحة حتى كان الزلزال الكبير باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومعه باسل فليحان فوقف شعب لبنان وقال كفى نريد الحقيقة والعدالة، نريد وقف مسلسل الاغتيالات بحق القادة السياسيين والمثقفين والاعلاميين ومعهم الكثيون من المرافقين والمواطنين الابرياء الذين قتلتهم الصدف وجار عليهم القدر، لكن المسلسل استمر لفترة غير قليلة فكان استشهاد سمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني وبيار الجميل ووليد عيدو وأنطوان غانم، ومحاولات فشلت ضد شهداء احياء لكنها طالت عدداً من الامنيين والعسكريين.
لم يستطع القضاء اللبناني أن يفعل شيئاً لا في الكشف عن المجرمين ولا في وقف مسلسل الاجرام، لست هنا لألوم القضاء بل لأقول إن الضغوط السياسية الداخلية والخارجية تمنع القضاء اللبناني من تحقيق العدالة، وتمنع الامنيين من حماية المواطنين اللبنانيين سواء كانوا سياسيين ام اعلاميين ليس لأنهم هددوا احداً بل لأن بينهم من كتب مقالاً او ادلى بتصريح لم يعجب احدهم، ما العمل؟ أنقبل ان يبقى لبنان بلداً بلا سقف يحمي ابناءه ويدعم استقراره؟ أنقبل ان يبقى لبنان بلد الفلتان، فلتان يشمل الى الأمن استشراء الفساد في كل المجالات وعلى كافة المستويات ومعه عصبيات مذهبية تهدد بقاء لبنان؟ ما العمل كان الجواب الوحيد المقنع والممكن هو اللجوء الى المجتمع الدولي، الى الامم المتحدة ومظلتها تغطي محكمة دولية تكشف الحقيقة وتحقق العدالة واقر لبنان هذا الخيار في مجلس الوزراء وفي هيئة الحوار وصدر القرار رقم 1757 عن مجلس الأمن الدولي وكان مسار سياسي وقضائي شهد خلافات وسجالات خلفية معظمها سياسي بامتياز، ثم صدر القرار الاتهامي قبل بضعة ايام.
أقف أمامكم كمواطن لبناني قبل أن أكون نائباً ومنتسباً الى كتلة سياسية، اقف لأقول بموضوعية وصراحة، اريد العدالة والاستقرار معاً، اريد وطناً لأبنائي واحفادي يسوده الاستقرار والأمن والازدهار، أريد الدولة القادرة والعادلة التي تحقق ذلك وهذا يبدو اليوم بعيد المنال، فالدولة هي الأضعف وسلاحها هو الاضعف وسلطتها هي الاضعف وعدالتها هي الاضعف.
الدولة لا تفرض بل يُفرض عليها، والواضح هو ما حدث في كانون الثاني الماضي الذي لا يمكن تسميته بغير انقلاب هو الاول من نوعه في لبنان، نعم لم يحدث في تاريخ لبنان ان سقطت حكومة في المجلس النيابي او لأي سبب خارج اطار اعلان رئيسها استقالتها حتى لو كان هذا الرئيس مغلوباً على أمره أو غير راغب بالاستقالة، وحدث هذا في وجه رئيس حكومة هو الأكثر شعبية بين رؤساء الحكومات وانقلب عدد من النواب على الخيارات التي كلفهم بها ناخبوهم، بعضهم بسبب الضغوط وبعضهم بسبب مغريات التوزير، واستطيع ان ارى وجوهاً محببة من هؤلاء.
هل هذا هو لبنان الذي يشكل التوافق الوطني اساس وجوده وضمان استمراره؟ وهل يجوز ان يكون منطق القوة هو السائد والمهيمن؟ الم نتعمل من تجارب هيمنة القوة التي شهدناها في العقود السابقة؟ انتج الانقلاب هذه الحكومة ذات اللون الواحد الت يكانت مثيلاتها عامي 99 و 2004 سبباً للكوارث، في حين ان حكومات اللون الواحد كانت ممكنة قبل الطائف لأن الاكثريات يومها كان يصنعها ويسيرها رئيس الجمهورية، وكان البيان الوزاري، البيان الذي يتحدث في فقرته الثالثة عن ايمان الحكومة بالمشاركة الوطنية، غريب اين حكومة اللون الواحد من المشاركة الوطنية؟ اتعتقدون ان احداً يصدق هذا الايمان المزعوم؟ ويتحدث البيان الوزاري في فقرته الرابعة عن تعزيز السلم الاهلي ومنع اي عبث فيه وهي مهمة تتولاها القوى العسكرية والامنية الشرعية ولا يشاركها فيها اي سلاح آخر غير سلاحها الشرعي، ان هذا كلام نظري لا يمكن تطبيقه الا بحصر السلاح في الداخل في ايدي قوى الشرعية هذه وحدها.
لقد طالبنا قبل سنة بجعل بيروت مدينة منزوعة السلاح، ويسأل البعض لماذا بيروت فقط؟
نحن اليوم مع طرابلس ومع نزع السلاح في الداخل اللبناني فاي سلاح غير شرعي يحمله اصحابه موجهاً الى الناس في الداخل هو سلاح يؤدي الى فتنة رغب ام لم يرغب حاملوه، صدقوني ان هذا السلاح هو عبء على اصحابه وحامليه وما عليهم سوى مراجعة تطور الاحداث في السنوات الخمس الاخيرة ومقارنة حسابات الربح والخسارة بموضوعية وشجاعة.
اقف امامكم اولاً كمواطن لبناني وعربي كان واحداً من الناس الذين امضوا حياتهم كلها يصارعون العدو الصهيوني داعمون بدون تحفظ المقاومة الفلسطينية ثم المقاومة اللبنانية وصولاً الى حرب تموز، رافضاً خلالها اي خلال حرب تموز (والذين يجب ان يسمعوا لا يسمعون) بقوة محاولات التشكيك او التخفيف او التخويف من مرحلة ما بعد هذه الحرب وكنت واحداً من الـ300 مليون عربي الذين فرحوا لهزيمة جيش العدو الاسرائيلي لذلك يحق لي اليوم ان أسأل اين نحن اليوم من منتصف آب سنة 2006 طبعاً في ميزان الربح والخسارة؟
دولة الرئيس ان في الفقرة الاولى من البيان تقول الفقرة ان الحكومة فريق واحد متضامن فهل هي متضامنة في الحق والباطل؟ هل هي متضامنة في حماية الفساد؟ واعذروا صراحتي هل هي متضامنة في حماية الفساد وأنا اعلم جيداً ان الفساد موجود في بعض الحكومة فيذهب الصالح بجريرة الطالح ولا اتجنى على احد، هل هي متضامنة في الكيدية وارادة الانتقام التي عبر عنها صراحة بعض الوزراء ومن يمثلون خاصة اننا امام امكانية تعيينات في الكثير من المراكز الشاغرة؟ هل يستطيع رئيس الحكومة ان يمارس ما يقوله عن وسطيته التي لم تصمد امام رغبات الاكثرية التي كلفته؟ ام سيوقف الكيدية، من احترم ولكن من لم يستطع مع الاسف ان يحمي زياد بارود او يمون على عدنان السيد حسين.
لم ينس شعب لبنان القرارات الكيدية لحكومة عام 1999 التي اعتدت على الموظفين الاوادم فقط فظلمتهم وسجنتهم حتى ظهرت براءتهم فيما بقي الفاسدون يسرحون ويمرحون ويصرخون.
دولة الرئيس تتحدث الفقرة الرابعة من البيان الوزاري عن مضامين خطاب القسم والالتزام بتوجهاته وهذا يعود بنا الى المحكمة لان خطاب فخامة الرئيس يقول حرفا النص:"ان التزامنا مواثيق الامم المتحدة واحترامنا لقراراتها يعود لقناعتنا الراسخة بالشرعية الدوليية المستمدة من مبادىء الحق والعدالة واذ نؤكد مساهمتنا في قيام المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وما تلا من اغتيالات فذلك تبيان للحق واحقاقا للعدالة.
هل ينسجم هذا الكلام الواضح عن الالتزام بالمحكمة الدولية في خطاب القسم مع ما ورد في البيان الوزاري عن ان الحكومة ستتابع مسار المحكمة الخاصة في لبنان التي انشات مبدئيا لاحقاق الحق والعدالة بعيدا عن اي تسسييس او انتقام قال البيان سنتابع وليس سنلتزم والفرق كبير.
قال: "المحكمة انشات مبدئيا لاحقاق الاحق". ولماذا هذه المبدئيا اليس هدفها الواضح هو التشكيك؟ وهل يعتقد الشاطر الذي كتب هذه الكلمات ان الناس اغبياء او ان المجلس النيابي سيصفق لمحاولة التلاعب بالكلمات نعم المطلوب ان يعلن رئيس الحكومة التزامه الواضح بالقرار رقم 1757 هذا هو الالتزام بخطاب القسم والشرعية الدولية بعيدا عن الشطارة اللغوية الفاشلة.
طبعا الالتزام الحقيقي ايها الزملاء هو الالتزام الذي يسمع في هذه القاعة وليس عبر مكاتب الاعلام في وسائل العلام الالتزام الرسمي هو ما يقال في هذه القاعة وكل ما يقال خارجها هو كلام بكلام بكلام.
ملاحظتان سريعتان حول مضمون البيان الوزاري اذ يؤكد حرص الحكومة على "تعزيز مشاركة المراة في الحياة السياسية" ولا تعليق عندي على هذا الحرص الواضح وثانيهما التاكيد على التعاون مع المجلس النيابي في الحقل الرقابي لاذكر وايضا اعذروا صراحتي ان بين وزراء هذه الحكومة من له مسيرة حافلة ومعلنة واصرار على رفض الرقابة البرلمانية ومقاطعة العمل البرلماني الرقابي.
اذكر ان بين وزراء هذه الحكومة من له مسيرة حافلة في رفض الرقابة البرلمانية ومقاطعة العمل البرلماني الرقابي وهناك لجنة اخرى هي لجنة الاشغال العامة والطاقة والمياه ستراقب اعمال الوزراء وهم يرفضون الحضور الى جلساتها والرد على مراسلاتها.
لقد صدر القرار الاتهامي وعرفت اسماء اربعة طُلب ابلاغهم القرار، اما مضمون هذا القرار فلا اعتقد ان احداً اطلع عليه بعد ولا على ما يحتويه من قرائن ووقائع، فقط تم التأكيد ان التهمة موجهة الى افراد وليس الى اي طائفة او حزب ينتمون اليه وهذا امر مهم يجب التمسك به والحرص عليه، ثم ان خيار المحكمة الدولية هو الوحيد المتاح امامنا لتحقيق العدالة، فالقضاء اللبناني غير قادر اليوم على اجراء محاكمة عادلة في جرائم اصغر من هذه الجريمة الكبرى وبالتالي فرفض المحكمة الدولية هو رفض لهذا الخيار الوحيد المتاح امامنا اذا كنا فعلاً نريد تحقيق العدالة التي هي ضمانة الاستقرار والازدهار، وبدون عدالة بأية دولة واي وطن.