لا يساورني الشك في ان هذه الحكومة كسائر الحكومات ستبذل قصارى جهدها في الموضوع الانمائي الاقتصادي. ولكن ما يهمني في هذا البيان الوزاري المقتضب هو الفقرة المتعلقة بموضوع الساعة ألا وهو المحكمة الدولية".
استعمال كلمة احترام بدل "الالتزام" هو التباس لغوي متعمد، وغموض يمهد للتنصل من التزامات لبنان تجاه المحكمة الدولية من خلال ربطها بالاستقرار وما يرافقه من تخوين وتهويل".
ان حماية السلم الأهلي والتنعم بالاستقرار الدائم لا يتحققان إلا بالالتفاف حول المحكمة التي تبنتها طاولة الحوار بالإجماع والتي انشئت لجلاء الحقيقة وتأمين العدالة وانهاء مرحلة الاغتيالات السياسية في لبنان".
ان شريحة كبيرة من اللبنانيين من كل المناطق والطوائف، خصوصاً منطقة الضنية – المنية التي اتشرف بتمثيلها والتي فجعت بفقدان خيرة شبابها عنيت به الرائد الشهيد وسام عيد شهيد المحكمة الدولية، لا ترضى مقايضة دماء الشهداء بالإنماء وهي تعتبر ان دم الشهداء اغلى واسمى من الكهرباء والماء وحتى الهواء وهي متمسكة حتى النهاية بعدالة الأرض وتواقة الى عدالة السماء".
القرار الاتهامي قد سمى اشخاصاً ولم يشر الى انتمائهم الحزبي او الطائفي، فاننا نجد انه من المنطقي ان يكون الرد على القرار الاتهامي بالطرق القانونية وليس بالشروط التعجيزية كتقديم الأدلة التي تثبت براءة المطلوبين، لاسيما انهم لا يزالون متهمين ولم يفصح حتى الآن عن مضمون القرار الاتهامي".
ادعو رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان _ الرئيس التوافقي _ "إلى الإلتزام بما تعهد به في خطاب القسم تجاه المحكمة الدولية وان يحترم مشاعر اهالي الشهداء وجمهورهم ويأخذ دوره الريادي على رأس الدولة والمؤسسات".
أما انتم يا دولة الرئيس نجيب ميقاتي فاسمح لي ان اصدقك القول بأن اغلبية اهالي طرابلس الذين منحوك ثقتهم في انتخابات 2009 يعتبرون ان الوجهة السياسية لأصواتهم قد تغيرت وانه قد تم التنكر لخياراتهم وان الأكثرية التي كلفتكم تشكيل الحكومة هي اكثرية ظرفية جمعت بقدرة قادر وهم يناشدونك بأن لا تفرط في مجريات المحكمة ويعتبرون دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري وباقي الشهداء امانة في عنقك".
بما انك سليل عائلة كريمة معروفة بتدينها فلا داعي لأن اذكرك بقوله تعالى: "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأين ان يحملنها واشفقنا منها وحملها الانسان انه كان ظلوماً جهولاً.
الطريقة الوحيدة والسليمة لمقاربة القرار الاتهامي يجب ان تكون ضمن الأطر القانونية والقضائية بعيداً عن المكابرة والتهويل والاحكام المسبقة، وكل ما نطلبه من حكومتكم الموقرة هو ان تكون متابعتها لمجريات المحكمة ضمن الالتزام التام بالبروتوكول الموقع بين الحكومة اللبنانية والمحكمة والتأكد من ان كل الخطوات والاجراءات تتم وفق الأصول وبمعايير مهنية عالية وشفافة لتحقيق العدالة الموثقة بالأدلة الدامغة من دون اي تسييس وتشفٍ وانتقام ولنتذكر جميعاً بأن العدل اساس الملك وان الظلم مرتعه وخيم".
بما ان وجداننا لا يتحمل ان يقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري مرتين وان تسدل الستارة على ان جميع شهداء ثورة الأرز ماتوا قضاء وقدراً وان الشهداء الـ 68 الآخرين قضوا صدفة وبما ان البيان الوزاري غير واضح بالنسبة للاجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها تجاه المحكمة، وبما انني لم اقتنع بوجود اسباب وطنية للاتفاق على اتفاق الدولة واسقاط حكومة الوحدة الوطنية التي كان يترأسها الرئيس سعد الحريري فإنني احجب الثقة عن هذه الحكومة.