#dfp #adsense

“اللواء”: حكومة ميقاتي تحت مجهر المراقبة والمتابعة لبنانياً وعربياً ودولياً

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء":

تُواجه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ظروفاً وأوضاعاً حرجة جداً يعيشها لبنان وتتعرّض لها أكثر من ساحة عربية، ففي لبنان يمكن القول أنه يعيش حالة من الانقسام لم يشهدها سابقاً منذ اتفاق الطائف عام 1989 الذي وضع حدّاً لحرب أهلية كادت أن تُطيح بجميع مقوّمات العيش فيه، كبلد وكوطن طالما تغنى بالتعددية الطائفية والسياسية والتي طالما رأى فيها اللبنانيون مصدر غنى لإبراز دور مختلف عما هو سائد في الدول الشقيقة، ولكن هذه التعددية التي منحت لبنان تمايزاً خلال العقود الماضية باتت اليوم تشكل حالة انقسام خطير بعد تراجع العمل السياسي وتدهور مفاهيم وعمل الأحزاب فيه.

وفي ذات الوقت لا يمكن تجاهل تداعيات ما يجري في بعض الساحات العربية عليه وخصوصاً داخل الشقيقة سوريا، نظراً للترابط التاريخي والثقافي والجغرافي بين البلدين.

فالرئيس ميقاتي وأعضاء حكومته وهم يستمعون اليوم إلى مناقشة النواب لبيان الحكومة، فعلى رغم إدراكهم أن حكومتهم ستنال الثقة، وهي مؤمّنة من الأكثرية الجديدة التي كلّفت الرئيس ميقاتي تشكيل الحكومة، لم تظهر على وجوههم ملامح وأسارير فرح الوصول إلى السلطة التنفيذية، وهو الموقع الذي يأمل الوصول إليه أي مواطن لبناني يتعاطى في الشأن العام.

وفي هذا الإطار أفاد مصدر مقرّب من الرئيس ميقاتي أن الأخير يعيش حالة صعبة جداً ناتجة عن ضغوط الحلفاء من جهة ومن ضغوط الأخصام من جهة ثانية، فالحلفاء بشروطهم وهو قبلها وإن على مضض، والخصوم ما يحملونه من تبعات التكليف والتأليف والالتزام.

ويتابع المصدر المقرَّب بأن ضغوط الحلفاء أطاحت بالوسطية التي جهد الرئيس ميقاتي لتأكيدها كنهج سياسي ينسجم مع مسيرته الأخلاقية والسياسية، كما أن ظروف تكليفه وطريقة تشكيله للحكومة من فريق واحد دفعته لمواجهة فريق سياسي آخر كان لغاية الأمس القريب أحد رموزه وقياداته، بل جمهور هذا الفريق منحه ثقته في الانتخابات التي جرت منذ سنتين مضت وفقاً لمعايير سياسية لا علاقة لها بتاتاً في الموقع الذي انتقل إليه.

الفريق الخصم يأخذ على الرئيس ميقاتي خضوعه كلياً لضغوط الفريق الأكثري الجديد الذي كلّفه بمهام تشكيل الحكومة، وأن هذا الفريق لم يراعِ مطلقاً الموقف الحرج الذي يعيشه ميقاتي، ففرض الأسماء التي رشحها وحصل على الوزارات التي طلبها، ولذلك رأى فيه أحد الخصوم أثناء مناقشة البيان الوزاري "أنه بات صندوق بريد بصفة رئيس حكومة".

الرئيس ميقاتي بدوره يُدرك أنه بعد نيل حكومته ثقة غالبية مجلس النواب أمامه استحقاقات هامة وكبيرة، في مقدمها كيفية التوصل إلى وضع خارطة طريق لوضع حكومته على طريق آمنة وسالكة داخلياً وخارجياً.

وجود معارضة واسعة وكبيرة تشغل حيّزاً كبيراً من مساحة الوطن على الصعيدين السياسي والشعبي، وهذه المعارضة وفقاً لوثيقة <البريستول> وضعت شرطاً لاستقرار حكومته لا رجعة عنه وهو أن يُدرج في بيان حكومته التزاماً علنياً وصريحاً بالقرار 1757 الخاص بإنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ويؤكد التزامه بالتعاون معها سياسياً وإجرائياً ومالياً، ورفضت ما ورد في صيغة البيان الحكومي الذي غيّب الالتزام بالقرار 1757 واستبدل ذلك بصيغة <رمادية> فبدل الالتزام الصريح ذكر مصطلحات <المراقبة> و<المتابعة> و<الاحترام> وشرط كل ذلك بالمحافظة على السلم الأهلي، هذا في الوقت الذي ذكر فيه نصاً واضحاً خاصاً بالقرار 1701 والالتزام بجميع مندرجاته، وهذا ما دفع بعض المعارضة ليقول لا يجوز أن يكون هناك صيف وشتاء تحت سقف واحد، هذا إضافة الى أن البيان لم يغيّر في فقرة <حق لبنان الدفاع عن أرضه جيشاً وشعباً ومقاومة>.

كذلك يدرك الرئيس ميقاتي أن المجتمعين الإقليمي والدولي يراقبان سير التزامات الحكومة وتعاونها في ما يخص القرار 1757، فالالتزام يعني الالتزام والتعاون يعني التعاون الجدي والحقيقي ولا شيء آخر.

وكما المعارضة اللبنانية لن تتهاون في هذا الشأن، كذلك المجتمع الدولي، خاصة وأن القرار 1757 صدر تحت الفصل السابع من نظام مجلس الأمن الذي يُلزم جميع الدول التعاون على تنفيذه، وإلا فإن لبنان سيتعرّض لعقوبات دولية ومقاطعة عربية، وهو لا يستطيع تحمّل نتائج وعواقب أن يقول لا للقرار الدولي.

ولكن ووفقاً لمصدر سياسي فإن حزب الله الذي يملك قرار الحكومة والذي يملك أيضاً حرية الرفض المطلق لقرار يراه ظالماً، سيجد صيغة "ما" تخفف الضغوط عن الرئيس ميقاتي وحكومته، عبر موافقة الحكومة على التعاون مع جميع طلبات المحكمة الدولية بما فيها دفع لبنان لما يتوجب عليه من مال، كل ذلك مقروناً باعتراض شكلي من وزراء حزب الله، فيكون حزب الله بذلك حافظ على رفضه التعاون معها وأبعد الحكومة عن الوقوع في مخالفة لا يستطيع البلد تحمّل نتائجها.
على العموم حكومة ميقاتي دفعتها الظروف الداخلية وتطورات الحراك العربي وتداعياته، لتكون مساحة حرية تحركها ضيقة جداً، والجهات المحلية والعربية والدولية التي تراقب مسيرتها ستجعل مساحة هذه الدائرة أقل حجماً فيما لو أقدمت هذه الحكومة على الوقوع في المحظور الذي بات معروفاً وليس مجهولاً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل