#adsense

“المستقبل”: جلسات الثقة تنطلق و14 آذار تباشر حملتها ضد الانقلاب وأدواته

حجم الخط

كتب ريتا شرارة في صحيفة "المستقبل":

لم يكن مستغرباً أن لا شيء كبيراً كان سيحصل في استهلال جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي في يومها الأول في مجلس النواب. فـ14 آذار قررت أن تكون معارضتها علمية بعيداً من الصراخ والزعيق والانفعال. حتى أنها لم ترد على محاولة النائب في كتلة "الوفاء للمقاومة" علي عمار، في ختام الجلسة الصباحية، استجرار ردود الفعل أقله في موضعين: الأول عندما كرر غير مرة أنه "موصى" وأسهب شرحاً في الدين ولا سيما المسيحي في لبنان الطائفي، وحمل النائب مروان حمادة بشكل غير مباشر مسؤولية حرب تموز 2008 عندما أسف منه "جداً" لأن "المقاومة لم تسقط"، والثاني عندما لقن البرلمان، بمسيحييه ومسلميه، درساً في الشرع. والأمر نفسه انسحب على محاولة النائب فادي الأعور زكزكة "القوات اللبنانية" عبر التذكير باغتيال الرئيس رشيد كرامي والراحل داني شمعون.

فخابت أولى المراهنات عند أبواب القاعة العامة للمجلس التي احتضنت، بديموقراطية كبيرة، سلطة تحاول سبر أغوار التحديات الكثيفة والكبيرة أمامها ومعارضة سياسية حصراً. وبدا أمس رسمياً أن اتفاق الدوحة انتهى، وأن المعركة هي لمحاولة الإبقاء على الطائف. إذ إن حكومة اللون الواحد التي جاهد نواب 8 آذار أن يقنعوا الرأي العام أنها "ائتلاف سياسي عريض ومتنوع" (النائب نعمة الله ابي نصر) كانت "ممكنة قبل الطائف لأن الأكثريات كان يصنعها ويسيرها رئيس الجمهورية" (النائب محمد قباني).

وعلى هذا النحو، قررت 14 آذار أن تكمل معركتها الى نهاية الأيام المقررة لجلسات الثقة غداً، مبدئياً، في سبيل "فرملة الجموح الميقاتي وما وراءه" صوب السلطة.

بما خرج أول أيام المناقشة؟

1- لم يعرج نواب 14 آذار على أي من الملفات غير السياسية مضحين بالمطالب الإنمائية والمناطقية للبنانيين ومؤثرين عدم تسمية أي طرف من الأطراف باستثناء حمادة الذي حمل مسؤوليات المحكمة لرئيس مجلس النواب نبيه بري وميقاتي والنائبين ميشال عون ووليد جنبلاط والأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله. ووزعوا الرسائل في غير اتجاه: النائب عاطف مجدلاني الذي برر لميقاتي عجزه في اتخاذ القرار في السلاح والمحكمة ذكر رئيس الجمهورية ميشال سليمان بخطاب قسمه المساهم في قيام المحكمة. وقباني الذي ربط حركة الاستشهادات في لبنان بعضها ببعض من عام 1951 حين استشهد "بطل الاستقلال الرئيس رياض الصلح"، جزم: "الدولة هي الفريق الأضعف أمام أحزاب الطوائف والمذاهب. أمنها هو الأضعف وسلاحها هو الأضعف". النائب خضر حبيب الشمالي الذي حمل "رفض أهلنا في الشمال"، قال مباشرة إن ميقاتي "اختار تعطيل المحكمة الدولية وإسقاط العدالة والحقيقة، واختار مواجهة المجتمع الدولي ورفض القرارات الدولية آخذاً البلاد الى مزيد من الانقسامات الداخلية". النائب تمام سلام وضع اصبعه على ماهية طاولة الحوار قائلاً إنهم "حولوها شماعة يعلقون عليها ما لا يريدون تحمل المسؤولية الوطنية في شأنه". وشد النائب نبيل دي فريج على يده: "إنه حوار المدافع والسلاح وإحراق المؤسسات الإعلامية وترويع الناس". النائب هادي حبيش الذي لخص المشهد السياسي كله، ما قبل استشهاد الرئيس رفيق الحريري وما بعده: "المشكلة لا تزال مع رفيق الحريري الذي طاردوه حاكماً وطاردوه معارضاً و(…) راحوا الآن يطاردونه في ضريحه". وبعدما أكد النائب فريد مكاري أن "لا ثقة من دون ضمان حق الشهيد"، مايز النائب روبير غانم في البيان بين الاحترام والالتزام ومتابعة المسار لا التعاون، في وقت أصر النائب نوار الساحلي أن "الضحية الأولى والأخيرة للمحكمة الدولية هي الحقيقة". وبينما راح النائب علي بزي الى حد المجاهرة "ليس احترام القرار 1757 فقط بل التزام تنفيذه"، ظل النائب سمير الجسر على موقفه: "غفل الـ1757 يضع لبنان في مواجهة المجتمع الدولي".

2- إن المحكمة الدولية هي السبب الأول والأخير لإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري ولاستيلاد حكومة ميقاتي. وقالها النائب في كتلة الوزير طلال ارسلان المستقيل الأعور من البدء: "نريد العدل في لبنان لا في الخارج". وربما هذا تحديداً ما حدا بالنائب بلال فرحات، في ختام كلمته، الى التأكيد أنهم لن يحكموا على هذه الحكومة "من خلال" بيانها الوزاري على أساس أن فيه بنداً عن المحكمة. لذا، كان قرارهم "منح الحكومة فرصة ترجمة أقوالها أفعالاً" انطلاقاً من معرفتهم "وطنية وزرائها وحرصهم على الإنجاز". فيبان جلياً أن الثقة هنا أيضاً مشكك فيها.

لفت كثيراً أن لغة الدين هي التي أرخت بثقلها على القاموس اللغوي والخطاب السياسي للنواب بدءاً من عمار الذي استمر درسه المباشر في الشرع نصف ساعة، الى الساحلي فبزي الذي أشار الى "مجموعة تكفيرية في الفقه الدستوري" والى "جوقة الشياطين". وكان التلاسن طفيفاً مساء بين النائب عن "حزب الله" حسين الموسوي والنائب عن "القوات اللبنانية" فريد حبيب احتجاجاً على التبشير المسيحي للأول. واحتج النائب سامي الجميل، عندما أنهى الأول مداخلته. وأمل بكلامه الى بري بالنظام أن يترك "كل واحد الحديث الديني بقلبه لأننا سمعنا الأوصاف مرتين ولن نسكت عنها". فسارع بري: "ملاحظتك بمحلها". وشوهد لاحقاً النائبان نواف الموسوي وعلي حسن خليل يجالسان الجميل، الواحد تلو الآخر. وبدا واضحاً أيضاً أن المقاومة "الشيعية" هي التي تحتفل بوصولها الى سدة الحكم عبر حكومة ميقاتي. فلم يخف بزي من كتلة "التنمية والتحرير" ما كانوه عندما أهملتهم الدولة: "كنا محرومين" بكل ما لهذه العبارة من إحياء للظلامة الشيعية التاريخية وللانتفاضة عبر المقاومة على هذه الظلامة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل