#dfp #adsense

تداول السلطة!

حجم الخط

شرسٌ مقام الممانعة ولا يهادن. كما لا يقبل أنصاف الحلول. ولا أنصاف الحقوق. ولا أنصاف الأحكام، بل كلها في عُرفه لا تستقيم إلا وفق سيرته، والباقي عبث.
والحال، إننا نتعامل مع أنصاف آلهة يواجهون بشراً عاديين. وشتّان بين الأمرين والوضعين والوصفين. بل شتّان بين منطقين أحدهما يعتبر نفسه مُنزلاً. ويأخذ على مَنْ يواجهه جرأة المواجهة، ثم جرأة المبادلة، ثم جرأة الدفاع عن نفسه وصولاً إلى جرأة الاحتكام إلى العدالة وأبوابها التنفيذية الدولية!

… ومكتفٍ بذاته خطاب الممانعة، ضرّاب، بطّاش، دعّاس، قهّار. مستعد على مدار الساعة والأيام للنزال والمقارعة والمصارعة والمناتشة. لا يعرف، ولا يريد أن يعرف، ولا يهمه أن يعرف أي شيء له علاقة بالمساومة أو التراخي أو التنازل أو وجود الآخر..

في ذلك الخطاب، مصطلح جديد، دخل عليه بعد انقلاب القمصان السود. وازداد استخداماً مع تشكيل الحكومة. ويبدو أن الأخوة الممانعين في الحزب القائد استمرأوه إلى حدود أن الجنرال "أبو فتقة" استعاره منهم.. علماً أنه جنرال ولاّد مدرار، مبدع مُجلّ في خطابه ومصطلحاته ولا يبزّه أحد!

المصطلح المذكور له علاقة ما بقصة "تداول السلطة"، حيث يكثر القول إن فريق 14 آذار لا يعرف معنى ذلك الشأن الديموقراطي التداولي المشهور والمشهود في أرقى النظم الليبرالية المفتوحة.. حتى ان أهل ذلك الفريق لم يستوعبوا تماماً معنى المقولة المرفوعة فوق باب السرايا القائلة بأنها "لو دامت لغيرك ما آلت إليك"!

والأمر كما هو. وكما يقولونه تماماً بتاتاً مباشراً فوراً حتماً، وبالتأكيد العنيد والشديد، باعتبار أن الحزب القائد آتٍ من منظومة تقدّس التداول السلمي للسلطة وتؤمن إيماناً راسخاً متيناً صلباً حديدياً فولاذياً أبدياً بمعطى الانتخابات المباشرة باعتبارها الطريق الوحيد (وليس السلاح) لتحديد هوية صاحب السلطة وبرنامج سلطته.

شاهدنا ذلك في لبنان وعشناه على مرحلتين. الأولى في العام 2005 والثانية في العام 2009، ولولا بعض الهنّات والطيشات والسقطات لما نزل أهل "القمصان السود" إلى الشارع لإصلاح الخلل في تمثيل الناس وإعادة الحق إلى أصحابه الشرعيين.. وقبلها لما نزل من نزل برصاصه وحديده وحاملاته في 7 أيار لتعليم أهل بيروت والجبل أصول الممارسة الديموقراطية الصحيحة!

والفضل واصل الداخل بالخارج. إذ إن المعنى الأساسي والأول للديموقراطية واحترام حرية التعبير للأفراد والجماعات، واحترام النتائج الأولى والأخيرة للاستفتاء الكامن في صناديق الاقتراع. إنما وُلِدَ وشبّ وترعرع ونما وساد في دول المدار الاقليمي الممانع، القريبة منها والبعيدة سواء بسواء.

ثم بعد ذلك، لماذا التبرّم أصلاً من بعض الدروس الآتية من مدرسة الجنرال "أبو فتقة" وقيادة الحزب القائد في كيفية الرضوخ للنظم والقوانين والدساتير الناظمة للمناخ الديموقراطي كله؟! ألا يكفي أنهم تخلوا عن صناديق الذخائر والرصاص لمصلحة صناديق الاقتراع؟! وواجهوا بقوّة الصوت الصارخ قوة الرصاص والصاروخ؟! ماذا نريد أكثر من ذلك؟!.. يا الله!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل