ذُهِل كثيرون حين قرأوا ردَّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على بيان قوى 14 آذار، والسبب ان البيان قال نصف الحقيقة، لكنه أخفى النصف الآخر لهذه الحقيقة، ولعلها النصف الأهم.
يقول رئيس الحكومة في رده، بما معناه، أن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وافق على تسويةٍ ما، فلماذا مسموحٌ له أن يوافق فيما ممنوع على غيره أن يفعل ذلك؟
هنا وقع الرئيس ميقاتي في خطأ كبير وطرح امام الرأي العام رواية لها أول وليس لها آخر، أما الأسباب فهي التالية:
رئيس الحكومة السابق سعد الحريري صحيح انه وافق على الورقة لكن من ضمن تسوية شاملة تتم في المملكة العربية السعودية في مؤتمر يُسمى (مؤتمر المصالحة والمسامحة) أي أن تعترف حينذاك 8 آذار وممثليها بمسؤولية معينة عما جرى، وبعد ذلك يتم التوقيع على الورقة التي تحدَّث عنها الرئيس ميقاتي، وما لم يعترف ممثلو المعارضة فإن الورقة لا قيمة لها.
هذه هي كل الحقيقة، ولكن لماذا اعتمد الرئيس ميقاتي هذا الأسلوب؟
رئيس الحكومة أٌسقِط من يده، فهو لم يعد لديه أي حجة يواجه بها المنطق الذي قابلته به قوى 14 آذار، فبيان حكومته لم يتطرق إلى القرار 1757 الذي بموجبه أنشأ مجلس الأمن الدولي المحكمة الدولية، ولا يستقيم ان يقول الرئيس ميقاتي انه في تصريحاته وافق على هذا الأمر، فالتصريحات شيء والبيان الحكومي شيء آخر. فمجلس النواب واستطراداً الناس لا يحاسبون رئيس الحكومة انطلاقاً من التصريحات التي يدلي بها بل من خلال البيان الوزاري الذي على أساسه ينال الثقة، والبيان هنا خالٍ من كل ما تريده المعارضة لجهة المحكمة.
* * *
إذا كان الحكم استمرارية، وإذا كان على السلطة التنفيذية ألا تنقض ما سبقها، فإن البيان الوزاري لحكومة الرئيس ميقاتي قد الغى ما سبقه، في هذه الحال تجد قوى 14 آذار نفسها امام مسؤولية القيام بحركة انقاذية. وما حدث في البريستول مساء الأحد الفائت ليس سوى بداية. فالمعلومات المتوافرة تقول إن قوى 14 آذار أعدّت ولا بل بدأت خطة سياسية – ديبلوماسية للمباشرة باتصالات على أرفع المستويات، سواء في لبنان أو خارج لبنان، للتحذير من المخاطر الناجمة عن مواقف الحكومة الجديدة التي تضع لبنان في مواجهة المجتمع اللبناني والشرعية الدولية.
وإلى أن تتبلور ترجمة هذه الخطة، فإن لبنان سيعيش حالة من شد الأعصاب.