كلام النائب الوزير السابق مروان حماده لا يمكن إلاّ أن يكون صادقاً، لأنّ هذا الرجل ذاق الموت وعاد الى الحياة، ولم يعد يهتم بأي شيء إلاّ الحقيقة.
فعلاً كان مروان حماده، أمس، نجم جلسة الثقة في البرلمان اللبناني من دون أي منازع، ليس لأنّه كان الأصدق والأكثر صراحة وحسب، بل لأنّه وضع النقط على الحروف وسمّى الأشياء بأسمائها.
لقد تأثرت عندما سمعته يخاطب الزعيم الدرزي الكبير وليد بك بقوله: »لأخي ورفيق الدرب أقول: إنّ المحكمة التي آنذاك لم تحم كمال جنبلاط حمتك يا وليد بك وأنت الذي كنت على رأس قائمة الاغتيالات«.
ولم يفته أن يوجّه ملاحظة لاذعة الى الجنرال السابق ميشال عون بقوله: »إنّ المجتمع الدولي الذي تسخر به حالياً هو الذي أنقذك وحماك يوم تغيّرت المعادلة الدولية وشرّعت أبواب قصر بعبدا عام 1990«.
وكم كان مروان حماده بليغاً وهو يقول للسيّد حسن نصرالله: »أن نسعى واياك الى إنشاء محكمة دولية خاصة بفلسطين«… وفي إشارة الى خطاب نصرالله قبل أيام، قال: »إنّ دماء جبران تويني لن تنتظر 300 عام حتى تكشف حقيقة من قتله«.
ولفتني أيضاً الكلام المحكم والمنطقي والراقي الذي تضمنته كلمة النائب سمير الجسر، وقد تحدّث بلغة الحريص على مصلحة الوطن، مثبتاً بالحجة أنّ هذه الحكومة تسيء الى لبنان.
اضافة الى توجهه بالكلام الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بما معناه: «استحلفك بالاغلى ان تعود الى ذاتك وتجيبني: لو كان الرئيس سعد الحريري قبل بالتنازل عن حقوقه هل وصلت الى هذا الموقع؟».
ولم يفته أن يستثير المشاعر بتذكيره الرئيس ميقاتي بوالديه، علماً أنّ هذا التذكير جاء مربوطا بالقضية الوطنية وليس فقط بالعاطفة الانسانية.
أمّا نموذج فريق 8 آذار عبر كلام النائب علي عمّار فمن نوع الكليشهات أو ما يوصف بالكلام المنشاري، خصوصاً وأنّ أحداً لن يقتنع بعدم وجود دور للقمصان السود وراء هذه الحكومة التي نعرف جميعاً كيف جاءت وكيف جرى تركيبها.