#dfp #adsense

كلمة عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض في الجلسة الثالثة من مناقشة البيان الوزاري

حجم الخط

كلمة عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض في الجلسة الثالثة من مناقشة البيان الوزاري:

نحن ننحني امام ارادة الشعب العربي في اية ساحة من الساحات لكن فيما يتعلق بالساحة السورية نحن ننحني ايضاً امام ارادة الشعب السوري الذي عبّر عن نفسه مراراً في المسيرات المليونية التي ايدت المشروع الاصلاحي للرئيس الاسد، وعلينا ان نأخذ بالحسبان بخصوص هذه التطورات التي تضرب في العالم العربي من كل جهة ان هناك عاملين اذا ما دخلا على اية حركة شعبية فإنهما يدفعان بها باتجاه الانحراف، التعبئة الطائفية او التطييف من ناحية ومن ناحية اخرى التدويل بما هو عبارة عن مؤامرات خارجية . لذلك عندما نطلق المعيار تجاه اي حركة شعبية في العالم العربي فعلينا ان نميز بين ما هو ارادة شعبية خالصة وما هو انسياق في اطار التعبئة الطائفية او الانجرار للتناغم من مشروعات خارجية تستهدف هذا القطر او ذاك وبالعودة الى نص الكلمة التي اود قولها، لي اربع ملاحظات حول الاوضاع الداخلية اللبنانية علماً انني ارى ان قلة الكلام في هذه الايام من علامات الحكمة.

اولاً في الوقت الذي نؤكد فيه على اهمية انتظام الحياة الديمقراطية وما تستدعيه من معارضة ايجابية وبناءة ومسؤولة، لكن قرأنا في بيان البريستول لفريق "14 آذار" دعوة مستغربة للحكومات العربية والمجتمع الدولي لمقاطعة هذه الحكومة الجديدة في حالة عدم تنفيذها مندرجات القرار 1757 هذه الدعوة ايها الزملاء هي خطوة غير مسبوقة وخطيرة وتتجاوز منطق المعارضة الطبيعي والديمقراطي الى منطق التأليب على الدولة وتهديد مصالحها الحيوية، في بلد كلبنان كي يمكن التمييز بين الحكومة والدولة وكيف يمكن الفصل بينهما والحكومة هي اداة ووسيلة الدولة لادارة شؤونها وشؤون المواطنين، الدعوة الى مقاطعة الحكومة تحت اي مسمىً واي مبرر هي دعوة غير مباشرة لمقاطعة الدولة ومحاصرتها وخنقها وفي ظل دقة الاوضاع الاقتصادية اللبنانية وحساسيتها فإن هذه الدعوة تأخذ صفة اللعب بالنار وتهديد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي فضلاً عن كونها تنطوي على نرجسية سياسية تتجاوز كل حدود اخلاقية او ضوابط وطنية، وتشكل امعاناً في سياسة الاستقواء بالخارج في ظل عجز هذا الفريق من حيث الادوات البرلمانية والشعبية والسياسية.

الدعوة الى مقاطعة الحكومة تنتمي الى منطق اللادولة في مواجهة الدولة وفي واقع الحال لا يتقصر الامر على هذه الدعوة المستغربة لأن المقاربة السياسية لفريق "14 آذار" تفتقد التوازن ولا تكل عن تهديد حكومة ميثاقية دستورية تستند الى اغلبية برلمانية وشعبية والى الاصول الديمقراطية المرعية الاجراء. كل يومين نسمع تهديداً الى هذه الحكومة هذا التهديد هو محاولة لنزع الحكومة حقها في رسم السياسات وفي اتخاذ القرارات او تعديلها وكنا قد سمعنا على هذا المنبر قبل قليل والبارحة ومن خلال وسائل الاعلام اتهام الحكومة بأنها حكومة اللون الواحد وهذا الموقف بالاضافة الى مواقف اخرى انما يستند الى كل اساس منطقي وموضوعي لأن هذه الحكومة بالمعنى القانوني الدستوري للكلمة هي حكومة ميثاقية وهي حكومة ينطبق عليها صفة الائتلافية الموسعة لأنها تضمن من 6 الى 7 اتجاهات اساسية كبرى وازنة في البلاد.

ثانياً كل افتراض ان العدالة الدولية هي عدالة محايدة هو افتراض ساذج او طوبوي او مغرض يتناقض مع السياسة الدولية ويتناقض مع منطق الصراع الدولي ويتناقض مع التوازنات الدولية السائدة ومن الناحية الفعلية يتناقض مع كل المسارات التي سلكتها تجارب العدالة الدولية كافة، دعونا نعيد النظر في مقاربتنا لموضوع المحكمة انطلاقاً او بالاحتكام فقط الى ضمائرنا والى مقتضيات المصالح الوطنية العليا، لقد اشار المدافعون عن المحكمة في بيان البريستول الى ان العدالة هي في يد قادرة وموثوقة قادرة نعم، قادرة لأن المحكمة في يد القوى المؤثرة على المستوى الدولي وتستخدم كأداة في الصراع الدولي، ولكن ان تكون موثوقة فهنا يكمن جوهر المشكلة، ما يسمى بالعدالة الدولية هو كذبة كبيرة وهذا التنزيه للعدالة الدولية إنما ينطوي على تبرئة لكل الذمة الدولية في التعاطي مع قضايانا العربية على مدى عقود، وعلى الاخص الكيفية التي تعاطت بها هذه العدالة مع القضية الفلسطينية ونتائج الحروب الاسرائيلية والمجازر بحق اللبنانيين والفلسطينيين على عقود طويلة، ان الحقائق واضحة وغير قابلة للنقد وكلها تقول انه لا يوجد عدالة نزيهة ومحايدة، نعم في احيان كثيرة قادرة، ولكن لنبسط الموضوع، لماذا ممنوع على اي لجنة تحقيق او اية بعثة اممية لتقصي الحقائق او اي محكمة دولية ان تنظر في مجرد ضلوع اسرائيل في الجرائم مهما بلغ حجمها؟؟، لنتذكر ما كان مصير بعثتي تقصي الحقائق الدوليتين في جنين وغزة عام 2009 لجنة غولدستون، وماذا حصل بعد صدور التوصية الدولية عن محكمة العدل الدولية بشان الجدار العنصري الاسرائيلي عام 2007 ، ماذا كانت النتيجة لكل هذه اللجان؟؟ لا شيء لأن الموضوع يمس بإسرائيل وامنها ولا اريد العودة للإطالة في الحديث عن تجربتنا مع قانا 1 و 2، في الاولى مجرد تشكيل لجنة تقصي حقائق حملت اسرائيل المسوؤلية في بيانها اودت هذه النتيجة ببطرس غالي وحالت دون التجديد له، اما في قانا الثانية فلم يكن لا لجنة تقصي حقائق ولا تحميل مسؤولية ولا ادانة ولا شيء من هذا القبيل، كان يفترض بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان ان تعمل بحسب اعلى معايير العدالة الجنائية بحسب ما ورد في نص قرار مجلس الامن 1757، لكن هل عملت هذه المحكمة وفقاً لمعايير العدالة الدولية هذه ؟ على مدى السنوات الماضية قيل الكثير ولا حاجة للتكرار لكن ماذا عن تجاوز مبدأ سرية التحقيق وتسريبه قبل 3 سنوات من اعلانه وهذه المطابقة الغريبة بين كل هذه التسريبات وبين ما قيل عن مضمون هذا القرار وما نشر لناحية الاسماء التي استهدفها؟

وعن تجاوز المعايير المهنية عبر مداهمة، وهذه واحدة من اقل الامثلة عندما دوهمت العيادة النسائية في حين أن القانون يفترض ان تكون هذه المداهمة بصحبة مندوبين عن وزارة الصحة او عن نقابة الاطباء، باختصار لقد اعطيت هذه المحكمة فرصتها واخذت وقتها الكافي كي تؤكد الحد الادنى من المصداقية، وجرى التجاوب معها مبدئياً لذلك عندما يعيرنا هؤلاء في بيان البريستول بأنه سبق أن وافقنا من خلال حكومتين على هذه المحكمة وأننا تنكرنا لهذا الأمر، هذا ليس تنكراً انما هذه عي الفرصة التي أعطيت وفقاً لنوايا حسنة، لأننا كنا نأمل متجاوزين كل الاشكالات الدستورية والسياسية والقضائية والسيادية حول تشكيل المحكمة على الرغم من كل ذلك إنما تقدمنا خطوة ايجابية من مناحية مبدئية على أمل أن توفر هذه المحكمة فرصة ما باتجاه الكشف عن الحقيقة وفتح مسارها، لكنها نفسها التي قوضت كل امكانية وكل رهان ايجابي وهي التي داست بنفسها على كل افتراض وكل امل بفتح باب الحقيقة.

وللتذكير ايها السادة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ومن خلال اطلالتين اعلاميتين قدم قرائن تتعلق بنزاهة العاملين بهذه المحكمة وقرائن تستدعي ولو من ناحية مبدئية اتهام اسرائيل واستحضار فرضية اتهامها، الا تستحق تلك القرائن بالحد الادنى فتح تحقيق قضائي محلي او دولي محايد ومستقل؟

ما يلفت النظر ان التحقيق الدولي طلب الاستماع الى مقاومين، وقد اشار الامين العام في احدى الطلالته الى ان المقاومة تجاوبت مع التحقيق بهذه النقطة في وقت من الاوقات، وفي آب 2010 اجرت وسيلة اعلامية مقابلة مع المدعي العام بلمار وسألته حول الموضوع دون ان تسأله، أفضى من تلقاء نفسه بأن التحقيق الدولي التقى أشخاص من حزب الله وحقق معهم، لكن في المقابلة ذاتها عندما سئل ما اذا كان التحقيق الدولي التقى اسرائيليين في سياق التحقيق بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري فإن بلمار سكت ورفض الاجابة عن هذا السؤال تحت عنوان سرية التحقيق فلماذا الحديث عن التحقيق مع مقاومين لا ينطبق عليع عنوان سرية التحقيق ولماذا السؤال عن اي فرضية تطال اشتراك اسرائيل في هذا السياق يجب او تخضع لسرية التحقيق، ماذا يعني ذلك ولماذا جرى تهميش كلي لفرضية اتهام اسرائيل؟

في الواقع نحن امام محكمة سياسية وليست مسيسة فقط، محكمة بأهداف وغايات ومسار سياسي هو جزء من المواجهة الدائرة بين المقاومة وأعدائها، لقد سهى عن بال الكثيرين ان المقاومة ولدت رداً على اجتياح العام 82، ولادتها هي رد على هذا الفراغ في العدالة الدولية لأن الاجتياح حصل بغطاء اميركي ودون تحرك المجتمع الدولي ولم يكن من مناص وخيار امام شعبنا الا أن يقاوم لذلك ولدت المقاومة بهذه اللحظة بسبب الفراغ في العدالة الدولية لأن المجتمع الدولي ومؤسسات الامم المتحدة ومجلس الامن لم يتحملوا مسؤوليتهم تجاه معاناة الشعب اللبناني، وللمفارقة انه بعد مرور عقود من السنوات تلجأ هذه العدالة الدولية المنحازة والمشوهة والمرتهنة الى فتح مواجهة مع المقاومة التي ولدت لمواجهتها في لحظة من اللحظات كي تثأر منها وكي تنتقم منها لسبب وحيد وبسيط، لأنها هزمت اسرائيل ولأن هذه المقاومة اجهضت مشاريع الولايات المتحدة الامريكية انطلاقاً من الساحات اللبنانية، ولأنها تمكنت من أن تنتفض على كل التوازنات والمعادلات الاقليمية لترسم زمناً آخر على مستوى شعبنا وشعوب المنطقة.

ان الذين يتحدثون عن عدالة دولية موثوقة انما يضعون أنفسهم في موضع التناقض مع كل تاريخ معاناة شعوبنا العربية مع ذهه العدالة التي لم تكترث يوماً الا بإسرائيل ومصالحها والمصالح الغربية، لذلك نقول ايضاً ان هؤلاء بكل بساطة مدانون لأنهم يوفرون الغطاء لإحدى اكثر مؤامرات الاستهداف خطورة للمقاومة اللبنانية في وجه الاحتلال والعدوانية الاسرائيلية.

إن المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق باغتيال الشهيد رفيق الحريري ورفاقه هي قضية حق يراد بها باطل وهي ساحة مواجهة بين الخيار الوطني العروبي المقاوم الذي يسعى للدفاع عن لبنان والمصالح العربية والارادة الاميركية الدولية التي تنطلق من حسابات الدفاع عن اسرائيل والمصالح الامريكية، هذا هو منطق الاصطفاف القائم وكل تموضع ازاء المحكمة يجب ان يعي هذا الامر جيداً بأبعاده وخلفياته ووظائفه.

ثالثاً في مسألة المالية العامة للدولة اللبنانية، لقد حرت في امر هذه النقطة وكان بودي اعادة استخلاص تجربتنا في اللجنة الفرعية التي انبثقت عن لجنة المال والموازنة، لكن لأني لا اعيد تكرار ما سبق ان اعلن مراراً ولأنني كذلك لا اريد ان استبق النتائج التي يمكن ان تفضي اليها تجربة هذه اللجنة الفرعية لأنني أؤمن بأنه لا يجرمنكم شنئان قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى، نحن لا زلنا في قلب هذه العملية التي تهدف الى تقصي الحقائق وتبيان المعطيات الحقيقية التي سارت على اساسها ادارة المالية العامة على مدى عقدين من الزمن، لكن لدينا مشكلة والمشكلة تبدو كبيرة وعندما أمعنت النظر في الفقرة الخاصة بهذا الموضوع فيما يتعلق بالبيان الوزاري وجدتها ناعمة جداً قياساً لحجم المشكلة القائمة، نحن في لجنة المال والموازنة كلما أمعنا قدماً في متابعة هذا الموضوع كلما تكشف حجم جبل الجريمة، كنت أظن ان خلافنا مع الفريق الآخر انما له علاقة فقط بالمنطلقات والأفكار والرؤى السياسية، المشكلة انما هي اكبر من ذلك، هي ايضاً تتصل بفهم الدولة ومنطق ادارة الدولة ومنطق بنائها، وهل نريد دولة حقيقية او لا، لأنه في وضع كالوضع اللبناني الكلام لا يعني شيئاً، لأن الحقيقة في مكان ىخر، تارة لا يوجد قطع حساب وفي حال لم يوجد قطع حساب فإن ديوان المحاسبة لا يستطيع النظر بصحة الحسابات، وفي حال وجد قطع حسابات لا يوجد حساب مهمة، وفي حال لم يوجد حساب مهمة لا يمكن أيضاً الجزم بصحتها، وفي حال وجد حساب مهمة، يظهر ان هذا الحساب غير قابل للقول انه صحيح أم لا لوجود خلل في ميزان الدخول منذ 1993 ولأن النظام في المحاسبة تغير.

وفي قلب هذه المعمعة تضيع القدرة على الرقابة البرلمانية، الامر لا يقف عند هذه الحدود في العام 2000 في المادة 23 موازنة ال2005 اقرت معالجة بين ديوان المحاسبة ووزارة المال الا انه لم يحصل شيء على الرغم من مضي 6 سنوات، وعندما نتابع البحث في الآليات لمعالجة هذه المشاكل يبدو لدينا مشكلة كبيرة اسمها حساب السلفات، 60% من السلفات في المالية العامة في الدولة اللبنانية ضائعة ولم تسلك مسارها القانوني المفترض وليس معروفاً استردت ام سددت ام ماذا، ويبدو ان مشكلة كبيرة في حساب الهبات، القسم الاكبر من الهبات لا يسجل ويتبين ان كل الحسابات غير مطابقة بما فيها حسابات الخزينة، السؤال حول هذا الموضوع لا يتعلق بالخلل في الحسابات بل السؤال المنطقي الصحيح ما هو الصحيح في الحسابات؟؟ هذه الحسابات عن بكرة ابيها تحتاج الى اعادة بناء وتدقيق واعادة اصلاح عميقة وهذا الخلل من شأنه ان يترك اثاره الكارثية على مجمل الوضع المؤسساتي لبنية السلطة في لبنان، لذلك اسمحوا لي ان اقول بأن هناك نوع من الاستباحة الميليشيوية لوضع المالية العامة في الدولة اللبنانية، لا يكفي ان يكون هناك ميليشيا تحمل سلاحاً لنتحدث عن ميليشيا بل هي قبل ذلك منطق ومقاربة وادوات وتجويف للمؤسسات وتجاوز للقانون وعدم اعتبار لمنطق وضرورات الدولة لذلك اوصي حول هذه النقطة، اولاً هناك حاجة لتفعيل عمل اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة المال والموازنة وثانياً اوصي دولة الرئيس والحكومة الجديدة بأن يتم التعاطي مع الموضوع بوصفه اولى الاوليات التي تحتاج لمتابعة ومعالجة كي ننقذ هذه الدولة التي كانت بمؤسساتها تنحر كل يوم وتتحول الى هياكل واشلاء واشباح.

الملاحظة الرابعة الاخيرة، اعتقد ان المسؤولية الوطنية تستدعي بعضاً من المصارحة بل كل المصارحة ، دعونا ننظر باتجاه المستقبل الطروحات والشعارات السياسية التي يطرحها فريق 14 آذار تبدو بلا أفق ولا نصيب لها من التحقق ولا تفضي الى شيء ومقتضى التحفظ والواقعية ربما يفرض ان اقول على الأقل في المدى الزمني المتبقي من عمر هذا المجلس، لا حكومة ستنهار كما يطمح هذا الفريق ولا تغيير في السياسات التي انطوى عليها البيان الوزاري ولا الاكثرية النيابية ستتغير ولا تراجع عن معادلة الجيش والشعب والمقاومة. لذلك كل هذا الصخب السياسي لن يكون سوى صرخة في واد ولن يكون له من وظيفة او اثر سوى تعكير مناخات الاستقرار السياسي والاجتماعي التي يحتاجها البلد.

ان البعض في مواقفه ورهاناته يظهر وكأنه عاجز عن استيعاب التحولات الاجتماعية والسياسية التي عاشها لبنان على مدى العقود الثلاثة الماضية وهو غير قادر في حال استيعابها على التكيف مع الحقائق الاستراتيجية التي باتت ملازمة للكيان وصارت جزءاً من ثوابته ومكوناته كالمقاومة والتوازن في الشراكة والوحدة الوطنية والعلاقات المميزة مع سوريا والعداء لإسرائيل، هذه مكونات ثابتة وحقائق استراتيجية وباتت جزءاً من الاجتماع السياسي اللبناني البعض لا يستوعب ذلك والبعض عاجز عن التكيف مع ذلك. ان عدم القدرة على التكيف مع الحقائق او بعضها هو ما يفسر الاستناد الى رهانات خارجية مصطنعة فعندما يفتقد فريق من الفرقاء الادوات الشعبية او البرلمانية او السياسية الديمقراطية عندها ليس لديه من خيار الا ان يرتكز الى رهانات مصطنعة خارجية اثبتت هشاشتها وعدم قدرتها على الصمود في مواجهة التعقيدات اللبنانية ان ذلك واقوله من موقع الود والمصراحة اشبه ما يكون سيراً عكس التاريخ ومناقضاً لما استقرت عليه الجغرافيا السياسية اللبنانية لذلك نقول من موقع الشراكة الوطنية ومن موقع الرغبة في تحفيز النظر الى المستقبل أن وفروا على هذا الوطن العزيز صراعات ورهانات خاطئة ، البلد يحتاج للإستقرار وتهدئة اللعبة ومعالجة مشاكل الناس والوطن يحتاج لحماية في خضم بحر التحولات الهائجة والمخاطر الكثيرة على مستوى المنطقة، الوطن يحتاج الى مقاربة مختلفة والى كل بنيه، في الختام اريد ان اقول بأن هذه الحكومة حكومة كلنا للوطن كلنا للعمل حكومة يرأسها الرئيس ميقاتي، ارى فيها حكومة من حيث قابليتها ومن حيث رئيسها ومن حيث الوزراء الذين تمثلوا بها ومن حيث الظروف التي احاطت بتشكيلها ومن حيث حراجة وحساسية ودقة اللحظة السياسية السائدة ارى فيها حكومة واعدة وربما قد تكون من احدى اكثر الحكومات اللبنانية في مرحلة ما بعد الطائف استعداداً على الانتاج وعلى الاستجابة لمقتضيات ومتطلبات المرحلة، ليس صحيحاً انها حكومة لون واحد بل حكومة ائتلافية موسعة وبهذا المعنى فهي تنسجم مع مقتضيات الديمقراطية التوافقية اللبنانية لأن التوافقية إما ان تتجلى بحكومات وحدة وطنية وهذا تعذّر ولا نتحمل مسؤوليته وإما ان تتجلى بحكومات ائتلافية موسعة وهذا ما حصل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل