#dfp #adsense

كلمة عضو كتلة “المستقبل” النائب امين وهبي في الجلسة الثالثة لمناقشة البيان الوزاري

حجم الخط

كلمة عضو كتلة "المستقبل" النائب امين وهبي في الجلسة الثالثة لمناقشة البيان الوزاري:

كان بودي أن أناقش الحكومة وبيانها وهي تتصدى لأهم المشاكل الماثلة أمام وطننا وما أكثرها، فأعارضها في اشياء واوافقها في اخرى، لكن ويا للأسف وجدت نفسي أمام بيان وزاري لا يمتلك اي قيمة او فكرة او رقم او معادلة مشغول عليها وتستحق النقاش، والسمة الغالبة على هذا البيان هي العموميات والكلام الملتبس وحمّال الاوجه والفاقد لأي لون او طعم، وقد أتى البيان هكذا لأن واضعوه يدركون اكثر من غيرهم انهم يتسللون تسللاً الى مهمة كبرى هي بالاساس مهمة منوطة بالاكثرية التي يمنحها الشعب اللبناني الوكالة في الانتخابات النيابية وجاء تشكيل هذه الحكومة بما يناقض الارادة الشعبية المعبر عنها في الانتخابات الأخيرة.

إن سمة الالتباس والعموميات التي ميزت البيان الوزاري أبدلت في الفقرة التي تتنازل المحكمة بسمة التنكر لقرارات الاجماع الوطني والتنكر لدماء الشهداء ولحق ذويهم بمعرفة الحقيقة وحق الشعب اللبناني في ايقاف مسلسل القتل والاغتيال لمجرد الاختلاف السياسي، وأتت هذه الفقرة متناقضة مع مثيلاتها في البيان حيث اشارت الحكومة في اماكن اخرى الى التزام قرارات الامم المتحدة بكل مندرجاتها، هكذا كانت الصياغة بخصوص القرار 1701 في الصفحة الثانية من البيان، وأتت ايضاً هذه الفقرة المتعلقة بالمحكمة الدولية متناقضة مع الفقرة ب من مقدمة الدستور، وهنا اقتبس من المقدمة كما هو _اي لبنان_ عضو مؤسس وعامل في منظمة الامم المتحدة وملتزم مواثيقها والاعلان العالمي لحقوق الانسان وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء، انتهى الاقتباس.

وأتت هذه الصياغة يا دولة الرئيس ميقاتي متناقضة مع ما تعهدت به يوم الاستشارات النيابية يوم قلت لنا بأنك لن تبدل ما أتى به الاجماع الوطني على طاولة الحوار إلا بقرار إجماع وطني آخر، ويومها قلت لنا بأنه حتى اجماع حكومة اللون الواحد ليس كافياً لإلغاء قرار طاولة الحوار الوطني، فإذ بك تتنكر لقرار طاولة الحوار الوطني حتى بأقل من اجماع حكومة اللون الواحد، انك تفاجئنا يا دولة الرئيس ميقاتي بسرعة تعهدك لمحاورك بما يطمئنه وبسرعة تنصلك وانقلابك على ما تعهدت به.

لن اناقش في البيان الوزاري اكثر من هذا، فهذه الحكومة علامتها الفارقة وميزتها ليست في بيانها الوزاري، والمفترض به ان يشكل جواز عبورها لنيل ثقة المجلس النيابي، اولى علاماتها الفارقة اتت مع يوم التكليف بالاكراه، وثانية علامتها الفارقة كانت مع يوم التشكيل يوم اتى امر اليوم من خارج الحدود وكان الانصياع كاملاً وشاملاً، وثالثة علاماتها الفارقة هي الطلات الاعلامية "الموثقة" لبعض وزرائها يهددون الناس بقبضات الحديد ولبعض زعماء الاكثرية الجديدة يبشرون الناس وشركائهم في الوطن باستعمال الرصاص في قمع التحركات الديمقراطية وبفك السجون لمن لا يريد المنفى.

ان هذه العلامات الفارقة التي ميزت الحكومة الماثلة امامنا اي يوم التكليف ويوم التشكيل اضافة الى ما يرسم لها من سياسات على ألسنة بعض وزرائها وزعماء اكثرية تدعمها، ان هذه العلامات لو حصلت في بلد لا تسوده العصبيات المذهبية العمياء لكانت مكلفة ومكلفة جداً على اصحابها، رغم كل هذا نحن نؤمن بشعبنا وبحسه السليم، وكم من مرة وفي ماض ليس بالبعيد استطاع هذا الشعب ان يعود ويتجاوز بوعيه الكثير من الموجات السياسية والعقائدية العاتية والمتتابعة، فكانت تلك الموجات تجتاح جامعاتنا ومدارسنا ومعاملنا وقرانا ومدننا بآلات تبشيرية وتبريرية كبيرة وبمنظومة شعارات واغراءات هائلة تزين للمواطن البسيط الآتي من الايام ضمن توليفة من الصعب على مواطن عادي ان يفند استهدافاتها، ولكن مع الايام كان شعبنا يراكم الخبرة والدروس حول ما يرى وما يقال له، وكان بحسه السليم ووعيه التراكمي يقوم باستدارته الهادئة والواعية نحو المصلحة الوطنية الواحدة والجامعة والتي لا تفرق بين مواطن وآخر.

وانطلاقاً مما تقدم، ومن اننا على قاب قوسين من حكومة ستنال ثقة معروفة العدد والانتماء، فإنني اريد ان اضيء على عدة امورفي هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ بلدنا والمنطقة، اولاً في تاريخ الشعوب والازمات يشكل الحوار الوطني مساحة للتلاقي ومحاولة لوصل ما انقطع، ويشكل الحوار ساعة خير على شعبه عندما ينتج قرارات توحد بين فئات الشعب وتضمد جراح الوطن، وكان الحوار الوطني سنة 2006 وانت مطلقه يا دولة الرئيس مساحة للتلاقي وكانت فيه ساعات خير حين انتجتم قرارات اجمعتم عليها.

وفي كل الدول والامم قرارات الاجماع والحوار الوطني تنفذ او ينفذ بعضها ويتعثر أو يؤجل البعض الآخر وتستمر المساعي لاستكمال وتعزيز الوفاق، أما الانقلاب على مقررات الحوار الوطني فهي كارثة بعينها وانتكاسة تحتاج للكثير من الجهد لمداواتها، فهي لا تصيب موضوع القرار الذي تم الانقلاب عليه فقط بل تصيب الثقة بين المتحاورين وتضيق اقنية التواصل والتفاعل فيما بينهم، وهنا نقول للرئيس ميقاتي لقد أنجزت قبل ان تنال الثقة وكلمة أنجزت حتماً هي بين مزدوجين، وانجازك هو في اغتيال الحوار الوطني من خلال التنكر لمقرراته، فأي فائدة من حوار يتنكر بعض أطرافه لقراراته المؤخوذة بالإجماع.

ثانياً سمعنا وقرأنا من أطراف في الحكومة والاكثرية عن رغبة في محاربة الفساد وتحديث الادارة.

وتعزيز اجهزة الرقابة وتعزيز القضاء وصيانة استقلاليته كلام جميل، ولي في هذا المجال بعض كلمات اود ان نتوافق عليها وهي ان الفساد هو ظاهرة اجتماعية كونية موجودة في كل المجتمعات وهو كالجريمة لا يمكن ان تعقم المجتمع منه والا لكانت الدول الراقية قد الغت اجهزة الرقابة والقضاء، وما نصبو اليه هو ان نحاربه اي ان نحارب الفساد لينخفض مستوى الفساد في ادارتنا الى ادنى مستوياته الممكنة والتي نتمنى ان تحاكي انخفاض مستواه المتدني في الدول الراقية حيث سلطة القانون هي الاقوى والادارة اللبنانية بتركيبتها البشرية، فيها نظيف الكف والكفؤ وفيها الفاسد والمفسد وهذه الصفات هي عابرة لكل اتباع القوى السياسية في الادارة الرسمية، فكل القوى السياسية لديها في الادارة اناس كفوئين ولديها فاسدين ومفسدين ومن اجل معالجة هذا الموضوع لا بد من مدخل اساسي بدونه لا يمكن ان تستوي الامور لمصلحة ادارة وطنية صالحة هو القانون وهيبته اي ان تعيش الادارة اللبنانية في كنف القانون وهذا بدوره لا يمكن ان يحصل بدون دولة كاملة السيادة على ارضها صاحبة الحق الحصري في رسم السياسات وتنفيذها، لا يشاركها احد في وظائفها ولا يحدد لها سقف تدخلها وتكون وحدها على كامل مساحة الوطن التي تمتلك قدرة تنفيذ القانون وعند الحاجة وحدها يجب ان تمتلك حق ممارسة القوة المقوننة كتنفيذ احكام القانون، دولة تعمل هكذا وتحترم الحرية العامة ليكون للراي العام دوره المؤثر على الاداء الرسمي، فقط في هكذا ظروف يمكن للقضاء ان يترقى من خلال رقابته الذاتية وتفتيشه الخاص ويمكن للفساد ان ينحصر ويحاصر. اما ان نؤبد انفسنا ومجتمعنا في دولة مكسورة الجناح نقطتع من وظائفها ما يحلو لنا ونترك لها ما لا نرغب به ونرمي عليها نتائج سياساتنا المرتجلة ونشعر المواطن او الموظف الذي يتلكؤ عن القيام بواجباته والذي يتطاول على المال العام بأننا ملاذه الآمن بمواجهة القانون الى جانب كل هذا نرفع شعار محاربة الفساد إنه الكفر بمصالح البلاد والعباد.

ملاحظة: في كل الانظمة الشمولية وعلى تنوعها، والبشرية عرفت الكثير الكثير من الانظمة الشمولية ذات الخلفيات الفلسفية، كان الفساد في كلها اضعاف اضعاف ما لدينا في لبنان. انطلاقاً من هذا، لأن السطوة الامنية في هذه الانظمة كانت لتؤمن وظيفتين اولاً دعم وحماية السلطة القائمة بوجه المواطنين ثانياً تأمين مصالح الممسكين بقرارها خارج اطار القانون، ثالثاً في موضوع الحريات العامة ان ما اريد ان اشدد عليه يتخطى بعض ما ظهر من بعض الحكومة والاكثرية في التعطش لممارسة القمع بحق الخصوم السياسيين وقد سبق الفضل ان ما اريد ان اشير اليه هو ان الحريات التي يتمتع بها اللبنانيون قد دفعوا مقابل الحفاظ عليها اثماناً باهظة ولم يبخلوا يوماً في صونها رغم انهم لم يحسنوا دوما استعمالها، ودفعوا في بعض الاوقات الى الوصول بحريتهم حد العبثية مما كلف بلدنا الكثير من الدماء والآلام والخسائر، ولكن ورغم كل هذا بقيت الحرية التي نعمنا بها في اساس كل انجازاتنا وتقدمنا وفي اساس كل انتصاراتنا على عدونا الصهيوني، وهنا اسمح لنفسي ان اجزم بأنه لو غابت الحرية عن بلدنا وشعبنا، كنا حتما سنتلقى من الصهاينة ما تلقيناه من اعتداءات وقصف وقتل وتدمير واحتلال، ولكنا حتماً بغياب الحرية اعجز من ان نحرر بلدنا من المحتل وبغياب الحرية لم تكن لا المقاومة الوطنية ولا المقاومة الاسلامية لتستطيع ان تصول وتجول وتعبئ المجاهدين في وجه الاحتلال لطرده وتحرير الارض.وبالتالي لما كان من الممكن من دون الحرية ان نعيش ما نعيضشه اليوم من نعمة طرد الاحتلال عن ارضنا.

كل الاحزاب في يوم من الايام تأسست وابتدأت بالنشاط وكل الاحزاب في يوم من الايام كانت قليلة العدد طرية العود واستظلت الحرية التي كفلها الدستور اللبناني وحماها الشعب اللبناني، فمن الكفر بمصالح الوطن والشعب ان نستظل الحرية عصبة صغيرة ونحتمي بحماها وان نلوي ذراعها عندما يشتد ساعدنا. اذا كان هذا هو الواقع وهذا مردود الحرية على وطننا فالواجب الوطني والمصلحة الوطنية تقتضي ممن يكون في سدة المسؤولية الحفاظ على الحرية العامة وصونها للخصوم قبل الحلفاء. انني في ذلك لا أستجدي حرية لبلدي ولشعبي من أحد، فالحرية لا تعطى وشعبنا تنشق هواء الحرية باكراً وادمنه وهو بالمرصاد لكل من تغريه السلطة بالتطاول على حرية هذا الشعب الابي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل