كلمة عضو كتلة "المستقبل" النائب جمال الجراح في الجلسة الثالثة من مناقشة البيان الوزاري:
قال الرئيس الشهيد رفيق الحريري يوماً "ما حدا اكبر من بلده" نعم هذا صحيح وقد يفسر احدكم ان الشهداء ايضاً ليسوا اكبر من بلدهم، لكن لا يحق لأحد ان يستنتج ان المجرمين ايضاً اكبر من بلدهم واكبر من العدالة وفوق المساءلة والمحاسبة، فهكذا اعتقاد او استنتاج هو جريمة بحد ذاتها وهو اقرار بأننا نعيش في زمن يسود فيه منطق حق القوة بدلاً من قوة الحق، وعدالة القوة بدلاً من قوة العدالة وشرعية القوة بدلاً من قوة الشرعية وهذا بحد ذاته يشكل دعوة صريحة للآخرين اذا ارادوا للعدالة ان تسود ان يمتلكوا اسباب القوة، دعوة مرفوضة منا لأننا استفدنا من التجارب ولأننا نؤمن انه قد يكون للباطل جولة لكن الحق له جولات وجولات. ومن ليس مقتنعاً ما عليه سوى النظر حوله والتبصر فيرى انظمة اشتهرت بإجرامها واستبدادها وقوتها تنهار الواحدة تلوى الاخرى حتى بدون تدخل مني.
ان الهامات الكبيرة وجدت لحماية الوطن والسلم الاهلي والعدالة والحق والحقيقة وليس للتبرع بحمل آثام الآخرين وافعالهم ولا للإنحناء والخضوع للمنطق الاسود ولا للتنكر للشهداء، ان التأسيس لمنطق الدولة لا يكون الا عبر الالتزام الكامل والواضح بأسس السلم الاهلي والعيش المشترك القائمين اصلاً على منطق المساواة والعدالة والمحاسبة والمساءلة والوقوف في وجه ثقافة الاغتيال وغلبة السلاح والارتهان للخارج.
اريد ان اسأل هل من اغتال الرئيس الحريري وسائر الشهداء كان حريصاً على الاستقرار والسلم الاهلي والعيش المشترك حتى تحصرون على عدم محاكمته؟ هل من اغتال الرئيس الحريري وسائر الشهداء لا يجب ازعاج خاطره في المثول امام المحكمة مكافأة له على جريمته؟ قد يقول البعض ان هذه المحكمة يشوبها شائب ويعتريها قصور فإن صح ذلك عليهم ان يبرهنوا بالدليل القاطع وفي رحاب المحكمة المفتوحة التي أتاحت لهم كل اسباب ووسائل الدفاع والايضاح والمناقشة ومقارعة الدليل بالدليل والاثبات بالإثبات، هناك يمكن ان يجدوا لتساؤلاتهم وتحفظهم واستفساراتهم الاجوبة المناسبة، وليس بالقول أنها محكمة اسرائيلية اميركية، فيعفوا بذلك أنفسهم من عناء السؤال والاستيضاح والمناقشة والدفاع فهذا استهتار بدماء الشهداء والعدالة، وتبقى الحقيقة حقيقة سواء سربت ام لم تسرب.
كفانا قمصاناً سوداء، لبنان بحاجة الى قلوب بيضاء وايادٍ طاهرة تستقيم معها العدالة ويسطع من خلالها نور الحق والحقيقة، تصان بها الوحدة الوطنية. ألم تكن وحدتنا الوطنية إبان عدوان تموز السلاح الاقوى في مواجهة العدو الاسرائيلي؟ لقد واجهنا معاً، كل من موقعه قناعة منا ان العدوان ظلم وجريمة كما اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ظلم وجريمةن وقفنا سويا في وجه الظلم والعدوان، وحقنا عليكم ان تقفوا الى جانب العدالة حتى ينال المجرمون جزاءهم وحتى نضع حداً لمسلسل طويل من الجريمة والقتل، وحماية لنا ولوطننا ولشعبنا الذي يستحق منا الرعاية والحماية.
دولة الرئيس، الوسطية وانت تقول عن نفسك أنك وسطي، هي بالتناكيد نهج سياسي موضوعي متكامل لا مقايضة فيه بين المبدئية والمصلحة السياسية، وهنا لا اتكلم عن مبدئية بيانكم الوزاري ، وهي نهج يراعي المصلحة الطنية لا مصلحة الافرقاء السياسيين وإلا يصبحوا فريقاً مثل بقية الافرقاء. اصارحك القول دولة الرئيس انني عملت جاهداً لأنتزع من بيانكم الوزاري ومن تصريحاتكم موقفاً وسطياً واحداً فلم افلح، فأنت منحاز في كل تفصيل وعند كل مفترق للغموض والتورية والالتفاف، فهذه يا دولة الرئيس ليست وسطية بل ميقاتية بامتياز. كما انني حاولت ان افهم من خلال بيانكم الوزاري شيئا عن رؤيتكم المالية والاقتصادية، وبخبرتي البسيطة نسبة لخبرتكم، وجدت انك تحتاج على الاقل الى ضعف الناتج القومي لتركيا لتنفذ جزءا من برنامجك، فهل المسألة كلام بكلام؟
دولة الرئيس، من باب الفضول أسأل، لو قدر لك ان تختلي بنفسك وشاهدت طيف والدتك تسألك ماذا ستفعلون بدم الرئيس رفيق الحريري فبماذا ستجيب؟ وأسأل الوزير الصفدي الذي اصبح مؤتمناً على المال العام أليس دم الشهداء اغلى وأثمن من المال العام؟ وهل ستكون امينا عليه؟ وبماذا ستجيب اهالي طرابلس؟ وأسأل الوزيرين كرامي وانتم من بيت كبير قدمتم للبنان شهيداً كبيراً وتعرفون معنى الشهادة ومرارة الظلم ووالدك يا معالي الوزير فيصل قدذم استقالته ولم يقبل بان يحمل او يكون مسؤولا عن دم الشهيد، أسألكم "شو عم يصير"؟ وأسأل الوزير الداعوق ابن بيروت الصامدة، مدينة المقاومة ماذا سيقول لأهالي بيروت عن شهداء بيروت، عن نواب بيروت رفيق الحريري وباسل فليحان؟ هل سيخرج بعد جلسة ما ليقول ان مجلس الوزراء لم يقر بند تمويل المحكمة الدولية وسقط هذا البند لأنه لم يحز على الاصوات الكافية وكفى الله المؤمنين شر القتال.
ولوزير التربية الاستاذ دياب الذي لا اعرفه لكن سمعته العطرة المعروفة في كل بيروت وفي كل لبنان، لكن يا معالي الوزير دعني أخبرك عن المناهج التربوية الجديدة: المادة الاولى العلوم الحديثة في الاغتيال السياسي في لبنان والعالم العربي.
الاساليب الحديثة في الظلم والاستبداد واجتياح المدن_ وهنا أشكر الزميل ألان عون لأنه ذكرنا اننا ربحنا في العام 2009 لوجود 7 ايار، أسقطونا في 2013_ وعليها تطبيقات عملية والتسجيل يكون بها قبل 7 ايار من كل عام، فنون الانقضاض على المحاكم الدولية والمحلية والقرارات الاتهامية، الجدليات الحديثة في تناقض العدالة والسلم الاهلي هذه البرامج التربوية الجديدة التي في البلد.
دولة الرئيس، عملياً وليس مبدئياً اغتيل الرئيس رفيق الحريري غدراً وظلماً، عملياً وليس مبدئياً سالت دماؤه الطاهرة بعد خروجه من هذه القاعة، عملياً وليس مبدئياً تحرر لبنان من سلطة الوصاية فلا تعيدوها ولا تستبدلوها، عملياً شكلت المحكمة الدولية فلا تجهضوها، عملياً في بيانكم الوزاري تمارسون ظلماً وقهراً على الشهداء والاحياء، عملياً تؤسسون لحرب اهلية جديدة ربما سيتسنى لكم متابعتها على شاشات التلفزيون.
بعد التوضيح والتصويب للراي العام، نحن لم نطلب في 14 آذار في البريستول بمقاطعة الحكومة بل بعدم التعاون معها في موضوع محدد وهو الاجهاض على المحكمة الدولية.
مسألة اخرى في موضوع مداهمة العيادة، لم تجر مداهمة للعيادة كان هناك زيارة محددة مسبقاً وحسب الاصول.
وفي موضوع تناوله احد الزملاء حول السلفات، نعم هناك عدم تطابق في بعض ارصدة السلفات نتيجة أن بعض الوزارات كانت لا تجيب وزارة المالية، وهذا الأمر كله بدأ عندما تم حرق وتدمير وزارة المال على طريق النهر حيث حرقت المستندات وسجلات وكل الدفاتر التي كانت ممكن تؤسس لعملية محاسبية سليمة.
لكن حتى لا نتكلم ميليشيات والخ ونبقى في الاعلام، هناك مشروع قانون رقم 17053 محال على المجلس النيابي منذ ايار 2006، هذا القانون يطلب مراجعة شاملة وتدقيق ومحاسبة شاملة لكل ادارات ووزارات ومؤسسات الدولة، دعونا كلنا _كي لا يكون هناك ميليشيات واحزاب وتيارات في مالية الدولة_ نقر هذا القانون ونأتي بلجنة دولية وندقق ولتصدر نتيجة التدقيق على الرأي العام اللبناني وننتهي هذا الموضوع لماذا نبقى سنين في هذا الجدل السياسي.
لأن ما يدبر لكم ولنا كبير، وهذه الحكومة ليست الا تفصيل أحجب الثقة، وشكراً.