توجّه عضو كتلة "القوّات اللبنانية" النائب انطوان زهرا لمن يسأل: ":ماذا تذهبون لتناقشوا ولماذا الشطارة في الكلام؟ لأن مهما فعلتم ومهما قلتم فإن ما كتب قد كتب"، رأى في الجلسة الرابعة لمناقشة البيان الوزاري، انهم في قاعة مجلس النواب كيّ يؤكّدوا إيمانهم بالديمقراطية وتمسّكهم بالمؤسسات الدستورية، على الرغم من كلّ ما يستجدّ على الساحة السياسية، وتمسكنا بأن مجلس النواب هو الساحة الأهمّ لكلّ المناقشات والحوارات والسجالات وحتّى المواجهات، مشددا على أن الرد على التهويل والضغط والتخويف والإستقواء والإستخفاف بقوى "14 آذار" سيبقى في المجلس وفي الإعلام ووسيلة هذه القوى ستبقى دائماً الكلمة التي ستجعل في النهاية الحقّ يقوى على منطق القوة ويسقطه. وأضاف: "قوّة المنطق ستبقى هي سلاحنا وبها سنستمرّ في كلّ مواجهة تفرض علينا حتى ترسيخ وجهة نظرنا ونهجنا الديمقراطي وساعتها سنتكلّم عن تداول سلمي للسلطة وعن حياة ديمقراطية سلمية".
واكّد زهرا انّ الحكومة الجديدة، والكثير من القيادات التي تقف خلفها، تقول: "ناقشوا البيان الوزاري وأعطوا او لا تعطوا ثقة على اساسه"، مشيرا إلى ان هذا هو المنطق لو كان ما جرى منطقياً. وأضاف: "لو كنّا امام تداول طبيعي وسلمي للسلطة فمن الطبيعي ان نناقش بيان الحكومة وننصح حيث يجب ونوافق حيث نقتنع ونعترض حيث لا نقتنع ونقول في النهاية اننا سنراقب ونحاسب".
وتابع زهرا: "جاءنا البيان فتبيّنا وتبيّن لنا منه ومن ما خلفه بيّنات هي ما سنناقشه اليوم، وسنبدأ بتشكيل الحكومة، ولو كان ليس من سرّ في موضوع التشكيل واتأمل ان نفصل دائماً فيما نقول بين الأشخاص الذين نكنّ لهم كلّ الإحترام والتشكيلة الحكومية وما سآتي لها من أوصاف لأنني أتحّدث في السياسة عن تشكيلة حكومية مع إحترامي لكلّ شخص تضمّه هذه التشكيلة".
وبدأ زهرا اولاً بتهنئة المرأة اللبنانية لأنها لم تورّط في هكذا تشكيلة، وانا أظنّ انّ المرأة في لبنان لا تستأهل هكذا ورطة، ومبروك لها وإن كان بعضهم رأى انها غير مؤهّلة بعد، بعكس ما آراه في أنها أسمى من هذا الموقع، مشيرا إلى أن هذه التشكيلة في التوقيت ليس من عاقل لديه شكّ انه جرى "إعلام ان الآن وقت التوقيت وإلاّ". وأضاف: "عند ولادة هذه الحكومة وفيما إعتبره البعض إنجازاً، فإنّ ولادتها كانت قيصرية وفي غير زمانها، فلم تولد في (الـ 9 ) كيّ تكون موجودة طبيعية، ولا في (الـ 7) كي يحميها " الكوفاز " بل ولدت في الـ 5 بحيث تحمل عوامل إنهيارها في ولادتها، وهي إذاً تشكيلة غير طبيعية في التوقيت والتشكيل وهي في هذا النوع من الولادة التي رددنا الي الجاهلية السياسية ولهذا انا أقول " حلال وأدها".
وإنتقل زهرا من التشكيلة التي لم تقنع احداً بأنها تحتاج الى 5 أشهر إنتظار وسعي دؤوب للولادة، مكررا أن التوقيت جاء لحاجة إقليمية ومحلّية لبدء المواجهة، ومشيرا إلى أن هذه الحكومة، او من همّ وراءها، لا تخجل من إعلان نواياهم بالمواجهة في الداخل والخارج. وأضاف: "البيان الوزاري الذي لن ندخل في مناقشة تفاصيلها لأنه ذاخر بالتناقض بين الوضوح الفجّ لبعض المواضيع والغموض المريب في مواضيع أخرى، وهنا أرفع المسؤولية كلّياً عن الحكومة ورئيسها الذي لم يستطع (للأسف) ان يسقط كلمة مبدئياً من النص، إذا كان ا سرّب صحيح، كيّ يكون البيان اقلّ حدة وإستفزازاً لمن ينتظرون تحقيق العدالة وكشف الجناة في جرائم الإغتيال السياسية التي حصلت في لبنان وعلى رأسها جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري".
وتابع زهرا: "ما زلت اناقش البيّنات: ففوراً قال وزراء في الحكومة ان لا مناطق مقفلة في وجه الدولة في لبنان وانّ كلّ ما هو مطلوب سينّفذ؟ لنسمع من هو اعلى شأناً من الوزراء لأننا نعرف انه ولي الأمر يقول لا تتعبوا ولا تنتظروا! وهذا يعني انّ ما سمعناه من وزراء في الحكومة ليس هو الواقع وان الواقع هو في مكان آخر".
وأوضح زهرا أن قوى "14 آذار" تقوم بهجوم سياسي ضد الحكومة لجهة أنها تتهرب وتنقلب على الإلتزامات الدوليّة ولكن الرد كان في أنَّ الرئيس الحريري هو من ساوم. وأضاف: "أنا أسأل من يسامح من؟ في عاداتنا أهل القتيل يسامحون القاتل، وحتى بمهاجمة الرئيس الحريري واستعداده إلى الحوار كان هناك إقرار بشيء ما، كما نسمع رداً أنَّ الرئيس سعد الحريري كان يساوم على العدالة، وهنا أيضاً أسأل من يسامح من؟"، موضحا أنه لم يتهم أحداً إلا بعد أن تصدر المحكمة حكمها النهائي، فمن حق أهل الشهداء المسامحة، ومن حقّ آل الحريري وآل الجميل وآل التويني المساومة على إغلاق الملفات، ولكن هناك من لديهم الإستعداد للقيام بذلك من دون أن يكلفهم أحد.
وذكّر زهرا أن "14 آذار" شكلت غالبية لدورتين متتاليتين ولكنها لم تتولى السلطة يوما ولو كان رئيس الحكومة آنذاك من قوى "14 آذار"، مشيرا إلى أنه اذا قدر لهذه الحكومة ان تعمر وهو ما لا اتمناه او اقدره اتمنى على ميقاتي ان ينبه بعض الوزراء ممن جربناهم سابقا، الى ان هذه الدولة هي دولة مؤسسات وان من يعلن سياسة الحكومة العامة هو رئيس الحكومة، وان الحكومة مكونة من مجموعة وزراء ليست مكونة من سيد الوزراء.
وختم كلمته بالقول: "منذ اللحظة سنهنئكم على كل انجاز ايجابي ولن نسكت على كل انجاز ليس في مصلحة لبنان ومؤسساته". وحجب بالتالي الثقة عن الحكومة.