#adsense

ثقة نصف المجلس ولكن ماذا عن ثقة كل الشعب؟

حجم الخط

سواء أكانت جلسات مجلس النواب ثلاثة أيام أو ثلاثة أسابيع أو ثلاثة أشهر، لنيل الحكومة الثقة، فإن الحكومة ستنال هذه الثقة ولو كان العدد أقل من عدد النواب الذين سموا الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة، فالذين سموه بلغ عددهم ثمانية وستين نائباً بعدما تم اقتطاع خمسة نواب من الأكثرية القديمة فساهموا في ولادة الأكثرية الجديدة.

إن ما يُقلِق الناس ليس أن تنال الحكومة الثقة أو لا تنالها، فعدد أصوات الذين سيمنحون الثقة متوافر، لكن الثقة غير متوافرة، فمتى كانت الثقة تعداداً؟
إن ما يُقلِق الناس هو ما بعد الثقة لأن الملفات تقف جبلاً في وجهها، فمن أين تبدأ؟

لعل الإستحقاق الأول يكمن في المحكمة الدولية، فماذا ستفعل الحكومة بعد أن تنقضي المهلة ليُجيب لبنان على طلب المحكمة؟
بكل حزم حزب الله ردَّ مباشرة فأعلن انه لن يتعاون مع المحكمة وعدَّد أسبابه التي تجعله غير متعاون، ولكن ماذا عن موقف الحكومة اللبنانية؟

فريق 8 آذار يمثِّل نفسه ولكنه لا يمثل كل الشعب اللبناني، وهناك نصف الشعب اللبناني على الأقل يريد المحكمة ويطالب بها ومقتنعٌ بمسارها، فهل يجوز للحكومة اللبنانية أن تُدير ظهرها لنصف الشعب اللبناني؟

هنا يظهر مَن يسأل:
بين نصف رافض ونصف قابل، أين يُفتَرَض بالحكومة اللبنانية أن تقف؟
القرار يعود إليها، فإذا أرادت أن تكون حكومة كل اللبنانيين فإن أداءها ومواقفها وبيانها الوزاري من المحكمة الدولية لا يُثبِت انها لكل الشعب اللبناني بل لفئة منه، وعندها لا يحق لها أن تُطالب بتأييد النصف الآخر من الشعب لها.

أواخر هذا الأسبوع تكون الحكومة قد نالت الثقة وانصرف الوزراء إلى أعمالهم، فمن أين سيبدأون؟
ملف المحكمة سيكون في عهدة رئيس الحكومة بإشراف مباشر ممن سمّوه، حتى وزير العدل سيكون أداة تنفيذية وليس تقريرية في هذا الملف، فهذا الأمر بسبب دقته وحساسيته وخطورته فإنه لن يخرج من أيدي رئيس الحكومة بإشراف ممن سمّوه.

هنا سيكون الوضع في غاية الخطورة، لأنه سيضع فريق 8 آذار ومن يمثلون مباشرة في مواجهة المجتمع الدولي والشرعية الدولية من دون أي غطاء من الشرعية اللبنانية، هنا كيف سيتصرف الرئيس نجيب ميقاتي؟
هنا يبدو رئيس الحكومة في وضع لا يُحسَد عليه، وهنا سيظهر الفارق بين الحريرية والميقاتية، فالرئيس الشهيد رفيق الحريري وبعده الرئيس سعد الحريري حوَّلا مركز الرئاسة الثالثة إلى مقر دائم للديبلوماسية اللبنانية، فعوضا بذلك عن الغياب الدائم لهذه الديبلوماسية، في المقابل ماذا سيفعل الرئيس ميقاتي بهذا الملف؟

إن اقترابه من وزارة الخارجية سيجعله في صدام مع الرئيس نبيه بري، واقترابه من المحكمة الدولية سيجعله في صدام مع رؤساء 8 آذار، ففي يد مَن ستكون السلطة التنفيذية والديبلوماسية اللبنانية؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل