#adsense

‮«ويكون الرّسول عليكم شهيدا‮»‬ بين نهاد المشنوق ونجيب ميقاتي‮!

حجم الخط

عندما وقف بالأمس النائب نهاد المشنوق مخاطباً في الرئيس نجيب ميقاتي الرّجل المؤمن فيه ـ الذي «خفّ» لزيارة نبيّ الله في حرمه الشريف «ابتهاجاً وشكراً» على تكليفه تشكيل حكومة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مرّة ثانية ـ وتوجّه إليه بكلام الحقّ الحكم العدل سبحانه {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} [البقرة 143]، لم يكن نجيب ميقاتي موجوداً لسماعه ربّما، ففاته الكثير ممّا ينتظره وينتظر الذين كلّف على اسمهم ليمثلهم في الرئاسة الثالثة، فيما استبسلت «النّمور» الكرتونيّة لتفتك بنهاد المشنوق على طريقة «الفجّار» التي اعتادها اللبنانيون في توزيع للأدوار بين «وليّ نعمة نيابتهم»، وعجزوا عن تضييع تركيز اللبنانيين على كلمة يترقبونها…

وبقدر ما يتوقف قرّاء الآية عند قوله تعالى {جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} فيفوتكم معنىً عظيماً من معانيها يفصل ما بين دنيا هذه الأمة وآخرتها، عندما يلجأون للشافع المشفّع في الموقف العظيم وهو الشهيد عليهم، فبماذا سيدفع نجيب ميقاتي عن نفسه حساباً عسيراً لتفريطه بدماء شهداء لبنان وأوّلهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وإن كان غير مصدّق بوقوفه في عاجل دنياه أو آجلِ آخرته، فنذكّره قوله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:105]، وبمن سيستشفع أو «يستقوي» نجيب ميقاتي {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} [البقرة 166]، و»خلّي حزب الله وقيادته وكادراته ونوابه، ونظام سورية معهم ينفعو»!!

يصف نجيب ميقاتي نفسه والسياسة على موقعه الرسمي بالقول: «إن السياسة هي فن الممكن، ونجيب ميقاتي هو فن الممكن بسرعة»، وعلينا أن نتوقف طويلاً عند دلالة ومعنى «الممكن بسرعة»، ويصف نجيب ميقاتي لبنان على موقعه الرسمي بالقول: «لبنان لا يمكن أن يكون دولة تابعة أو منعزلة»، مع أنّه جيء به ليحاصر لبنان بالاثنتين!!

ما بين بيان حكومة نجيب ميقاتي الذي لم تأمن سورية وتركن إلى الانسحاب من لبنان تنفيذاً للقرار 1559 إلا بوضعه على رأس أول حكومة تُجري انتخابات في غياب ظلّها الثقيل على المجلس النيابي، نصّ في بيان حكومته «التسعينيّة» على: «تعتبر الحكومة أن كشف حقيقة الجريمة الإرهابية التي هدفت وأدت إلى اغتيال الشهيدين الرئيس رفيق الحريري والنائب باسل فليحان ورفاقهما وعدد من المواطنين وأحدثت زلزالاً مروعاً في لبنان والعالم، إنما هو من أساسيات عملها… وفي هذا السياق تؤكد الحكومة التزامها الكامل بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1595 القاضي بتشكيل لجنة تحقيق دولية تتولى التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. كما تؤكد التزامها الكامل بتسهيل مهمة اللجنة وفقا لما ورد في بنود القرار المذكور بما في ذلك الاستماع إلى كل من يستدعي التحقيق استجوابه توصلاً إلى كشف الحقيقة وتوقيف المجرمين ومحاكمتهم».

هذه صورة نجيب ميقاتي عام 2005، إلا أنّ الرجل اختار أن يكون «الرَّسُولُ عَلَيْه شَهِيداً» فيقف بين يديْه يسأله الشفاعة وعنقه مطوّق بالدماء وحماية القَتَلَة من القصاص، أما القتلى، بل الذين قتلوا ظلماً وعدواناً وغيلة وغدراً ليبوء هو بإثم كلّ الفاعلين والمشاركين والمحرّضين والآمرين، فضيّع الدماء في بيان حكومته الثانية بعد أقل من ستّ سنوات: «إن الحكومة انطلاقاً من احترامها القرارات الدولية، تؤكد حرصها على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشئت مبدئياً لإحقاق الحق والعدالة»!!

بالأمس كان النائب نهاد المشنوق «خير مخاطبٍ» بكلام الله لنجيب ميقاتي في هذه الأيام الحالكات التي يسوّد فيها «الباطل» ويُعطّل «الحقّ»، فذكّره الموقف العظيم في الدّارين، حتى لا يبقى لميقاتي حجّة فإذا ما اعتذر بأنه كان يبغي الإصلاح في أرض لبنان فيما هو يحمي «المفسدين فيها»، جيء بنهاد المشنوق، في الموقف، فتبطل حجّة ميقاتي ويضرب وجهه بعذره بكلمة حقّ بين يديّ السميع البصير ورسوله الرؤوف الرحيم، فحال نهاد المشنوق فيه كحال: «اللهم اشهد إنّي قد بلّغت»، ولكن..{فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج 46]…

المصدر:
الشرق

خبر عاجل