لا تبدو الأكثرية النيابية قانعة بأن انقلابها على المحكمة الدولية قد نجح (…) او ان سلاح حزب الله قد أصبح شرعياً، وإلا لما كانت بحاجة الى اللعب على الألفاظ، لأن عين الداخل والخارج تعرف الى أين يمكن ان تصل كلمة «مبدئياً» في مجال تعاطي الدولة اللبنانية مع جرائم الاغتيالات السياسية (…) والأمر عينه ينطبق على السلاح المتفلت من القانون ومن سيطرة الدولة ومؤسساتها من القانون ومن سيطرة الدولة ومؤسساتها الادارية والقضائية والعسكرية والأمنية!
والذين سمعوا مناقشة البيان الوزاري يومي الثلاثاء والاربعاء، لا بد وأنه فهموا حقيقة النزعة الاستفزازية عند من قبل بالقول إنها حكومة سورية بقدر ما هي حكومة حزب الله، مع العلم ان التوصيف الأول هو بمستوي التوصيف الثاني طالما ان النتيجة الانقلابية واحدة، وهيهات لو تستعيد ذاكرة الأكثرية السابقة الخطأ الذي وقعت فيه يوم لم تستفد من عددها في مناسبة تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري، وانصاعت تلقائياً الى ذريعة الخوف من التهديد باستخدام حزب الله سلاحه (…) ومجاراته من قبل خوارج قوى 8 آذار؟!
المهم في هذه المرحلة ليس البكاء على الاطلال، لأن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لن تستفيد من السلاح غير الشرعي، كما أنها لن تكون قادرة على مواجهة الرأي العام الداخلي والاقليمي والدولي عندما يحين أوان لفظ الأحكام بحق من تراه المحكمة الدولية ضالعاً في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيره من القادة السياسيين وقادة الرأي في لبنان. وعندها لن يكون مجال للمكابرة، خصوصاً ان قرار الداخل سيكون تحت مراقبة الخارج، مع ما يعنيه ذلك من خضوع طوعي لحساب الأسرة الدولية!
المؤكد في صدد الموقف من المحكمة الدولية ان كلمة مبدئياً غير معمول بها في الشرائع الانسانية والروحية، لذا، ثمة من يستبعد في المطلق إمكان تنصل الرئيس ميقاتي شخصياً من تبعات الخروج على شرعية المحكمة (…) مهما حاول بعضهم النفخ في المصادر التي يقولون أنها قادرة على حماية الحكومة، مع الأخذ في الاعتبار ماهية الانهيار الفاضح في معرض رؤية المستقبل السياسي لكل من لعب دوراً في ترتيب ولادة هكذا حكومة؟؟
الأسوأ المرتقب ليس اعتراف رئيس الحكومة لاحقاً بأنه مكبل بأكثرية نيابية لا غبار عليها. لكن سيكون من الصعب عليه وعلى غيره التلطي وراء سلاح المقاومة وغيرها، إلا اذا كانت غاية الغير جر البلاد الى حرب أهلية، طالما ان بوسع حزب الله استخدام سلاحه بزعم «الحرب الوقائية» التي لاتزال ذكراها عالقة في اذهان اللبنانيين ممن فهموا من «معارك أيار» انها لن تقف عند حد جماعة سياسية او مذهبية معينة؟!