#adsense

أبي نجم: لن نجلس إلى طاولة حوار عليها من هم متهمون

حجم الخط

رأى القيادي في "القوّات اللبنانيّة" طوني أبي نجم أن الشكل كان معبرا أكثر من الكلام عن سبب انسحاب نواب المعارضة من الجلسة قبل طرح الثقة، ومشيرا إلى أنها المرة الأولى منذ انتهاء الحرب اللبنانيّة يكون المجلس بنصفه فارغا عند التصويت على إعطاء الحكومة الثقة. وأضاف: "على من يجلسون اليوم أو يعتقدون انهم في مواقع المسؤوليّة أن يشعروا بان صورة الواقع مشابهة جدا لصورة المجلس عند الثقة، وبالتالي إن كانوا يعتمدون على من بقوا داخل القاعة لكي يؤمنوا لهم الشرعيّة أعتقد أن لديهم مشكلة كبيرة في هذا الموضوع"، معتبرا أنه من المفترض أن يكون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد رأى المشهد جيدا وقارنه بصورة المجلس عام 2005 عند نيل حكومته الأولى الثقة وشعر بالفارق.

أبي نجم، وفي حديث في برنامج "جولة المساء" عبر محطة الـ"anb"، أكّد أن المعارضة لا تعرف أي كلام يجب أن تستند إليه أهو رد الرئيس ميقاتي، الذي يشكل في أحسن أحواله مع حلفائه المفترضين في خط "الوسطيّة" ثمانيّة وزراء وهذا الأمر كان واضحا في صياغة البيان الوزاري، أم الكلام الذي صدر عن رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد وأمين عام "حزب الله" حسن نصر الله، اللذين يمثلون 22 وزيرا في الحكومة، معتبرا أنه من غير الممكن الكلام عن حكومة في ظل وجود خطابين لها مختلفين بشكل كامل. وأضاف: "بكل أسف نعتقد أن إذا كان الرئيس ميقاتي جاد في ما قاله في رده اليوم في مجلس النواب فإنه ليس بيده حيلة، وبالتالي لن نعرف كيف سيتعايش مع موضوع "بدو ومش قادر"، ونتخوّف ان يكون قد أتى الرئيس ميقاتي ضمن صفقة كاملة من أجل محاولة تظهيره بمظهر العاجز عن التأثير في المواضيع الأساسيّة"، معتبرا أن هذا الأمر لا يسيء فقط بصورة الرئيس ميقاتي وإنما ايضا بموقع رئاسة الحكومة اللبنانيّة، حيث يظهر أن "حزب الله" هو من يسيطر على السلطة التنفيذيّة.

وردا على سؤال عما إذا كان الأقوى هو كلام الرئيس ميقاتي في المجلس أو البيان الوزاري، شدّد أبي نجم على أن الأقوى هو عدد وزراء الذين يأتمرون أو يتماشون مع رأي الرئيس ميقاتي وفي المقابل عدد الوزراء الذين يأتمرون بنصرالله، معتبرا أن للأخير من 18 إلى 22 وزيرا ياتمرون به وليس يتوجيهات الرئيس ميقاتي، لذلك قالوا منذ البداية أن هذه حكومة "حزب الله" وليس أي طرف آخر. وأضاف: "هذه الحكومة مكوّنة من فرق واحد لأن وجود 8 وزراء مقابل 22 لا يعني انها متنوعة، وإنما هذه الحكومة بأكثريّتها المطلقة بيد "حزب الله"، مشيرا إلى أن التمايز الذي ظهر فيه ميقاتي لا يعني شيئا إذ أنه تمايز لكنه نفذ لهم ما يريدون.

ورأى أبي نجم أن تسجيل التحفظ الذي سجلوه الوزراء الثمانية في صياغة البيان الوزاري هو أقصى درجات الإعتراض على قرارات "حزب الله"، موضحا أنه يمكن لهؤلاء الوزراء أن يتحفظوا ما شاءوا إلى أن "حزب الله" يسيّر هذه الحكومة كما يشاء. وأضاف: "ممكن للرئيس ميقاتي أن يتحفظ فقط إن كان يعترض على قرار ما وليس أكثر من ذلك"، معتبرا أنه لو كان بيد ميقاتي القيام بأكثر من ذلك لكان شكل حكومة مغايرة عن التي ولدة.

وتابع أبي نجم: "المفارق اليوم، والأمر الأهم بعد انتهاء هذه "المسرحيّة" هو ما بعد وكيف ستواجه الحكومة فعليا وليس عبر الكلام الرنان موضوع تمويل المحكمة والتعينات الإداريّة، وسنرى كيف سيتعامل الرئيس معها، وسنبرى إن كان القرار بيده أم أنه لا يعدو كونه منفذا لجدول الأعمال الذي وضعه "حزب الله"، لافتا إلى أن ميقاتي وفي خطاب الرد اليوم التزم بالقرار 1757 بمقابل قرار "حزب الله" الذي يقول إن المحكمة لا تعنيه ولن يتعامل معها، وهذا الأمر هو أبسط محك بين القرارين وسنرى قرار من سينفذ.

واعتبر أبي نجم أن المؤمن لا يلدغ مرتين، وعندما قام رئيس مجلس النواب بري بما يعتبره شخصيا مناورة "طاولة الحوار"، كان هدفه امتصاص الثورة الشعبيّة و"ثورة الأرز" والإنتفاضة التي كانت قائمة، وتحويل الأمر إلى بزار على طاولة الحوار، مشيرا إلى أن كل ما تم الإتفاق عليه على هذه الطاولة لم يخضع للتنفيذ. وأضاف: "نحن نتعاطى مع فريق موجود الآن في السلطة لا يثحترم مواثيق ولا يحترم تواقيعه، ورأينا ماذا حصل باتفاق الدوحة، ونحن لن نجلس إلى طاولة يمكن أن يكون عليها من هم متهمون بالجرائم، وخصوصا عندما لا يتعاون هذا المتهم مع المحكمة لكي يثبت براءته لأنه عندها تكبر عوامل الإدانة"، لافتا إلى أن "14 آذار" بدأت بالمطالبة بأن لا يكون لـ"حزب الله" وزراء في الحكومة حتى انتهاء المحاكمة.

وتابع: "لن ينجحوا في استدراجنا إلى طاولة الحوار تكون مضيعة للوقت وامتصاصا للمعارضة، خصوصا وأن القيّمين على طاولة الحوار لم يستطيعوا تأمين انعقادها عندما كان فريق "8 آذار" لا يريد ذلك، وبالتالي هذه الطاولة ليست ملهاة حين ما يريدون أو ما لا يريدون"، مشيرا إلى أن المعارضة مستعدّة لمناقشة سلاح "حزب الله" في أي وقت كان وهذا الموضوع الوحيد الذي يمكن أن تناقشه وكل المواضيع الأخرى لا مجال لهذه المعارضة لكي تضيّع وقتها فيه. وأضاف: "إن أولويّة المعارضة التي لا تعلوها أولويّة هي إسقاط الحكومة لإفقاد "حزب الله" ما يتلطى به من شرعيّة في السلطة ومن ثم لكل حادث حديث".

واعتبر أبي نجم، ردا على كلام بري عن المصالحة، أن أي المصالحة تسبقها مصارحة وليس مكاذبة، مشيرا إلى أن ما نشهده الآن هو تكاذب من الفريق الآخر، وأضاف: "المصارحة تبدأ بالإلتزام بالمحكمة وبدء التعاون معها عبر تسليم المتهمين والتعاون مع الأجهزة الأمنيّة وليس التهويل عليها، التعاون مع المجتمع الدولي وليس مواجهته".

وأكّد أبي نجم أن المعارضة مقتنعة بأن الحكومة "ستهر" بنفسها، وهي لم تلد لكي تدوم طويلا لأن مكونات سقوطها موجودة في داخلها، ولكن هذه القوى لن تنتظر إلى حينه بل إنها ستعمل جاهدة عبر كل ما في جعبتها من وسائل ديمقراطيّة تحت القانون من أجل إسقاطها، مشيرا إلى أن "14 آذار" لم تقل إنها ستقوم بزيارات خارجيّة للطلب من الدول عدم التعامل مع الحكومة، وإنما هي تطلب من المجتمع الدولي والعربي عدم التعامل مع الحكومة في حال عدم التزامها بالقرارات الدوليّة. وأضاف: "نعد الحكومة أننا ما زلنا في البداية ولدينا الكثير من الوسائل والأوجه لممارسة معارضتنا في الشكل السيلمي والديمقراطي وسنفاجؤهم في ذلك"، موضحا أن اللبنانيين لن يهنأوا ويعيشوا بسلام من دون انتهاء دويلة "حزب الله".

وختم أبي نجم بالقول: "ينطبق على هذه الحكومة القول "إذا أردت أن تعرف ماذا يجري في السراي عليك أن تعرف ماذا يجري في الشام"، لأنها ليست سوى أداة بيد السوري و"حزب الله" لتنفيذ مصالحهما المشتركة"، آملا عدم ربط أي أحد من اللبنانيين مصيره أو مصير حزبه و"لا سمح الله" طائفته بمصير هذا النظام. وأضاف: "الأساس في سوريا هو الشعب السوري لا النظام لأن الأنظمة ترحل ولكن الشعوب تبقى".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل