#dfp #adsense

لا “ثقة” تعلو فوق “ثقة” السلاح

حجم الخط

نالت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي "ثقة مهزوزة" أو "مسروقة"، لا فرق، المهم أنها بنظر رئيسها "ثقة غالية" في رحلة شعارها "كلنا للوطن .. كلنا للعمل"، فيما المعارضة التي حجبت عنها الثقة باسم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تراها تستحق عن جدارة تسمية "حكومة كلنا للعمل ضد الوطن".

ورُبّ سائل: أي وطن ستعمل له حكومة أتت بفعل "قمصان سود" استباحت شوارعه، وانتقلت إلى مؤسساته الدستورية "على عينك يا تاجر"، بـ "بزات سود" طبعت صورة الحكومة التذكارية في قصر بعبدا، قبل أن تنتقل إلى مجلس النواب، حيث كان اللبنانيون على موعد مع "خطب دينية" تُقدس "القمصان السود"، وترفعهم إلى مصاف الأنبياء، وتُحرم على أحد أن يتناولهم بكلمة، أو أن يقول لهم "يا محلا الكحل بعينك"، فإذا أخطأ وقالها، وجلّ من لا يخطىء، كان عميلاً وخائناً، في "مهزلة" استذكر اللبنانيون وهم يتابعونها على شاشات التلفزة الرئيس سعد الحريري يقول في ذكرى "14 شباط" :"لقد ملّ التخوين منكم بقدر ما ملّ من غلبة السلاح".

لكن الرئيس ميقاتي أصرّ في مداخلته الختامية على أن "يغضّ الطرف" عمّا حصل تحت قبة البرلمان من "بلطجة"، كمن يسدد الى "حزب الله" بعضاً من الدَّين الذي سلّفه إياه بالإتيان به رئيساً للحكومة بقوة السلاح ووهجه، أو كمن بدا متأثراً بـ "حزب السلاح" الذي اختصر أحد نوابه، وهو نواف الموسوي، القرار بإدارة "الأذن الطرشاء" للرأي الآخر وعدم احترامه بقوله: "من يريد التكلم فليتكلم لكننا لن نسمع".

وبدا واضحاً أن ما قاله الموسوي يسري على ميقاتي الذي أدار "أذنه الطرشاء" أيضاً لنواب "14 آذار"، وهو القائل بـ "ثقة السلاح" قبل نيل الثقة، أن حكومته "ليست في حاجة إلى شهادة من أحد"، فلم يسمع ما قالوه عن حكومة التناقضات المتفلتة من مسؤوليتها، وأتت ردوده بمثابة "تكرار مملّ" لمسرحية يمثلها منذ التكليف بـ "رداءة"، واستمر يمثلها من دون كلل أو ملل، بعد أن أصبح على رأس حكومة، نالت من صلاحياته الدستورية قبل أن ينال "بركة" تأليفها بـ "صدقة" من هنا وهناك،" وبـ "كبسة زر سورية"، أتت لتؤكد، بحسب الوقائع والمعطيات الواضحة وضوح الشمس، أنه يرأس حكومة "إنقاذ سوريا" وليس "إنقاذ لبنان".

يصح القول إن القناع سقط عن وجه ميقاتي الذي ظهر على حقيقته في جلسات مناقشة البيان الوزاري، بأنه أتى لتنفيذ مهمة محددة، وهو مستعد لها طالما أنه "دولة الرئيس" غير الحاكم، لأن لا حاكم يعلو فوق صوت السلاح ومشيئة سيده الذي رسم في أكثر من إطلالة "الخطوط الحمر" أمام ميقاتي، لا سيما في موضوع المحكمة الخاصة بلبنان، التي لم يفهم اللبنانيون "مبدئياً" ماذا سيفعل ميقاتي حيالها؟ وما إذا كان سيلتزم بالتعاون معها، لا سيما بعد صدور القرار الاتهامي، وهو الذي رفض في مداخلته الختامية ما اعتبره "مزايدات"، قائلاً :" كونوا على يقين أن نجيب ميقاتي ليس من يتنكر لدماء اي شهيد، وأن نجيب ميقاتي لن يناور على المحكمة كي يبقى في السلطة، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بالرئيس الشهيد رفيق الحريري؟".

قال ميقاتي الكثير بـ "رمادية"، لكنه لم يقل الحقيقة، لا أبيض ولا أسود، ولم يقنع أحداً، لكن السؤال الكبير يبقى : هل هو سيد كلامه؟ وهل سينفذ ما يقول؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل