#dfp #adsense

مهاجر يشاهد مناقشات النواب… فيهاجر!

حجم الخط

من الصعب على من يتقن اللغة الإنكليزية أن يسمع كلمة جديدة لن يجد لها تفسيرا في أهم "قواميس" اللغة الأجنبية تلك، إلا أن الأمر حدث في الواقع مع أستاذ جامعي في اللغة الإنكليزية عند سماعه تصريحا لـ"أبو جاسم" يبرّر فيه عراكه اللغوي مع النائب خالد الضاهر بالقول "souspins". قال "أبو جاسم" كلمته مبتسما، إلا أن ابتسامته تلك لم تمنع الأستاذ الشاب من الانزعاج لسماعه عبارة لم يسمعها يوما، وهو الحائز دكتوراه في اللغة الإنكليزية، فهرع إلى مكتبه الخاص باحثا عن قاموس إنكليزي، ليجد تفسيرا للعبارة التي تعرّف إليها حديثا من نائب "الحزب المدرسة".

لم يجد الأستاذ العبارة في القاموس الأول، ففتح ثانيا وثالثا حتى استسلم. إستسلام دفعه الى التفكير في إمكانية أن يكون "أبو جاسم" قد لفظ عبارة ما عن طريق الخطأ، ما أوحى أنها عبارة جديدة. عاد الأستاذ إلى الأرشيف، وعندها علم أن العبارة هي suspense وليس souspins، ففرح للأمر وقرّر مشاهدة نشرة الأخبار المسائية لرؤية المشهد الـsuspense بطولة "أبو جاسم"…

مش معقول!

وفي تمام الساعة الثامنة ليلا من مساء الأربعاء الماضي، زار الأستاذ الجامعي صديقا كان مهاجرا منذ زمن بعيد، عاد قبل أسبوع إلى بيروت لتمضية العطلة الصيفية. كان منزل الصديق المهاجر يعج بالشباب المراهق (أصدقاء نجله البكر) يتابع وبحماسة "المعارك الكلامية" التي شهدها مجلس النواب.

دقائق قليلة وظهر "أبو جاسم" ينعت أحد النواب بالكلب… ذهل الأستاذ بالمشهد قبل أن يرى "صاحب البيت" يقول متعجبا وهو يضحك: "مش معقول! مش معقول!!" عبارة تفوّه بها ربّ المنزل فدفعت أحد الحضور إلى القول: "وشو هوي يللي مش معقول؟ شو أول مرة بيبهدلو بعضهم؟"

استمرّ "المهاجر العائد" في ضحكه ثواني قليلة كانت كفيلة بتغيير ملامح وجهه نحو التعجب، وراح يروي لأصدقاء نجله وصديقه الأستاذ: "قبل أعوام خلت، كنت أداوم في مكتب فخم بمبنى مشروع الليطاني في شارع بشارة الخوري، وكان يتردّد الى مكتبي يوميا "شاب مهضوم"، قوي البنية عارضا أحيانا خدماته وطالبا أن يتصل من هاتف المكتب بمنزل أهله للاطمئنان إلى أحوالهم، وطالبا أشياء اخرى.

كان هذا الشاب يذكّرني بحياة الجرد، وكنت أحبّه وأتعاطف معه. مرت الأيام فالأعوام، يروي المسؤول، ووقعت الحرب، فكانت الهجرة قراري لثلاثين عاما. وما إن عدت إلى بلدي، حتى رأيت ذاك "الشاب المهضوم" مجدّدا، ولكن هذه المرة على شاشة التلفزيون، "فهمتوا هلّق شو هوي المش معقول".

"إنت عميل ومعروف سعرك"

إنتهت رواية "المهاجر العائد" على وقع ضحكات الحضور قبل أن تُسمع عبارة "إنت عميل"، عبارة ولّدت صمتا قاسيا في صالون المنزل قبل أن يفاجأ الحضور بالسيّد نواف يؤكد للسيّد نهاد "معروف قديش سعرك"، في إشارة منه إلى أجهزة الاستخبارات، من دون أن يحدّد هويتها، عربية كانت أم إسرائيلية أم أميركية، إلا أنّ نهادا، وبابتسامته المعهودة، رفض الكلام وتابع…

مرّة جديدة فوجئ "المهاجر العائد" من الحال التي وصل إليها التخاطب السياسي تحت قبّة البرلمان، هو الذي اعتاد يوما (قبل الهجرة) الاستمتاع بنقاشات سياسيين كبار. علم "المهاجر العائد" أنّ "زمن أول تحول"، فراح يضحك مع أصدقاء نجله الذين ينتظرون سماع مداخلات كهذه بغية المرح… فجأة، انقطع البث المباشر ليعود بعد لحظات قليله، ولكن من بلدة بقاعية.

الحدث: جماهير مليونية تزحف نحو منزل "الدكتور فايز" لمعاتبته على عدم الترشح في العام 2009، ظنا منهم أنّ وجوده في البرلمان كان ليقطع رأس الفتنة ويدفن المشروع الاستكباري الصهيوني الاستعلائي. إلا أنّ فايزا المشغول أبدا بمحاربة الـ"دجعدجع" (وليس جعجع) طمأنهم أن لا خوف على مسيرة العروبة الشريفة. وعاد بث جلسات المناقشة مجددا، فشوهد وفد أحد الأحزاب يغادر الجلسة معترضا على "لغة الفتنة"، وإذ بالكاميرا تدخل zoom in على وجه من يرهب بإطلالته الفذة وصوته الجهوري وإصبعه الطويلة الكيان الأميركي بعدما حسم إزالة الكيان الإسرائيلي من الوجود في القريب العاجل؛ للوهلة الأولى، خاف الشباب المراهق من المشهد، فراح كل واحد منهم يخفي كأس الويسكي تحت الطاولة أو خلف الكرسي، ثوان جد قليلة وأدرك الجميع أن ما يشاهدونه لا يعدو كونه مسرحية، مسرحية لا تخلو من لغة باتت من زمن مضى، فرفعوا كؤوسهم مجددا واحتسوا "نخب المحكمة"!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل