#dfp #adsense

الرئيس-الجنرال، الجنرال-الرئيس

حجم الخط

 يضع "الجنرال" ميشال عون هذه الأيام قلادة كتب عليها: "إذا لم تستطع أن تكون الرئيس فيمكن أن تكون أقوى من الرئيس!" وهو يعتقد أنّ التوقيت ملائم لذلك. فنحن في منتصف الولاية تماما. السنوات الثلاث الأولى تولاها الرئيس – "الجنرال"، وأمّا السنوات الثلاث التالية فيمكن أن يتولاها "الجنرال" – الرئيس… من الرابية وليس بالضرورة من بعبدا.

الرئيس ميشال سليمان يدرك ذلك. وهو يفكّر في المعادلة الآتية: كاد "غريمُهُ" العماد عون يعطّل مؤتمر الدوحة في أيّار 2008، لأن المؤتمرين من حلفاء وخصوم لم يجيّروا له "انتصار" السابع من ذلك الشهر، بل توافقوا على سليمان كتسوية. فهل يعني سقوط الدوحة وانفراط عقد رعاته الداخليين والخارجيين تعويم الأحلام في الرابية؟ فتتحقق النظرية التي نوقشت أيضا في ذلك الحين، أي: يكون سليمان رئيسا انتقاليا لعامين أو لنصف ولاية، فيرعى تنفيذ البنود المتوافق عليها، ثم "يزيحُ" ليأتي "الأصيل"، أي ذلك الذي "يحظى بدعم شعبي داخل طائفته".

مساهم في إسقاط الدوحة؟

يطرح الرئيس فرضيات بينه وبين نفسه، ويفكر في ما ندر في هذا الموضوع بصوت عال. لكنّه يسأل نفسه: هل قام هو بدور كان يمكن تجنّبه في إسقاط اتفاق الدوحة؟ هل كان مضطرا إلى قبول التحدي بالإفساح في المجال أمام تكريس الانقلاب السياسي لموازين القوى داخل مؤسسة السلطة التنفيذية؟

في عبارة أكثر وضوحا: هل أتاح الرئيس بنفسه المجال لإضعافه واستضعافه، عندما ساهم في التخلّي عن اتفاق الدوحة، وهو رمزه الوحيد؟… في معزل عن نيات الرئيس الحقيقية في هذا المجال، وخصوصا أنّ "الضربة القاضية" للدوحة كانت بأداة "محسوبة" على الرئيس، هي الوزير عدنان السيّد حسين.

معنويات عالية في الرابية. "الجنرال" تابع عبر الشاشة هجمات المعارضة، وهي خارج السلطة حتى إشعار آخر. واستبسل رجاله في القتال دفاعا عن حكومة لم ينسَ رئيسها بعد ما تكبّده من أوجاع، وما سمعه من اتهامات وتعرّض له من تشنيع، مصدره الرابية وروادها.

فهذه الحكومة تناسبه ليس فيها "وجع راس" مبدئيا. وهو فيها المسيحي المدلّل وحيدا، وله أن يرسم مع "أهل البيت" ما يمكن تحقيقه من مكاسب في المرحلة المقبلة، وهؤلاء الحلفاء لن يبخلوا عليه بشيء لإرضائه، لكنّ الأمور مرهونة بأوقاتها: من حاجب في دائرة رسمية… إلى أعلى ما يمكن أن يحلم بالوصول إليه!

على من نطلق النار؟

في الحكومات السابقة، كانت حرب "الجنرال" على الفساد عنوانا يصلح لكل الاستعمالات. يضرب يمينا فيصيب خصما، ولا يضرب يسارا لئلا يصاب حليف.

وعندما جاء اليوم إلى حكومة كلها حلفاء بحلفاء، وجد نفسه في الأرشيف وهو يستعد لنبش ملفات قديمة في وزارات جديدة، و"سيدوزن" الحملة على الفساد وفقا لمعايير دقيقة، في المال والمهجّرين ووزارات الخدمات كافة.

"الجنرال" في حكومة نصف الولاية الثاني يطمح إلى تعويض ما فاته في نصفها الأول، وهو واضح: أنا الماروني الذي يستحق أن يكون الركن الثالث في هيكل السلطة، فإمّا أن يتاح لي ذلك فأكون الرئيس، وإمّا – إذا تعذّر ذلك – أن تكون لي الكلمة الفصل في الجمهورية، في الرابية، إذا تعذّرت بعبدا!

النماذج لا تستبعد طموح "الجنرال". فهو صارع رئيس الجمهورية، عبر الرئيس المكلّف، أشهرا حتى حصل على مبتغاه في الحصص والمواقع. ولولا رضاه لما كانت حكومة. واضطرّ سليمان وميقاتي إلى التخلّي عن تعهدهما تأليف حكومة متوازنة رغبة في إرضاء "الجنرال" واستجابة لإرادة حلفائه. وبدءاً من اليوم الأول للحكومة بعد الثقة، ستتحرك ماكينة "الجنرال" داخل الحكومة ليثبت للجميع، ولا سيما "غريمه" الرئيس أنّ "الأمر لي".

التعيينات والانتخابات

ماذا يستطيع أن يفعل رئيس الجمهورية في تركيبة مختلّة التوازن وفاقدة الغطاء، وفي ظل صلاحيات ضعيفة؟

الأرجح أنه أمام واحد من خيارين تظهر ملامحهما اليوم: إما المواجهة الخاسرة مع عون، وإما القبول به كشريك قوي، بل كصاحب المبادرة على الساحة المسيحية. وهذا سيترجم في التعيينات المتوقعة، وفي صياغة قانون الانتخابات العتيد وفي لعبة الانتخابات حتى في عقر دار الرئيس، وفي سوى ذلك الكثير.

وثمّة من يعتقد أن الرئيس-الجنرال مضطرّ إلى عقد صفقة مع الجنرال-الرئيس، أو الطامح إلى أن يكون رئيسا، فالخيارات المتاحة بعد سقوط توازن الدوحة وقيام "حكومة المتحالفين"، لا تترك له هامشا للمناورة، إلا إذا شاءت الظروف والتطوّرات سقوط هذه الحكومة وافتراق المتحالفين في داخلها.

وفي هذا، قد يصبح إسقاط الحكومة الحالية ليس مطلباً ل14 آذار فقط، بل خصوصا لرئيس الجمهورية، لأن ذلك يطلقه من أسر اللون الواحد، هو وميقاتي، ومعهما وليد جنبلاط. فهؤلاء جميعا يدركون حجم المعاناة التي تنتظرهم في السراي. ومعاناة الرئيس-الجنرال مع الجنرال-الرئيس هي الأشدّ!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل