#dfp #adsense

المملكة وتهديد الكاتب السعودي‮…‬ الـ«شريان‮… ‬مو دريان‮»!

حجم الخط

«بات لبنان ينتظر توقيت اشتعال الأحياء والمدن، والمواعيد الدموية لموجة الاغتيالات والسيارات المفخخة»!! من الصعب التصديق أن هكذا كلام «خرطي» يصدر عن صحافي يُصنّف بأنه مرموق في الصحافة، ويطرح نفسه متصدياً لقضايا كبرى عبر برنامج أسماه «واجه الصحافة»، ولا نعرف من أين استقى الكاتب في صحيفة «الحياة» داود الشريان تبشيراته الدمويّة هذه للشعب اللبناني وأحاديثه التهويليّة المخيفة التي ضرب لنا بها مواعيد دموية مع موجات الاغتيالات والسيارات المفخخة»، وليس من السهل اعتبار هذا الكلام «الخُرندعي» مجرّد «بعبعبة» لصحافي مضطر أن يكتب مقالة، فالكلام واضح وهو إنذار وتهديد بعنف قادم مسرعاً إلى لبنان، ونتمنّى على القضاء اللبناني أن يُخطر القضاء السعودي بما ورد في مقالة الكاتب الذي تعمّد ترهيب الشعب اللبناني لاستجوابه عمّا يملك من معلومات حول كلامه الخطير المنشور يوم الأربعاء الماضي في صحيفة الحياة!!

ولم يكتفِ الشريان بما بثّه من ذعر في مقالته «الخنفشاريّة» بل عمد إلى الإيحاء للبنانيين بأنهم سيدفعون دماءهم ثمن مطالبتهم بمعرفة الحقيقة في اغتيال قياداتهم السياسية وثمن مطالبتهم بالعدالة عبر المحكمة الدوليّة، وكأن الرّجل يحمل تكليفاً بتوجيه هذا التهديد للشعب اللبناني، قد نتفهّم أن يحذّر كاتب ما من الانزلاق إلى مكامن الخطر والانفلات ولكن أن يقرّرها بأنها قدر محتوم مثلما أسماها فهذا يستدعي التساؤل، فبحسب الشريان الذي مرّر تخويفه بصيغه المتسائل المرتقب: «متى يدفع اللبنانيون ثمن المحكمة الباهظ الذي يبدو أنه بات قدراً محتوماً»؟!

وتجاهل الشريان ـ ربما لأنه يكتب تهديداً بالوكالة ـ أنّ ما يخوّف اللبنانيين به وقد عاشوه عياناً بياناً وقدّموا من أجل المحكمة قافلة من الشهداء، وأن الاغتيالات عصفت بشبابهم ورجالهم منذ 14 شباط العام 2005 حتى آخر شهيد في قافلة المحكمة الدوليّة، فهل يظنّ أنّه يُخوّفنا، مثلما تجاهل أيضاً أنه جرى ترهيبهم مباشرة بعد 14 آذار 2005 ففي 2005/3/18 بدأ مسلسل التفجيرات الإرهابية المتنقلة بين مناطقهم بتفجير سيارة مفخخة في منطقة الجديدة، وأنهم منذ 2005/6/2 ذاقوا مرارة القتل والاغتيال مع بدء مسلسلها باغتيال الشهيد سمير قصير!! فإذا كان يظنّ أنه يخوّفنا بالموت والقتل نقول له: هيهات، فقد عايشه اللبنانيّون طوال ثلاثين عاماً وانتصروا عليه في كلّ المواجهات معه، مثلما تجاهل الشريان أن المحكمة مطلب الشعب اللبناني منذ أطلقت في 2005/3/21 «عريضة الحقيقة» والتي تجاوز في 2005/3/29 عدد الموقعين عليها 500 ألف مواطن لبناني.

أما أردأ تخويفات داود الشريان في مقالته «الترهيبيّة» فتلك التي يتهمّ فيها تيار المستقبل ـ وعملياً هو يتهم الرئيس سعد الحريري ـ ولا نعرف كيف استقامت معه فتفتّقت قريحته عن معادلة «تافهة» قرّر فيها أنّ «حزب الله» وحلفاؤه قرروا وضع المقاومة في مقابل لبنان واستقراره، و»تيار المستقبل»، خيَّر خصومه: إما المحكمة أو البلد»، وتناسى الكاتب المرموق من يُهدّد من؟ ومن يخيّر من؟!

أليس حزب الله الذي يأخذ البلد رهينة في وجه العالم العربي والمجتمع الدولي إلى محور الممانعة والعداء للعرب، ويردي به في تهلكة كبرى اسمها «الشرق الأوسط الإسلامي الكبير»؟ أليس حزب الله ومن ورائه سورية ردّت مبادرة خادم الحرمين الشريفين وخذلوا مساعيه الخيّرة وظلّوا يناورونه لتقطيع الوقت حتى خرج وزير الخارجيّة سعود الفيصل وقال قولته الشهيرة: «المملكة رفعت يدها عن لبنان»؟ ألم يشتم حلفاء حزب الله وسورية على المنابر يومياً المملكة وجهودها واتهموها بالتآمر على المقاومة والعمالة للأميركيين، ألا يسمع الشريان ما يقال عن القوات السعودية في «درع الجزيرة» وتواجدهم في البحرين بـ»الاحتلال السعودي»!!

وعندما يتساءل الشريان «هل جماعة 14 آذار في وارد دفع الحزب إلى معركة غير متكافئة؟»، من دفع حزب الله إلى معركة برج أبو حيدر في رمضان الماضي، أو في عائشة بكار، أو في 7 أيار، أو من جرّه إلى تدمير لبنان في «مغامرة» حرب تموز 2006، وهل 14 آذار هي التي دفعت الحزب إلى تحويل لبنان إلى «مستودع صواريخ إيرانيّة»؟!

كان حرِيَّاً بداود الشريان أن يحترم قلمه، ثمّ عقل الشعب اللبناني، ودماء الشهداء، وحقنا في وقف تاريخ من قتل رجالات لبنان، أن لا يستخف إلى هذا الحدّ فينوب لا نعرف عمّن؟ بتهديد اللبنانيين بهذا الأسلوب السافر، وأن لا يفضح نفسه في اتهام تيار المستقبل ومن يمثل و14 آذار ومن تمثّل ويتجاهل ملفاً طويلاً عريضاً لحزب الله سبق أن بدأ في الخبر السعودية قبل أن يستخدم سلاحه لترهيب اللبنانيين، كان الأجدى أن يصمت ما دام غير فاهم لحقيقة الصراع والنزاع على الساحة اللبنانية وأن لا يضع نفسه موضع الكاتب السطحي الذي يُسفّه كلامه عقل القارئ، حتى لا ينطبق عليه مثل لبناني شائع : «…. مو دريان»!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل