لم تختلف السجالات في مجلس النواب يوم الاربعاء عن مطلق «ساحة سوقية»، لاسيما في مجال السب والشتم والتجريح والتهديد والوعيد والتخوين، حيث لم يعد ينقص الديموقراطية البرلمانية التقليدية سوى استبدالها بيافطة «ديموقراطية القوة والسلاح والابتزاز»، خصوصاً عند الاسهاب في منع نواب من التعبير عن رأيهم منذ مقاربتهم أوضاع أنظمة وجهات تواجه مخاطر مصيرية؟
الذين ليسوا مع حزب الله، لم يجدوا حرجاً في القول ان دفاع نوابهم عن كل ما له علاقة بسورية، «يسمح لهم بحيازة الهوية السورية بجدارة»، طالما ان النظام السوري أصبح يجد حرجاً في قلة المدافعين عنه في الداخل (…) وفي ندرة من لايزال يعتقد ان التغيير في سورية مستبعد. وهكذا تصرف يعني احد أمرين: أما ان الحزب يخشى من ضياع الورقة السورية الداعمة والمؤيدة والمغطية، او أنه يشعر بقرب حدوث زلزال سياسي – انقلابي في سورية يقطع عن الجماعة في لبنان مصادر الاستمرار!
في المقابل من مصلحة الرئيس نبيه بري القول أنه لم يسمح السب الذي وجهه نائب ضد نائب آخر. لكن أين مصلحة البلد في ترك نواب حزب الله وحركة «أمل» يتصرفون على هواهم في خلال مناقشة البيان الوزاري وكأن المجلس قد تحول الى حلبة صراع ثيران، كي لا نقول «صراع ديكة»، بعدما فشلت المطرقة في إعادة الصواب الى طريقة التعبير عن هذا الرأي او ذاك!
حسناً فعل نواب حزب الله في مغادرتهم القاعة العامة، لأن وجودهم في الجلسة أظهر مدى التحول في الديموقراطية البرلمانية من الحرية في إبداء الرأي الى الحرية في كيل الشتائم والتهديد والوعيد لدى مقاربة أي موضوع لا يراه الحزب والحركة من ضمن قناعتهما (…) ولولا بعض الحياء لما تأخر معظم من اعترض على ما لا يريد سماعه عن استخدام السلاح الذي بات يشكل ثلاثة ارباع المشكلة في لبنان!
من حق حزب الله ان يرفض المحكمة الدولية. ومن حق حركة «أمل» الطعن بالموضوع جملة وتفصيلاً. لكن هل بوسع رئيس السلطة التشريعية الدفاع عن حق على حساب حق آخر، والسؤال عينه مطروح على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي أعرب عن استعداده لأن يقلب لبنان رأساً على عقب في حال أصاب أذى المحكمة الدولية أي عنصر في الحزب!
سقى الله أيام كان مجلس النواب مجلساً للنواب وقبل ان يتحول الى ساحة لعرض العضلات والدفاع بالقوة عن الحق او الخطأ (…) وسقى الله أيام كان احترام لهذه المؤسسة وللقوانين والأنظمة والاعراف؟!