#dfp #adsense

ماذا بعد البيان الوزاري؟

حجم الخط

إنتهت جلسات مناقشة البيان الوزاري ونالت الحكومة الثّقة الهزيلة. إنّها حكومة لونٍ واحدٍ، أكثريّة داخل أكثريّة، والأكثر أكثريّة مسيطرة. إنّها أكثريّة السّلاح ومن لفّ لفيفه. لا نخفي سرّاً إن جاهرنا بهذا الأمر وهو اليوم سُجِّل في ملفّات مجلس النواب. فـ"حزب الله" بات الحزب الوحيد في لبنان لا بل في العالم حزباً حجمه أكبر من حجم الدّولة، موازنته تفوق موازنة دولة واستراتيجيّته تتغلّب على استراتيجيّة الدّولة. وفي هذا السّياق نتساءل اليوم بعد الانتهاء من جلسات المناقشة، ماذا سيحلّ بالدّولة الجديدة؟ ماذا بعد البيان الوزاري؟

منطق قوى الثّامن من آذار والأكثر منطق الأكثريّة داخل الثامن من آذار يعتبر أنّ المرحلة الجديدة هي مرحلة "التشمير" عن السّواعد والعمل تحت شعار "كلنا للوطن، كلنا للعمل". فنحن اليوم بتنا أمام حكومة جديدة، وسلطة جديدة، تعقد العزم على العمل متجاهلة كلّ ما يحيط بها إقليميّاً ودوليّاً، لكأنّها وسط دولة معزولةٍ لا يربطها بالعالم أو بمحيطها أيّ صلة. بكلّ بساطة أوّل الغيث بعد البيان الوزاري تجلّى في موقف رئيس الحكومة. فهو ببساطة أشار إلى احترام المجتمع الدّولي، متجاهلا الالتزام به تماماً كما تجاهل من صاغ له البيان الوزاري عبارة "الاستقلال". وإذا قمنا بقراءة مفصّلة للكلمة المقتضبة التي أدلى بها دولة الرئيس قبل نيله الثّقة بقليل لكأنّها بعيدة كلّ البعد عن كلّ ما كتب كتابة في البيان. فما بعد البيان المكتوب أتى ليخفّف بعض أثقاله وليوضح الرّئيس ميقاتي معنى كلمة احترام فقهيّاً ولاهوتيّاً لتبرير عمل من صاغ البيان.

فهذه حكومة أبسط ما يمكن ان تطلبه من المجتمع الدّولي اليوم هو أن تطّلع على القرار الاتّهامي الذي قرّر المدعي العام إبقاءه سرياً، لكن الأكثريّة الموجودة داخل الأكثريّة الجديدة حكمت على كلّ ما صدر حتّى الآن بالإعدام متناسيةً أنّ ما صدر، حتّى الآن، ليس كلّ شيء. يعدون الشّعب بالرّبيع الآتي ربيع الزيادات المعيشيّة، ربيع البترول الآتي، ربيع الكهرباء، ربيع التّخلّص من الدّين العام، ربيع لبنان باختصار.

هم اختاروا الاستقرار على العدالة، لكنّهم لن يعرفوا هذا الاستقرار. نسألهم كيف يحلمون بالاستقرار وسلاح اللاإستقرار يزغرد في بلاطاتهم؟ فهل يعيشون في جزيرة معزولة عن العالم؟ نحن اليوم مقبلين على مرحلة جديدة في العالم العربي وفي العالم بأسره. يصرّحون حينًا بأنّهم مع الأفكار التّحرّريّة التي تنبض في قلب العالم العربي اليوم، وحينًا آخر رأيناهم وسمعناهم كيف نعتوا وهم تحت قبّة مجلس النواب بعبارة "كلب" الذين تجرّؤوا وأعلنوا جهارةً حقيقة ارتكابات النّظام في سوريا اليوم. نسألهم كيف يعزمون على تحقيق العدالة والاستقرار، وهم لا يملكون مقوّماتهما؟

أسئلة كثيرة لكن أوّلها ماذا بعد البيان الوزاري؟ لسنا بمتشائمين لكنّنا لا نرى في الأفق أيّ قبسٍ لنتشجّع على متابعة المسير. علّ هذه الحكومة تملك منظاراً للرّؤية ما فوق البنفسجيّة لترى ما لم نره بدورنا!

إذا استذكرنا نتائج الانتخابات الأخيرة نخلص إلى القول إنّ هذه حكومة ليست على قدر تطلّعات أكثر من نصف اللبنانيين الذين صوّتوا في العام 2009 لنقيض المشروع الذي فاز بانقلابه على السّلطة الحقيقيّة التي كلّف الشّعب ممثّليه بها.

بالعودة إلى السّؤال العنوان الذي استجلب مجموعة تساؤلات لم نجد إجابة مقنعة عنها، إلّا أنّنا استعضنا عن الإجابة بنقد ذاتيّ عساه يكون بنّاءً لما هو خير للوطن. "فالشّطارة" أن تتعلّم من خطئك لكن العبقريّة أن تتعلّم من خطأ غيرك. وما سيأتي بعد البيان الوزاري لن يكون كالذي حدث أو أتى قبل البيان الوزاري. والغد لناظره قريب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل