للسنة الثانية على التوالي نعود بثباتٍ وشوق إلى جذورٍ ارادها الرب عميقةً عمق ارزه، وأرادها أجدادنا راسخةً رسوخ جبلهم الصلب. نعود لأننا ما تعودنا إلا العودة، إلى وطنٍ نبع من قممه التميز، وتدفق من ينابيعه الإبداع، وتعمق في وديانه الإيمان. هكذا، وبنسختها الثانية، تعود أكاديمية "العودة إلى الجذور" لوصل ما إنقطع بين الوطن الأم لبنان، وبين طلابٍ جامعيين متحدرين منه يقطنون في كافة ارجاء أميركا الشمالية.
هم ترعرعوا بعيداً عن لبنان، ونحن اردنا أن نقربهم إلى ترابه الغالي. هم أحبوا لبنان الفكرة، القصة والماضي، ونحن اردنا أن نعرفهم إلى لبنان الواقع، الحاضر والمستقبل. هم سمعوا أن لبنان وطن إستحق أن يموت ابطال من أجله، ونحن اردنا أن يدركوا أن لبنان يستحق الحياة من أجل قضيته.
تعود الأكاديمية، وعلى مدى اسبوعين، بمحاضراتها ولقاءاتها وزياراتها مع دفعةٍ جديدة من المتعطشين للتعرف إلى لبنانهم. وتواظب على تقديم وجوه لبنان العديدة لهم، بتاريخه وقيمه وجغرافيته وسياسته وسياحته وثقافته ورفاهيته وتنوعه الفريد. وتهدف الأكاديمية إلى تحويل الرابط بين الوطن الأم وأبنائه في الإنتشار من رابط هزيلٍ بأهلٍ أو أصدقاء، ينقطع متى غاب هذا القريب أو اضمحلت هذه الصداقة، إلى رابطٍ قويٍ متين مبني على المعرفة والتواصل المباشر.
لطالما تذمر اللبنانيون من لامبالاة البارعين الناجحين، أغنى أغنياء العالم المتحدرين من وطن الأرز، والذين لا يعنيهم حتى الإستثمار في البلد الأم. أما نحن فأردنا أن نضيء شمعةً في ظلمة التقصير بحق الإنتشار اللبناني، عوضاً عن التذمر من عتمةٍ تقاذف اسبابها كثيرون وتنصل منها آخرون لإحكام قبضتهم على مجتمعٍ تمعنوا في محاولة إستزلامه وإبعاده عن حريةٍ ولد من رحمها لبنان.
لأن كل واحدٍ من المشاركين في الأكاديمية إنسانٌ تربى على عشق الحرية، ولأنهم في غدٍ قريبٍ سيصبحون، أينما حلوا، سفراء للبنان الذي آمن به أجدادهم، إنطلق منه آباؤهم، وتداعبت في ارجائه قلوبهم.
غوستاف قرداحي — رئيس دائرة طلاب "القوات اللبنانية" في أميركا الشمالية.