
زار البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي، ضمن زياراته الراعوية الى قضاء الكورة التابع لأبرشية طرابلس المارونية، رعية شكا في قضاء البترون، قبل أن يصل في نهاية الجولة الى الديمان المقر الصيفي للبطريركية.
وأعد له استقبال ضخم عند مدخل شكا، ضم كل مكونات البلدة وفاعلياتها والمؤمنين. ورفعت الاعلام البابوية والبطريركية واللبنانية على طول الطريق التي سلكها موكب البطريرك، وكذلك اللافتات المرحبة بالضيف وصور كبيرة له.
وفي الرابعة والنصف من بعد الظهر، وصل موكب الراعي الى مدخل البلدة حيث كان في استقباله راعي ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده، راعي ابرشية قبرص للموارنة المطران يوسف سويف، محافظ الشمال ناصيف قالوش، الشيخ نجيب عدره ممثلا دار الفتوى، قائمقام الكورة كاترين الكفوري، العميد جورج وهبه ممثلا المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، رئيس بلدية شكا فرج الله الكفوري وأعضاء المجلس البلدي ومخاتير البلدة وفاعلياتها والهيئات السياسية والاجتماعية والحركات الرسولية وحشد من ابناء شكا بالاضافة الى حشد من ابناء بلدات كفرحاتا، كلباتا، اجدعبرين، كفريا، زكرون، وانفه.
وألقى رئيس بلدية شكا كلمة رحب فيها بالراعي "بطريرك الشركة والمحبة". وقدم له مفتاح البلدة عربون تقدير ومحبة، ثم تقدم الموكب في مسيرة تسبيح وصلاة، باتجاه كنيسة سيدة الخلاص وسط التراتيل الدينية، والزغاريد ونثر الورد والارز. وبارك البطريرك المؤمنين الذين انتظروه على جوانب الطرقات وامام المنازل واستقبلوه بالارز والورود.
وفي داخل الكنيسة ألقى المطران بو جوده كلمة اكّد فيها سروره وشرفه باستقبال البطريرك في هذه "الرعية المباركة، بوابة أبرشية طرابلس المارونية،التي إعتادت أن تستقبل بالترحيب والإحترام والمحبة أسلافكم الكبار أثناء إنتقالهم إلى مقرهم في الديمان في بداية فصل الصيف من كل سنة"، مشيرا إلى أن أبناء أبرشية طرابلس يتميزون بعيشهم المشترك منذ القدم، وخصوصا بعلاقات الأخوة والشراكة والمحبة بين أبناء الأبرشيّة الموارنة والأرثوذكس الذين يتشاركون في مختلف المناسبات الإجتماعية والروحية. وأضاف: "إن إنتخابكم على السدة البطريركية يا صاحب الغبطة هو بشرى سارة لجميع اللبنانيين".
ثم ألقى المطران سويف كلمة أكّد فيها أن هم البطريرك هو سعيه وغيرته وسهره الدائم لأجل وحدة "العائلة: العائلة المارونية، العائلة المسيحية، العائلة اللبنانية مسيحيين ومسلمين معا، في شركة المحبة، شركة الوطن الذي يؤسس على الحقوق والعدالة، ويبنى بنهج المؤسسات وعمق الإنتماء لبناء الإنسان"، مشيرا إلى أن لبنان بفكر الطوباوي الجديد البابا يوحنا بولس الثاني هو "أكثر من وطن"، إنه رسالة الحرية، واللقاء والمحبة. وأضاف: "أمام الشرق الأوسط، في عواصفه وتحولاته، في مخاضه واشواقه، في الرغبة الى السلام، وفي نهج الحوار خيارا، لبنان مدعو الى تحمل المسؤولية"، وداعيا لكي يحافظ الجميع على الإرث لكي نقي الوطن كما الخزّاف يقي تحفته.
ثم تسلم الراعي هدية من الرعية عبارة عن "بطرشيل" كما تسلم باقات وسلالا من الزهر والورود. ورد بكلمة شكر كل الذين تعبوا وعملوا لتنظيم ما اسماه "تظاهرة" بالإشارة إلى الإستقبال الشعبي له في البلدة، معتبرا أن هذا الإستقبال هو تعبير عن محبة الأهالي للبطريركية وللكنيسة. كما شكر كل الذين حضروا لاستقباله والذين ساهموا في اقامة الاستقبال وخص بالشكر مدراء الجامعات والمعاهد والمدارس الذين يسهرون على تربية الأجيال من أجل بناء مجتمع سليم ومستقبل ناجح.
وقال: "مجد لبنان تختصره مسيرة شعب وعلينا أن نصلي من أجل أن نتمكن من بناء مجد لبنان مع كل المواطنين، ورسالة لبنان كما أراده الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني وطن الرسالة في هذا الشرق"، مشيرا إلى أننا بحاجة للتعاون والمحبة في ظل هذه الظروف التي نعيشها لذلك اخترنا شعار الشركة والمحبة لأن لا شركة من دون محبة ونحن بأمس الحاجة اليها. وأضاف: "علينا أن نكون حاضرين بايماننا وتقاليدنا وثقافتنا لتعزيز وجودنا في هذا الشرق".
وشدد على أهمية التعاون بين الكنيسة والمجتمع وبين الكنيسة والدولة. وقال: "لبنان هو بلد التنوع، تنوع الطوائف والمذاهب، تنوع الثقافات والأفكار وهو يتسع لها كلها وعلينا أن نتقبل بعضنا وأفكار بعضنا وآراء بعضنا لكي نبني جماعة متناسقة بهويتها وثقافتها وبذلك نكون شهودا للمحبة التي لا معنى للحياة من دونها".
ومن شكا انطلق موكب الراعي باتجاه بلدة دار بعشتار الكورانية، حيث كانت له محطة امام مبنى بلدية اميون، في حضور رئيسها جرجي بركات ونائبه غسان كرم، واعضاء المجلس البلدي، اضافة الى الفاعليات السياسية والحزبية، والكشفية والرياضية، وحشد من اهالي البلدة والبلدات المجاورة. وكانت كلمة لبركات، رحب فيها بالبطريرك الراعي "في بيته وبين اهله ومحبيه"، ثم قدم له هدية رمزية تذكارية. ورد الراعي بكلمة شكر وبارك فيها الحشود التي تجمعت للقائه، واثنى على محبتهم وحضورهم.
ومن بلدة اميون الى بلدة دار بعشتار حيث اقيم للبطريرك الراعي استقبال ضخم وكان في مقدمة مستقبليه وزير الدفاع فايز غصن والنائب فريد حبيب، وتجمع فيه الاهالي عند مدخل البلدة، وسار الجميع في موكب باتجاه الكنيسة سيرا على الاقدام، تتقدمهم الفرقة الموسيقية، والاخويات وسط الترتيل والاناشيد الروحية.
ثم جرى تسليم الهدايا الى الراعي، من بلدية دار بعشتار ولجنة الوقف باسم اهالي البلدة، كما قدم له الكشاف الماروني في البلدة، ونادي الفكر الرياضي الثقافي هديتين رمزيتين.
ثم ألقى الراعي كلمة حيا فيها ابناء دار بعشتار والكورة الذين استقبلوه، وشكر كل الذين نظموا الاستقبال ودعاهم "لعيش المحبة وتعاليم المسيح لنكون شهودا له". وتابع موكب البطريرك الراعي طريقه الى الديمان.