#adsense

راحت سكرة الثقة وجاءت فكرة الاستحقاقات…”الشرق”: اول دخولها… قلق فرنسي واوروبي كبير

حجم الخط

كتب المحرر السياسي في صحيفة "الشرق": بدأ، الآن، العمل الجدي. نالت الحكومة الثقة بعدما "غسّلها" نواب المعارضة ولم يتركوا عليها ستراً يستر عيباتها. "راحت السكرة وجاءت الفكرة": فكرة الاستحقاقات الكثيرة التي تواجه "حكومة اللون الواحد" الميقاتية والتي يترتب عليها ليس المصير الحكومي وحده بل ايضاً مصير الوطن برمته.

وبينما اكد الرئيس ميقاتي ضرورة فتح صفحة جديدة ماداً يده الى المعارضة قبل الموالاة كما قال امام وفد اتحاد المحامين العرب في السراي الكبير، اخذت تنجلي الصورة من المواقف الدولية الواجب البناء عليها في ما يتعلق بمصير البلد في ضوء ما ورد في البيان الوزاري عن المحكمة الدولية.

ذلك ان كلمة "مبدئياً" وخلو البيان من كلمة "التزام" تركا اصداء "نقزة" لدى المجتمع الدولي واقربه، واسرعه في التعليق، المجتمع الاوروبي…

فقد بدا واضحاً ان اولى المواقف الدولية لم تجر وفق ما يأمل اركان الحكومة ورئيسها بالطبع. فلم يكن غير القلق في التعليقات التي صدرت سواء عن الجانب الفرنسي وكذلك الاتحاد الاوروبي عموماً اللذين اعربا عن "عدم الارتياح". فقد قالت الممثلة العليا للإتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والامنية، نائبة رئيس المفوضية الاوروبية كاثرين اشتون: "ان منح مجلس النواب (اللبناني) حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ثقته يتيح لها بدء عملها. وهذا تطور مرحب به". واذ اعربت عن الدعم للبنان، اضافت: "لكنني قلقة من غياب التزام صريح بالتعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان. ويجب ان تواصل المحكمة عملها بالتعاون الكامل من جميع الاطراف. فتحقيق العدالة الدولية والحفاظ على الاستقرار في لبنان هدفان اساسيان يعزز واحدهما الآخر. ويتوقع الاتحاد الاوروبي من الحكومة الجديدة ان تحافظ على جميع التزاماتها الدولية".

الا ان فرنسا اعربت، فوراً ودون مقدمات، عن قلقها ازاء موقف الحكومة اللبنانية الجديدة من التعاون مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المكلفة محاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذي يميل، بحسب رأيها الى «التشكيك» في حياد هذه الهيئة ومهنيتها.

وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو: «نأخذ علماً بإعتماد البرلمان اللبناني البيان الوزاري. لكننا قلقون من الصيغة التي استخدمت للحديث عن المحكمة الخاصة بلبنان والتي تميل الى التشكيك في حياد هذه الهيئة القضائية ومهنيتها». (نص الموقفين في غير مكان من هذا العود).

الى ذلك، من المنتظر ان تبادر الحكومة الى عقد جلستها الرسمية الاولى، بعد الثقة، في الاسبوع المقبل، ليكون التمديد لحاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة بنداً اول على جدول اعمالها.

ويبدو ان الفريق الذي كان متحفظاً في الاكثرية (فريق تكتل التغيير والاصلاح) من التمديد ولاية رابعة لسلامة قد سحب تحفظه بعدما تناهت الى الاكثرية معلومات تفيد ان ترشيح شخص آخر غير الحاكم الحالي من شأنه ان يشكل قفزة في المجهول.

وربما شهدت الجلسة، كما تتوقع اوساط الاكثرية، بداية التعيينات مثال تعيين رئيس لاركان الجيش بعد احالة رئيس الاركان الحالي على التقاعد.

ويبدو ان الاطراف الدرزية في الاكثرية متوافقة على العميد وليد سلمان الذي سيجري ترفيعه الى رتبة لواء واسناد رئاسة الاركان اليه.

وفي الشأن الامني كان الرئيس ميقاتي قد حث وزير الداخلية العميد مروان شربل على ان يعد العدة لسلة تعيينات امنية في وزارة الداخلية، على ان تعرض في حينه على مجلس الوزراء… بما في ذلك مجلس قيادة قوى الامن الداخلي…

والمعلومات المتوافرة تشير الى ان الوزير شربل لا يحبذ التعيينات الامنية ضمن سلة واحدة، انما يميل الى اعتماد التقسيط.

وفيما تشحذ قوى المعارضة "اسلحتها الديموقراطية" ضد الحكومة فإن النزال الكبير سيكون بعد انتهاء مهلة الشهر التي منحتها المحكمة الدولية لمدعي عام التمييز سعيد ميرزا لتطبيق مضمون القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبالذات لجهة توقيف الاشخاص الاربعة من قياديي حزب الله المتهمين بالتخطيط للعملية.

وفي هذا السياق اشارت اوساط 14 آذار الى مخطط ثلاثي ستعتمده، وفق الآتي:

– المجلس النيابي: حيث المعارضة البرلمانية البناءة عبر المؤسسات الدستورية وطبقاً للأصول الديموقراطية لتكون في المرصاد لكل اجراء حكومي.

– خيار الشارع السلمي من خلال تنفيذ تظاهرات او اضرابات بهدف الضغط في اتجاه اسقاط الحكومة.

– تنظيم تكتل المعارضة النيابي وقوامه 60 نائباً، وتحويله الى مؤسسة فاعلة داخل المجلس النيابي تسلك طريقها في اتجاه المعارضة البناءة، من خلال توجيه اسئلة واستجوابات الى الحكومة، بهدف اغناء الحياة السياسية الديموقراطية في لبنان، لا ضربها كما فعلت قوى 8 آذار في معارضتها حين اقفلت المؤسسات وعطلت العمل البرلماني والوزاري.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل