كتبت صحيفة "المستقبل": يبدو ان "حزب الله" يعاني نقصاً حاداً متكرراً في الوثائق والمعلومات عن قصد أو غير قصد، يوقع أمينه العام السيد حسن نصرالله في "شرّ" مواقف تجافي الحقيقة وتشهّر بشخصيات لها وزنها وسمعتها، وآخرها رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي انطونيو كاسيزي الذي اتهمه بانه "صديق كبير لإسرائيل" وينحاز إليها، مستنداً الى مؤتمر داعم لإسرائيل لم يحضره كاسيزي أصلاً.
وفي بحث الكتروني بسيط لا يكلّف سوى نقرة واحدة تعجّ مواقع "الانترنت" بأخبار لا تدحض الاتهامات بحق كاسيزي وحسب وإنما تكرّسه كنصير للقضايا العربية وتحديداً الفلسطينية، ومنها ما جاء في موقع "الانتفاضة الالكترونية". نشر في 17 حزيران 2003 يتضمن رأياً قانونياً بمثابة اجتهاد لكاسيزي يعتبر فيه ان ما يقوم به الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة هو جرائم حرب.
وفي ما يأتي الترجمة الحرفية للنص الذي أورده الموقع باللغة الانكليزية:
اجتهاد للقانون الدولي: الاغتيالات الإسرائيلية هي جرائم حرب "اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في اسرائيل" و"LAW" 17 يونيو 2003 الرئيس الأول للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والعالم الخبير الشهير للقانون الدولي الإنساني، البروفسور انطونيو كاسيزي، يؤكد أن "الاغتيالات هي جرائم حرب".
إن رأي الخبير (كاسيزي) سيرفع إلى محكمة العدل العليا غداً، في 18 حزيران (2003)، قبل جلسة الاستماع المقررة في 18 تموز 2003 لسماع التماس في القانون المقدم من "اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل" (PCATI) و"الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة" (LAW) ضد سياسة الاغتيالات الإسرائيلية.
في رأي، لم يسبق له مثيل بسبب خطورته، يقرر الخبير المعروف في القانون الدولي الإنساني البروفسور أنطونيو كاسيزي، إدراج الاغتيالات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، بحسب التعريف القانوني، كجرائم حرب. وسيقدم كاسيزي رأيه غداً إلى محكمة العدل العليا قبل جلسة الاستماع المقررة في 8 تموز 2003، على الالتماس الذي تقدمت به (LAW) – "الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة" و"اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل"(PCATI).
وقدم المحاميان افيغدور فيلدمان وميخائيل سفارد الالتماس في شهر كانون الثاني 2002. ويعتبر فريق القضاة المعيّنين لسماع الدعوى من كبار محكمة العدل العليا، وتضم رئيس المحكمة العليا أهارون باراك والقاضيين تيودور أور والياهو ماتسا. وقد رفضت المحكمة ادعاء الدولة (الإسرائيلية) بأن الاغتيالات ليست موجبة لإقامة الدعوى. في الجلسة المقبلة، التي ستعقد بعد التأجيل المتكرر من جانب الدولة (الإسرائيلية)، سوف تستمع المحكمة إلى طلب الملتمسين لأمر قضائي موقت يحظر الاغتيالات حتى يتم تسليم قرار بشأن الالتماس. الالتماس يدعي أنه ما بين بداية الانتفاضة وحتى نيسان العام 2003 اغتال الجيش الإسرائيلي 156 فلسطينياً، كما قتل 80 طفلاً بريئاً بالإضافة إلى قتل المارة من النساء والذكور نتيجة لهذه العمليات.
في 20 صفحة، قدم البروفسور أنطونيو كاسيزي رأيه الذي ينص على أن قتل المدنيين المشتبه في قيامهم بأنشطة إرهابية، إذا لم تنفذ (عمليات القتل) في حين مشاركتهم مباشرة في هذه الأنشطة، هو انتهاك صارخ لأحد أهم المبادئ الأساسية للقانون الدولي، الذي ينص على أنه يجب على الجانبين المتحاربين التمييز بين المقاتلين والمدنيين. واعتـُبر رأي البروفيسور غير مسبوق في حدّته، ويعود ذلك إلى حقيقة أنه يعتبر خبيراً عالمياً ويشتهر في مجال القانون الدولي الإنساني ومكانته بين الخبراء الدوليين في هذا المجال.
عمل كاسيزي كقاض في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في السنوات 1993-2000، وكان رئيس المحكمة الأولى حتى العام 1997. وفي العام 2002 حصل على جائزة دولية من "الأكاديمية الدولية للثقافة" التي يرأسها الحائز على جائزة نوبل ايلي ويزيل. ومنح هذه الجائزة تكريماً لمساهمته الاستثنائية في حماية حقوق الإنسان في أوروبا والعالم. وهو محاضر، له مكانة محترمة في العالم، في العديد من الجامعات، ومن بينها جامعات فلورنسا، وروتردام، والسوربون وباريس. كما كان عضواً في لجنة حقوق الانسان في الأمم المتحدة وشغل منصب رئيس لجنة المجلس الأوروبي بشأن التعذيب. وهو مؤلف للعديد من الكتب الموثوقة والمقالات في مجال القانون الدولي الإنساني.
(PCATI) و(LAW) أعلنتا أن رأي كاسيزي المفصل، يؤكد أن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية هو انتهاك كامل لمبادئ الأخلاق والعدالة بموجب القانون الدولي. وتؤكد المنظمتان: "أن أعداداً كبيرة من الشكاوى التي تتراكم يومياً في مكاتب المنظمات عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الفلسطينيين، هي شهادات حية على حقيقة أن الجيش قد توقف، منذ فترة طويلة، عن التعامل بموجب مبدأ الدفاع عن أمن إسرائيل. وتشارك قوات الأمن الإسرائيلية والجيش في انتهاك القانون الدولي بما في ذلك من اغتيالات وتعذيب وانتهاكات بدنية ونفسية جسيمة للفلسطينيين. إن هذه الإجراءات لا تمنع الحرب، بل تصنعها".