#adsense

“النهار”: وليامس يبرز تجرّده في تقريره ويتجنّب التعليق على مقاطعة اسرائيل

حجم الخط

كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": وسام تقدير يستحقه المنسق الخاص للامين العام للامم المتحدة لدى لبنان مايكل وليامس لانه نقل حقيقة ما جرى بتجرد ومن دون انحياز الى بان كي – مون عن استخدام الجيش الاسرائيلي القوة المفرطة باطلاقه النار على لاجئين فلسطينيين في بلدة مارون الراس في 15 ايار الماضي لدى اشتراكهم في تظاهرة على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية لدى احياء "يوم النكبة". واللافت ان 15 عضوا في مجلس الامن وافقوا على ما ورد في تقرير وليامس وصادقوا عليه من دون تردد، بمن فيهم الولايات المتحدة الاميركية الحليفة الاستراتيجية للدولة العبرية. وحظي التقرير ايضا بتبني بان لما ورد في التقرير الذي تلقاه من وليامس الذي لم يأخذ بالرواية الاسرائيلية من ان اطلاق النار على المحتجين كان "تحذيريا"، بدليل انه ادى الى مصرع ثمانية مدنيين وجرح 111 آخرين. ويشمل تأييد الامين العام ما اقترحه وليامس في تقريره من دعوة القوات الاسرائيلية الى "الامتناع عن فتح النيران الحية في مواقف مشابهة ما لم تكن بوضوح في حالة تحتاج فيها الى ضمان الدفاع عن النفس". وهذا ما اغاظ الاسرائيليين اكثر، لانهم كعادتهم يرتكبون الجرائم ضد الفلسطينيين كما ارتكبوها ضد اللبنانيين، وخصوصا الجنوبيين في ربع القرن الاخير، ويضغطون بواسطة اللوبي اليهودي في اميركا لتبرير فعلتهم. ومما زاد انزعاج وزارة الخارجية الاسرائيلية، التي حصلت على نسخة من تقرير وليامس، ان الاخير انتقد طبيعة رد الجيش الاسرائيلي، واصفا اياه بأنه "لم يكن متناسبا مع تهديد (المحتجين) للجيش الاسرائيلي".

ومن الملاحظ ايضا ان اسرئيل انزعجت من وليامس لانه كتب فقط عن الصدامات التي وقعت على حدود مارون الراس، متجاهلة ان المسؤول الاممي كتب عن تلك الحوادث لانها تدخل ضمن نطاق صلاحياته، ولا علاقة له بما جرى في الجولان ولا في غزة. ولم يفاجأ المسؤولون بمقاطعة اسرائيل بكاتب التقرير، اي وليامس، وبأنه "ليس موضع ترحيب في اسرائيل". لماذا هذا الموقف السلبي؟ الجواب بما لا يقبل الشك لأنه نقل حقيقة ما جرى منتصف ايار الماضي في مارون الراس.

ودعوا وزارة الخارجية والمغتربين الى استدعاء المسؤول الاممي الى قصر بسترس من دون تأخير، وشكره على الموضوعية التي اتبعها في تقريره لبان، ثم تحويله الى مجلس الامن الذي ايد بأعضائه الـ 15 من دون استثناء مضمون ما ورد في تقريره. ودعوا ايضا السلطة الفلسطينية الى شكر وليامس على تقريره الجريء بشأن المحتجين المدنيين من اللاجئين في بلدة مارون الراس.

وتمنوا لو ان مسؤولي المنظمة الدولية يعتمدون التجرد في تعاطيهم مع الصراع اللبناني – الاسرائيلي، وبنقل الوقائع كما هي، لكانوا احرجوا الدولة العبرية، ولما كانت ربما تمكنت من ارتكاب الجرائم الجماعية والفظائع في حق الاطفال والنساء الذين التجأوا الى بعض مقار القوة الدولية اتقاء لشر القنابل التي كانت تستهدفهم من الجو ومن البر اثناء الحروب التي كانت تشنها اسرائيل على لبنان.

ويأمل وليامس في معالجة التصرف الاسرائيلي حياله بهدوء وبعيدا عن اي انفعال، وهو الذي اشتهر بديبلوماسيته الصائبة عندما كان مساعدا للامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية في نيويورك، وهو ملم بالعقل الاسرائيلي وبطريقة التعامل معه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل